• الأربعاء 26 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:17 م
بحث متقدم

كيف تفسد أميركا شتاء الغضب في إيران؟

مقالات

المؤيدون عادة للثورات الشعبية، يترددون في تأييد مظاهرات الجياع في إيران، أو يرفضونها وتشير تصريحاتهم كما لو أنهم يدعمون استمرار نظام الولي الفقيه وخطاياه التي لا تعد ولا تحصى داخليا وعربيا ودوليا.
هؤلاء يبنون مواقفهم على الهواجس والريبة من الدعم الأميركي الذي ظهر من خلال تغريدات ترامب أو تصريحات نائبه ووزارة خارجيته.
لم ينقطنا ترامب بسكاته – كما يقول العرب – فشهدت صفحته على تويتر سيولة في التأييد والتحريض متزامنا مع نتنياهو، ليبدو شتاء الغضب في إيران كأنه صناعة أميركية وإسرائيلية، وليجد النظام مجالا واسعا للإدعاء بأنها أجندة معادية ومؤامرة خارجية لإسقاط الدولة وتدمير استقرارها.
لهذا جاءت تصريحات أردوغان واتصاله الهاتفي بنظيره الإيراني حسن روحاني والذي اتهم بسببه بالنفاق السياسي، فهو غير مقتنع بأن ترامب يمكنه أن يساند ثورة من أجل الحريات والديمقراطية. لا ينسى أن أميركا والغرب وبعض الإعلام العربي الذي يتغني بما يسميه "الربيع الإيراني" وقفوا بجانب الانقلاب العسكري الفاشل ضد حكومته المنتخبة ديمقراطيا، ولم يظفر "الربيع العربي" بأي تأييد منهم وإنما ساهموا بفعالية في أن تكون الفوضى والفشل وفي النهاية الدول الفاشلة، هو نهاية المطاف الذي تعيشه المنطقة حاليا.
الإعلام الأميركي حاول جاهدا خلال الأيام الماضية إسكات ترامب وأن يدع الشعب الإيراني لاحتجاجاته القائمة على مطالب حقيقية ولا يلوثها بتأييده، لكنه لم يفعل.  
كل ذلك يصب في صالح النظام الذي لا يمكن لأحد تخيل سقوطه بسهولة. إنه أقوى بكثير من نظام الشاه، وأجهزته السرية والعلنية ذات بطش أكبر بمسافات هائلة من جهاز "السافاك" أو جهاز أمن الدولة واستخباراتها في عهد محمد رضا بهلوي. 
الجيش أعلن لأول مرة أنه قد يضطر إلى التدخل ضد المتظاهرين، وهذا الإعلان سابقة لم نرها في مظاهرات الحركة الخضراء عام 2009 لأن أوباما وقتئذ أحجم عن التعليق واكتفى بالمشاهدة.
الأمر يبدو للجيش كما لو أن بلاده ونظامها الحاكم يتعرضان لهجمة أميركية إسرائيلية امبريالية من قوى التكبر والاستعلاء، وأن المقصود هو احباط مشروعها النووي، وضمها إلى نادي الدول الفاشلة المنقسمة المفتتة في المنطقة.
فمن السهل جدا في حالة الفوضى تقسيمها إلى دول صغيرة، فهي تتألف من 30 قومية، لا يزيد الفرس عن 50% من نسبة السكان والباقي يتوزعون بين القوميات الأخرى، أكثرهم ما بين 20 و25% تقريبا من الآذريين (ذوو أصول تركية) ثم الأكراد. مع وجود أقلية عربية معتبرة في عربستان التي تتشكل من الأهواز وخوزستان، وكذا في الأقاليم البحرية المطلة على الخليج العربي وخليج عمان.
روسيا طلبت من واشنطن عدم التدخل في الشئون الداخلية الإيرانية، وأظهرت اهتمامها بسلامة وأمن جارتها.
النفاق الحقيقي هو ذلك الذي يظهره ترامب، فإدارته أعلنت منذ يومها الأول أنها غير مهتمة بحقوق الإنسان في العالم وتبنت شعار "أميركا أولا"، ولم تبال بكم الانتهاكات في الدول المستبدة، بل تقدم لها التأييد والدعم والأسلحة، ولا تمارس أي ضغوط من أجل حرية الرأي والتعبير وممارسة السياسة وعدم قمع المعارضة.
من الصعب تصديق تغريدات ترامب حول اشتياقه لحرية الإيرانيين وللتغيير السياسي الديمقراطي.
هذا لا يعني التشكيك في وطنية المتظاهرين الإيرانيين ولا حقهم في استبدال دولة مدنية حديثة عادلة يحكمها القانون بالنظام الديني الطائفي الذي ينتمي إلى العصور الوسطى، لكن احتجاجات الشارع وهي تدخل أسبوعها الثاني مهددة بالفشل والقمع الشديد بسبب تدخلات أميركا التي لا تزيد عن تغريدات ناشط تويتر دونالد ترامب ولا تستطيع توفير دعم حقيقي.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:17 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:17

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى