• الجمعة 22 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر05:24 ص
بحث متقدم

مصر واختبار القدس

مقالات

كان اعتراف ترامب بالقدس اختبارا حقيقيا للقاهرة، لكنه لم يكن صعبا على أي حال. فرغم أنها تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، هناك ثوابت مقروءة لم تحيد عنها منذ عصر السادات وحتى اليوم، القدس في مقدمتها.
تجاوزت مصر اختبار القدس بطريقتها المعتادة التي تفصل بين العلاقات الدبلوماسية وبين القضية الفلسطينية التي كانت سببا لكل حروبها ضد إسرائيل منذ قرار التقسيم. لا فرق بين مصر الملكية ومصر الجمهورية في عصور جميع رؤسائها منذ محمد نجيب وحتى عبدالفتاح السيسي.
تعرف القاهرة اللغة التي تتحدث بها مع إسرائيل ومع واشنطن فيما يخص الشأن الفلطسيني. نعم هناك علاقات علنية على مستوى السفراء، لكنها أقل من مستوى التطبيع السري بين البعض وبين الدولة العبرية.
حتى يومنا هذا لم يذهب وفد شعبي مصري إلى إسرائيل، بينما أرسلت البحرين وفدا في الأسبوع الماضي عقب زلزال ترامب، وهناك بشرهم الوفد بأن ملك المملكة الصغيرة سيسمح لمواطنيه بالسفر إليهم. لا توجد حاجة للبحرين لهذه الهرولة!
في مصر التطبيع الشعبي والثقافي والرياضي ممنوع. لا يملك صحفي مثلا أن يسافر إلى إسرائيل ويجري حوارات مع مسئولين إسرائيليين. بالتأكيد سيتعرض لعقوبات من نقابة الصحفيين إذا كان من أعضائها، فجمعيتها العمومية تمنع كافة أشكال التطبيع سواء المهني أو الثقافي أو الشخصي، ومن يخالفه يتم إحالته إلى مجلس التأديب.
صحيح هناك ما يعد على أصابع اليد الواحد من صحفيين ومثقفين قاموا بزيارة إسرائيل، منهم الكاتب المسرحي علي سالم، لكنها مبادرات فردية قوبلت بالرفض والاستهجان، وعوقب بسببها من كانوا أعضاء في نقابة الصحفيين.
في دول عربية عديدة، هذا أمر في منتهى البساطة. نسمع ونشاهد ونقرأ محللين ومعلقين إسرائيليين يتحدثون في قنوات تليفزيونية وفي صحف ومواقع معروفة.
عمرو موسى عندما كان وزيرا لخارجية مصر أطلق مصطلح "الهرولة" على الذين يسرعون الخطى نحو التطبيع محذرا بشدة منه. لم يكن ذلك انفصاما في السياسة التي يرأسها خارجيا، فبالفعل هذه هي ميكنة مصر في التعامل مع إسرائيل منذ دخلت معها في اتفاقية كامب ديفيد.
بعدها غنى شعبان عبدالرحيم "بأحب عمرو موسى وبأكره إسرائيل".. لكن عمرو موسى لا يتصرف من تلقاء نفسه ولا يلقي تصريحاته على عواهنها. بالتأكيد وراءه مبارك الذي لم يزر إسرائيل طوال سنوات حكمه سوى مرة واحدة قصيرة في نوفمبر 1995 للمشاركة في جنازة اسحاق رابين رئيس وزرائها الأسبق، أي بعد 14 عاما تقريبا من توليه الحكم.
موسى نفسه ورغم أنه وزير خارجية ومن الوارد جدا أن يسافر إلى أي دولة، خصوصا إذا كانت بينهما علاقات دبلوماسية وسفارات، زار إسرائيل مرتين فقط ، إحداهما برفقة مبارك في جنازة رابين.   
خليفته في وزارة الخارجية أحمد ماهر من 2001 إلى 2004 زار خلالها إسرائيل مرتين أيضا وكان الهدف دفع عملية السلام مع الفلسطينيين. وأحمد أبو الغيط آخر وزراء خارجية مبارك زارها مرة واحدة.
في مسألة القدس جاء موقف الأزهر والكنيسة القبطية قويا للغاية، فقد رفضا إعلان ترامب واستقبال نائبه بنس في موعد محدد سلفا. المؤسستان جزء من الدولة ويؤثران بشدة على قرارها السياسي ويستمدان منه أيضا ما أظهراه من رد فعل عنيف.
المعنى أن الأزهر والكنيسة لا يغردان خارج السرب، وموقفهما يعكس الموقف السياسي للدولة الذي رأيناه واضحا خلال الاجتماع الذي جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالرئيس السيسي، فقد أعلنت القاهرة بوضوح كامل تمسكها بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عبور المنتخب المصري لدور الـ16 بكأس العالم؟

  • ظهر

    12:02 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى