• الجمعة 19 يناير 2018
  • بتوقيت مصر07:26 ص
بحث متقدم
فورين بولسي:

"الإرهاب".. ستار السلطة لقمع المجتمع المدني

الحياة السياسية

ارشيف
صورة الخبر

علا خطاب

أخبار متعلقة

المجتمع المدني

مكافحة الإرهاب

مركز النديم

انتهاكات حقوق الانسان

فورين بولسي

ترى مجلة "فورين بولسي" الأمريكية، أنه تحت ستار معركة "الحرب على الإرهاب"، تشدد الدولة المصرية الخناق على المنظمات المدنية، التي تسلط الضوء على انتهاكاتها.

وأشارت المجلة، في تقريرها، إلى أن منذ أكثر من عقدين، كان مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، هو المنظمة الوحيدة في مصر المكرسة لمساعدة الناجين من التعذيب، حيث عمل أطباء المركز في ظل الحكم الاستبدادي لحسني مبارك، وفي ظل المجلس العسكري الذي حل محله، وفي حكم أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في مصر، محمد مرسي، على تقديم العلاج النفسي للعملاء الذين يعانون من الإساءة في سجون مصر .

ولم يغلق المسئولون في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي المركز إلا هذا العام، ففي فبراير الماضي أغلقت السلطات المركز ومنعت اثنين من المؤسسين، عايدة سيف الدولة وسوزان فياض، من السفر.

وجاء أمر الإغلاق من وزارة الصحة على أساس أن العيادة تجاوزت مهامها بإصدار التقارير، وكثيرًا ما ينشر المركز معلومات عن التعذيب، بما في ذلك وضع جميع حالات التعذيب التي أبلغ عنها في وسائط الإعلام .

وفي السياق ذاته، قالت "سيف الدولة" إن السبب الحقيقي للإغلاق هو أن المركز قد يعرض أكاذيب الحكومة الحالية، موضحة "أنه منذ تأسيس المركز في 1993 لم يكن هناك ظروف وحالات كتلك، إذ إن وحشية التعذيب زادت بشدة، حيث يوجد في السجون المصرية "عنف جنسي كبير"  ضد الرجال والنساء على حد سواء.

وتابعت: "نحن نتحدث عن التعذيب، وهم يعرفون أن لدينا معلومات صادقة عن حالات التعذيب لأننا نرى الضحايا بأعيننا"، ملمحة إلى أن النظام الحالي على النقيض من النظام السابق - نظام مبارك - الذي كان يقول "موافق"، هناك تعذيب، لكنه فقط عدد قليل من الحالات الفردية، "لكن هذا النظام يقول "لا يوجد تعذيب".. نحن نعلم أنهم يكذبون.. ونحن لسنا بالعدد صغير من السكان ".

وفي هذا الشأن، عقبت المجلة إن قمع منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في مصر ليست جديدة، ولكن في ظل النظام الحالي، وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، ونقلت عن النشطاء في مجال حقوق الإنسان قولهم: "حكومة السيسي لم تتراجع عن حرية المظاهرات التي أسقطت مبارك، ولكنها تسعى للقضاء عليها تمامًا".

ونوهت بأن كثيرًا ما يستخدم المسئولون المصريون نضال البلاد مع الإرهاب كمبرر للقمع المستمر على المنظمات الحقوقية، فقد وقع الشهر الماضي هجوم إرهابي على مسجد "الروضة" في شمال سيناء الذي أسفر عن استشهاد أكثر من 300 شخص .

في هذا الصدد، تحدث ضياء رشوان، رئيس دائرة الإعلام بالدولة، مدافعًا عن النظام بأن "هذه الجريمة النكراء هى تنبيه لجميع المنظمات التي تتاجر برفع راية "حقوق الإنسان والحريات" في بلادها عاليًا"، مضيفًا: "لقد آن الأوان لأن يدركوا أن تقاريرهم المغلوطة التي تعج بالمبالغات والمعلومات الخاطئة تجعلهم شركاء هؤلاء الإرهابيين، وإن كانت بدون قصد".

في المقابل، لم يرد المتحدثون باسم وزارة الخارجية على الطلبات المتكررة للتعليق، في حين، يرى ناشطون في مجال حقوق الإنسان إن الاعتداء على المجتمع المدني وزيادة القمع التدرجي على المنظمات الحقوقية في البلاد، يقابله صمت دولي من الحلفاء الغربيين للنظام المصري.

 وبدلاً من مواجهة الصحافة السيئة التي نتج عنها آلاف المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، اتخذت السلطات نهجًا أكثر صرامة باستخدام مجموعة من التكتيكات لإضعاف قدرة المنظمات والأفراد على العمل.

وكانت الضربة القاتلة للمنظمات المجتمع المدني، عندما وقع "السيسي"، في مايو الماضي، قانونًا جديدًا ينظم عمل منظمات المجتمع المدني، ويجرم القانون معظم أعمال المنظمات غير الحكومية، كما يساهم هذا القانون في إخضاع هذه المنظمات للرقابة صارمة على تمويلها .

بالإضافة إلى إنشاء وكالة جديدة للإشراف على منظمات المجتمع المدني، تضم ممثلين عن جهاز الأمن الوطني في مصر، الذي كان معاديًا منذ فترة طويلة للمنظمات الحقوقية.

وقد أحاطت الولايات المتحدة علما بذلك، حيث وجهت  توبيخا غير عادي للنظام المصري، في أغسطس الماضي، من خلال تأخير وإلغاء جزء من مساعدتها السنوية لمصر بأكثر من 1.3 بليون دولار.

 ومع ذلك، فإن تراجع عمل المنظمات الحقوقية في السنوات الأخيرة كان مأساويا، حيث لم يعد للمجموعات الدولية مثل هيومن رايتس ووتش مكاتب لها في مصر، وقد أغلقت المنظمات المحلية مكاتبها خارج القاهرة.

 وقال حسام بهجت، المؤسس والمدير التنفيذي السابق للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية (إيبر)، وهو الآن صحفي تحقيقات في مصر، إن "العمل في مجال السياسة غير موجود بسبب "عدم وجود أي شخص يتفاعل معه".

 وأضاف: "نعود إلى عهد مبارك من حيث أنواع الأنشطة، معظم الناس يعملون الآن في المساعدة القانونية والوثائق وهذا كل شيء"، وحتى توثيق الانتهاكات أصبح أصعب بسبب القيود المفروضة على المنظمات" .

ومع كل ذلك، فإن العديد من منظمات الحقوقية تحرز تقدمًا ايجابيًا في مصر، وفي مؤسسة "نظرة" للدراسات النسوية، وهي إحدى المنظمات المستهدفة بتجميد الأصول، يعمل فيها الموظفون  حاليًا على أساس تطوعي.

ولا يزال مركز النديم يعمل أيضًا، وعلى الرغم من إغلاق العيادة، ونجح في إعادة فتح مكتبين آخرين أغلقوا من قبل السلطات، ولا يزال الأطباء يرون مرضاهم خارج العيادة في مكاتبهم الشخصية أو في نقابة الأطباء أو حتى في المقاهي، فالأمل لن ينقطع في المجتمع المدني.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    12:11 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:03

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى