• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:10 م
بحث متقدم

علاقة الرؤساء بالفلاحين.. من ناصر إلى السيسي

ملفات ساخنة

الفلاحين
الفلاحين

منار مختار

الفلاحون.. بوابة الرؤساء للتنمية أم "الاستعراض السياسى"

"ناصر" ينحاز للفلاحين بقوانين لصالحهم.. و"السادات" يهدر حقوقهم بـ"الانفتاح الاقتصادى"

مبارك .. أسوأ عهد على الفلاحين بالدليل.. ومرسى يوعد ولم يف

"السيسي" يهاجم المزارعين ويطالبهم بتقنين استهلاك المياه

والفلاحون يطالبون الرؤساء بـ"الدعم" المعنوى والمادى

نقيب الفلاحين: علاقة الرؤساء مع الفلاحين مهمة ومبارك حوّلها لـ"شو إعلامى"

 

مرت علاقة الفلاحين بالرؤساء فى مصر منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعدة توترات فى بعض الأحيان، ووطيدة فى كثير من الأوقات، حيث كان الفلاح من أهم الفئات التى يحاول الرؤساء الالتفاف حولها لما لهم من أهمية فى التنمية والاقتصاد المصري، نظرًا للزراعات التى توفر على مصر استيراد عدد كبير من السلع الغذائية.

ففى عهد الناصر، كانت العلاقة بينه وبين الفلاحين شديدة القوة، فكان من أشد الرؤساء اهتمامًا بالفلاح لما له من أهمية قصوى بالاقتصاد المصري، وتلاه فى ذلك الأهمية الرئيس السادات الذى حاول أن يستكمل مسيرة ناصر على الرغم من الانفتاح الاقتصادى الذى حدث فى عهده، وتسبب فى العديد من الأزمات الاقتصادية للفلاحين، إلا أنه فى عصر مبارك شارك فى العديد من الأزمات التى أقحم فيها الفلاح وكان عهده هو أسوأ عهد مر على الفلاحين طوال 30 عامًا من حكمه، ولكن فى عهد السيسي، فالعلاقة لا يمكن أن نقول عنها متوترة، ولكن هناك حالة من الشد والجذب بين الرئيس والفلاح بسبب مطالب الفلاح من النظام.

جمال عبد الناصر


اهتم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بالفلاح المصري، من خلال عدد كبير من القوانين التى أصدرها لضمان حقه، فكان الإصلاح الزراعى الذى صدر بعد ثورة يوليو 52، والذى أسرع الإجراءات التى حددت ملكية الأراضى الزراعية بما لا يتجاوز 20 فدانًا للفرد الواحد مع جواز التصرف فى 10 أفدنة للأبناء، كما تضمن القانون نصوصًا لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وبين العمال الزراعيين ومستخدميهم.

وفى عام 1957، صدر قانون 148 لعام 1957 لتنظيم تملك الأفراد للأراضى البور والصحراوية، وتلاه قانون 1952 لعام 1957 الذى يقضى باستبدال الأرض الموقوفة على جهات البر العامة، ثم صدر القانون رقم 24 لعام 1958 الذى حدد ملكية الأسرة بما لا يجاوز 300 فدان، إذا كان سبب زيادة الملكية بطريق التعاقد.

ثم صدر القانون رقم 15 لعام 1963 الذى قضى بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى البور والصحراوية، وأيلولة ما يملكونه من هذه الأراضى إلى الدولة المصرية ونتيجة لهذه القوانين الصادرة قبل القانون 50 لعام 1969 آلت إلى الإصلاح الزراعى مساحة تزيد على المليون فدان بقليل، أضيف إليها بعد ذلك نحو 32.5 ألف فدان بعد صدور القانون رقم 50 لعام 1969.

وقامت الدولة بتوزيع الأراضى الزراعية التى آلت إلى الإصلاح الزراعى على الفلاحين الذين تملكوها أو استأجروها، وبلغ عدد هؤلاء المنتفعين ملاكًا ومستأجرين نحو 362 ألف أسرة ينتفعون بمساحة من الأراضى بلغت 939 ألف فدان.

وترتب على هذا الإصلاح من انتزاع الأرض من كبار الملاك الذين تزيد ملكياتهم على حد معين وتوزيعها على صغار الفلاحين أو العمال الزراعيين فى زيادة إنتاجية الأرض، وأصبح الفلاح مالكًا لها، وتم تحريك جزء من المخزون البشرى الراكد فى الريف إلى المدن، كعمال فى الصناعات التحويلية التى توسع عبد الناصر فى إنشائها بصورة غير مسبوقة فى تاريخ مصر.

محمد أنور السادات


عانى الفلاح فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات، بعد الانفتاح الاقتصادى الذى تبناه ودخول استثمارات رأس المال الأجنبى فى الزراعة على حساب الفقراء، حيث عمد السادات إلى إعادة الأراضى والمصانع وكل الممتلكات التى استقطعها عبد الناصر إلى أصحابها.

وفى عام 1976، أتت بعثة أمريكية إلى مصر، بحجة أنها تريد معالجة تدهور الزراعة وحل مشاكل الفلاحين، وكانت المفاجأة بأنها أعدت تقارير للرئيس أوصت فيها بضرورة تصفية الجمعية التعاونية التى كانت تساعد الفلاح، وتمت الاستجابة لهذا المطلب وصدر قرار رقم 805 لسنة 1976 بتقييد دور الجمعية التعاونية فى مساعدة الفلاح ثم صدر قرار رقم 117 فى نفس العام بتسليم مهام الجمعية إلى بنك التنمية والائتمان الزراعى وبنوك القرى التى تعاملت مع الفلاح بسياسة الانفتاح الاقتصادى التى أغرقته فى الديون بعد ذلك.

ولكن سرعان ما حاول مصالحة الفلاحين، وجاء ذلك من خلال إدخال العديد من التعديلات على قانون الإصلاح الزراعى لصالح ‏الفلاحين، وصغار الملاك، كما عمل السادات على التوسع فى استصلاح الأراضى الصحراوية عقب الانتصار فى حرب أكتوبر، ‏وأدخل وسائل الإنتاج الحديثة فى الزراعة.‏

حسنى مبارك


حياة الفلاح فى عهد مبارك، سارت على نفس منهج السادات، بل زاد الأمر سوءًا، وتحرك القطاع الزراعى بطريقة عشوائية، بعدما تم ضرب الجمعيات التعاونية، وإنهاء الدورة الزراعية بعد إصدار القرار رقم 96 عام 1992، الذى رفع من القيمة الإيجازية للفدان على الفلاح المستأجر إلى 5 آلاف جنيه فى السنة ليزيد من هموم ومشاكل الفلاحين فى مصر، الأمر الذى جعل أكثر من 6 ملايين فلاح فى حيرة من أمرهم، إما أن يتركوا أراضيهم التى هى رزقهم وعملهم أو الموافقة على ثمن الإيجار المرتفع.

وأصر نظام مبارك على تطبيق القانون كما هو، واعتمد المنطق الأمنى فى مواجهة أى معارضة له، من خلال عمليات الاعتقال للفلاحين المستأجرين الذين شاركوا فى أعمال الاحتجاج على القانون فى محافظات عدة، بل سقط بعض الفلاحين المستأجِرين المشاركين فى الاحتجاجات، قتلى فى المنيا.

ولم يكتف مبارك بما حدث للفلاحين بسبب مساوئ هذا القرار، بل أصدر قرارًا آخر رقم 5 لسنة 1996 يفتح الباب لغير المصريين لشراء وتملك الأراضى الزراعية المصرية بعد أن كان القانون يحرم عليهم ذلك، ليقضى هذا القانون تمامَا على حلم الإصلاح الزراعى الذى تبناه عبد الناصر، فقام المستثمرون الأجانب بشراء آلاف الأفدنة وقاموا بتسقيعها وعدم زراعتها أو استصلاحها، مما تسبب فى عدم وجود زراعة فى مصر.

محمد مرسى


فعلى الرغم من قصر مدة ولايته، إلا أن الفلاح عانى الكثير بسبب حالة الانهيار الاقتصادي، وعقد المصريون آمالاً وطموحات كبيرة على أول رئيس منتخب بعد اندلاع ثورة الـ 25 من يناير، وظنوا أن الحكومة ستعكف على تنفيذ خطط وبرامج معدة مسبقاً للنهوض بأحوال البلاد الاقتصادية، ليشعر المواطن ببوادر انفراجة للأزمة التى عاشها فى نظام مبارك.

وفى الـ 200 يوم الأولى من حكم الرئيس المعزول محمد مرسى، زادت أحوال الفلاحين سوءًا، رغم أنهم مصدر أهم السلع الغذائية والاستراتيجية، وذلك بعد أن وعدهم بشراء طن الأرز بـ 2000 جنيه، إلا أن وزارة التموين اشترت 500 ألف طن فقط بأسعار تراوحت بين 1450 و1600 جنيه، وتكدست 6 ملايين طن أرز شعير فى مخازن الفلاحين.

ليس هذا فحسب، بل واجه الفلاحون مشكلة تكدس القطن، حيث لم تتقدم الحكومة لشراء الأقطان والتى بلغت 2.8 مليون قنطار، ولم تعمل على تسويق 900 ألف قنطار متراكمة من العام الماضى، ولم تصرف الدعم المقرر، ولم تضع الحكومة سياسة واضحة بشأن زراعة القمح، ولم تزرع سوى 40? من المساحة المخصصة، فى حين لم يجد الفلاح التقاوى الجيدة، ولم يتم تعميم الأصناف الجيدة واستخدم الفلاحون التقاوى المخزنة لديهم من السنوات الماضية.

عبد الفتاح السيسي


حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، على ضرورة أن يكون على علاقة قوية وطيبة مع الفلاحين، وجاء ذلك من خلال العديد من القرارات المناصرة للفلاح، فقام بإصدار عدة قوانين لصالحه، فأصدر ‏قانونًا بإنشاء صندوق للتكافل الزراعي، وقانونًا ينظم التأمين الصحى للعاملين بالزراعة وللفلاح، وقام بمد فترة سداد الديون المستحقة ‏على الفلاحين إلى بنك التنمية والائتمان الزراعى لمدة عام، وعمل على إصدار قانون معاشات للفلاح.‏

وحمل الرئيس السيسي، الفلاح فى آخر لقاءاته مسئولية مياه النيل وإهدارها فى العديد من الزراعات التى يستهلكون فيها مياه النيل بشكل عشوائي، حيث قال إن المزارعين الذين تجاوزوا النسبة المقررة لزراعة الأرز، هم أيضاً معتدون على مياه مصر، ومتجاوزون فى حقها، مواصلاً حديثه: "لو سمحتم، محدش يتجاوز المساحة المحددة لزراعة الأرز، لأن المياه دى بتستخدم فى التنمية زى ما أنتم شايفين".

واستنكر الرئيس، مطالبة أحد المزارعين بالعفو عن فلاحى كفر الشيخ من غرامات وزارة الري، المتعلقة بزراعة الأرز لهذا العام، بعد أن وصف المزارعين بـ"المساكين من الشباب".

 وقال السيسي: "أنتم بقالكم أسبوع بتتكلموا عن سد النهضة، وبتقولوا المياه رايحة فين، طيب هو إحنا ضد إن المزارع يزرع أرز فى مصر؟ ولا ننظم حجم المياه المخصصة للزراعة عشان تكفينا" ورفض طلب أحد المزارعين بالعفو عن فلاحى كفر الشيخ من غرامات وزارة الري، المتعلقة بزراعة الأرز لهذا العام، قائلا: "الفلاحون والمزارعون أهلى وناسي، بس لازم تعرفوا أن الأوطان لا تُبنى بالخواطر، بل بالالتزام والانضباط".

الفلاحون: هناك أزمات تحتاج إلى إنصاف الرؤساء


قال حسين عبد الرحمن، نقيب عام الفلاحين، إن علاقة الفلاح برئيس الجمهورية يجب أن تكون وطيدة على قدر الإمكان، بسبب أن الفلاح يعتبر من أهم أعمدة الدولة.

وأضاف عبد الرحمن، فى تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن علاقة الرئيس السيسى مع الفلاح طيبة، مشيرًا إلى أنه من الضرورى أن ينظر الرئيس إلى مطالب الفلاح خاصة فى ارتفاع الأسعار مؤخرًا، وهو ما تأثر به الفلاح بشكل كبير فى أسعار الأسمدة، مع عدم زيادة الدولة فى تكلفة الزراعات التى تقوم بشرائها من المزارعين.

وفى سياق متصل، قال محمد برغش، نقيب الفلاحين، إن الفلاح يجب أن يكون محل اهتمام لكل الرؤساء والمسئولين فى أى من دول العالم، مشيرًا إلى أن الرئيس والمسئولين على الرغم من اجتماعتهم المستمرة مع الفلاحين وعلاقتهم الطيبة، إلا أنهم لا ينظرون إلى مطالب الفلاحين أو رغباتهم  خاصة فى الأزمات الأخيرة التى طالت الفلاح على رأسها تعويم الجنيه الذى أثر على حياة الفلاحين وبيعه للسلع مع زيادة أسعار الوقود ورفع الدعم عن المحروقات.

وأضاف برغش، فى تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن الرؤساء وعلاقتهم بالفلاحين، كانت من أهم العلاقات على مر العصور، إلا عهد مبارك، الذى كان فيه "الفساد" - بحسب كلامه - هو عنوان التعامل والمصالح المشتركة، حيث كان ظهور الفلاح مع الرئيس مجرد "شو إعلامي"، لا أكثر، دون وجود أى قوانين أو قرارات فى صالح هؤلاء الفلاحين.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • عشاء

    06:30 م
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى