• الجمعة 15 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر02:19 م
بحث متقدم

ترامب والقدس.. ماذا في جعبتنا؟!

مقالات

أخبار متعلقة

السؤال ليس كناية عن قلة الحيلة والضعف والاستسلام. في جعبتنا الكثير لو نظرنا جيدا للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط والتي نملك عربا ومسلمين 99% من أوراق الضغط الخاصة بها.
أولها الاقتصاد. أميركا لم تعد حصان طروادة الذي ينقلنا إلى التقدم والرفاهية ويوفر لنا القوة والتسليح الجيد. لقد تأخرت كثيرا وهناك من يسبقها بمراحل. الصين غزتها بصناعاتها في عقر دارها. لا يوجد مكان في أميركا إلا وفيه الأسواق الصينية.
السلاح الأميركي الاستراتيجي المدمر والذكي لا حاجة لنا به لو قلصنا مساحة أعدائنا. إنهم أعداء وهميون صنعهم لنا ترامب الذي فرض علينا بضاعته بأسلوب التاجر المخادع والكذاب. على الأقل حتى لو كان فيهم عدو حقيقي فهو ليس رقم "1" ولا توجد عجلة لدينا في أمره، ومن الممكن أن نتفق معه في حال جمعتنا قضية مقدسة واحدة تتمثل في القدس والمسجد الأقصى.
الآن يظهر لنا جليا أن الحرب العالمية على الإرهاب التي صدرها لنا ترامب وأراد أن يجمعنا فيها بتحالف يضم إسرائيل ما هي إلا خدعة لننسى حربنا الرئيسة التي يجب أن نخوضها متى أعيتنا حيل السلام في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 عاصمتها القدس الشريف.
تحدث نتنياهو طويلا بعد زيارة ترامب المشئومة لمنطقتنا عن التطبيع السريع مع العرب والعلاقات المستقبلية التي تحمل مؤشرات الود والصداقة والتحالفات تجاه العدو المشترك "إيران". هذه هي الخطة التي بنى عليها ترامب تصوراته لما اسماه بصفقة القرن. التاجر يظن أنه يمكن أن يبيع العرب القدس والأراضي التاريخية لفلسطين مقابل شقة في أحد أبراجه. نتنياهو صدق هو الآخر خياله المريض الذي جعله يعتقد أنه يمكن استبدال خانة العدو التاريخي للعرب والعالم الإسلامي، بحيث تجلس إيران في مكانه.
ربما اقترب البعض فينا من تصديق هذه الخيالات المريضة ظنا أن ترامب سيحقق الحل الذي عجز عنه أسلافه. ليس اقترابا فقط، بل هناك من صدق فعلا أن الصراع العربي الإسرائيلي يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن المنطقة ستجمعنا مع عدونا لنأكل معا من عسلها ونشرب حليبها، وتتحول عداواتنا وحروبنا التاريخية إلى ود وحب وسلام.
حماقة ترامب بشأن اعترافه بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل سفارته إليها عجلت بسقوط بقرته الحلوب التي يسميها "الحرب على الإرهاب". إنه صانع الإرهاب الأول والداعم له والمحفز لعناصره. فماذا يتوقع بعد ضربه قضية الإسلام والمسلمين الأولى في مقتل؟!
لم يعد هناك لدينا وقت للشجب والاستنكار ولا حتى للمظاهرات الشعبية التي تيأس بعد حين ثم يصيبها الاحباط. علينا أن نتحرك بمنطق المصالح. العقلاء في الولايات المتحدة وخاصة الإعلام الذي يشدد خناقه على "رئيس" اقترب من الخروج من منصبه بفضيحة التدخلات الروسية، يدرك أنه ضحى بمصالح بلاده في الشرق الأوسط في سبيل مصالحه الشخصية وإرضاء للمحافظين بعد تقلص شعبيته إلى 34%.
يجب وقف أي تعاون معه. لم يعد جديرا بالثقة كوسيط في عملية السلام. لن يكون هناك سلام ولا عملية سلام ولا ثقة فيما سوف يقوله في قادم الأيام كما قال السيد عمرو موسى في حديثه لسي إن إن.
الانسحاب من حربه الوهمية على الإرهاب التي أرهقت الاقتصاديات العربية أمر ضروي جدا ومن الخطأ التأخر فيه. إنه يستنزف الدول العربية الغنية بحرب خيالية يعمل هو على اشعالها باستفزازته واستهانته بالمقدسات الإسلامية والمسيحية.
"القدس" هي نقطة اتفاق بين كل القوى الإقليمية الإسلامية المتصارعة في الشرق الأوسط. جاء الوقت الذي تجمعنا هذه النقطة تاركين خلافاتنا الطائفية والمذهبية وراء ظهورنا، فليس هناك أقسى ولا أمر على الإسلام من أن نفقد القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ونتخلى عن المسجد الأقصى صاغرين لترامب وخيالاته المريضة وأفكاره السوداء وحميميته مع الصهاينة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • عصر

    02:41 م
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى