• الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر03:27 ص
بحث متقدم

موجابى وكل موجابى..أنا ولا أحد غيرى

مقالات

أخبار متعلقة

تقول الحكاية انه فى عام 2000 جرى سحب يانصيب وطنى فى مدينة هرارى عاصمة زيمبابوى(روديسيا الجنوبية سابقا)وكانت قيمة الجائزة 100الف دولار..إلى هنا والخبر عادى ولايستحق ان يحكى,, لكن ما حدث بعدها هو الذى يستحق, ذلك أن الفائز بالجائزة كان شخص اسمه(روبرت جبرائيل موجابى)وكان يشغل وظيفة عامة(رئيس جمهورية)ما هى قصة هذا المحظوظ الذى اختصه النصيب بالفوز؟؟(الكلمة مركبة من يا حرف النداء ونصيب بمعنى حظ يعنى ممكن تكون يا حظ) وهى مسابقة سحب تجريها جهة ما تعتمد على بيع أوراق تحمل أرقاما قابلة للفوز بجوائز مالية أوعينية .
هذا المحظوظ ولد فى اسرة فقيرة عام 1924  والتحق بمسار التعليم  والتدريس وحصل على دراسات عليا فى تخصصه من انجلترا وتنزانيا وجنوب أفريقيا التى سيتعرف فيها على عددا من الزعماء الأفارقة سيكون لهم شأن في تاريخ القارة التعيسة ومنهم  هيلاسيلاسى ونيريري وهربرت شيتيبو الحقوقى والمناضل المعروف وكينيث كاوندا أول رئيس لزامبيا 
 يلقبونه بأبو الاستقلال مثل أتاتورك وبورقيبة وهو ينتمى الى قبيلة تشكل 80% من سكان زيمبابوى
ولد روبرت جبرائيل موجابي يوم 21 فبراير 1924 في كوتاما بزيمبابوي (روديسيا الجنوبية سابقا) لأسرة مهاجرة من ملاوي وتنتمي إلى مجموعة الشونا التي تشكل نسبتها 80% من المجموعات العرقية في زيمبابوي كما ذكرنا وتمت تربيته الأساسية لدى بعثة تبشيرية كاثوليكية يسوعية بعد طلاق أمه وأبوه وهو ابن 10 سنوات
انخرط عام 1960 في صفوف الماركسيين معلنا توجها ماركسيا لينينيا ماويا (بعدها سيطلقهم بالثلاثة)من خلال الحزب الوطني الديمقراطي الذي سيصبح حزب اتحاد شعب زيمبابوي الأفريقي(زابو) استقر بعض الوقت فى زامبيا(روديسيا الشمالية)ثم انتقل الى غانا وتزوج فيها من زوجته الأولى بعدها سيتزوج من موظفة فى مكتبه أصغر منه بأربعين سنة ستكتب فى قصة حياته احداثا مثيرة
سيترك حزب زابو وينشىء حزبا خاصا به اسمه الاتحاد الوطني الأفريقي بزيمبابوي( زانو)وأغلب أعضاؤه من قبيلته العرقية الشونا زابو كان اغلب أعضاؤه من قبيلة إنديبيلي العرقية..صاحبنا كان يتطبق نظرية بن خلدون فى (العصبية)التى لاغنى عنها للحكم والسلطة..سيعتقله الانجليز ويذوق مرارة السجون(عشر سنوات)التى شنف بها أذاننا كثير من المناضلين  اليساريين والإسلاميين واعتبروها صك الخلود النضالى والطهارة الوطنية و بالتالي ولا يسألوا عما يفعلوا
سيخرج عام 1974 ويذهب من فوره الى موزمبيق ليقود حرب عصابات(بمساعدة الصين) على نظام رئيسها وقتها أيان سميث الابيض بالغ العنصرية والتطرف وسيأتنيه خبرا أليما باغتيال صديق عمرة و رفيق دربه المحامي شيتيبو في زامبيا 
بعد محاولات حثيثة من هنرى كيسنجر(هل تذكرون هذا الاسم؟) مع أيان سميث لتسليم السلطة للأغلبية السوداء أجريت انتخابات لاقتسام السلطة بين البيض والسود عام 1979 لم يشارك فيها حزب (زانو) لكنه سيشارك بعدها فى انتخابات 1980 ليحصل على 57 مقعدا من أصل 80 ويعين موجابى رئيسا للوزراء يوم 18 /4/ 1980
لتبدأ الصراعات القبلية بين القبيلتين (الشونا والاينديبيلى))والتى ستترك 30 ألف قتيل كلهم من أبناء وطن واحد وفي عام 1987سينجح فى عقد مصالحة تاريخية بين القبيلتين  ليصبح نوكومو زعيم الاينديبلى رئيسا للوزراء
سينتخب رئيسا للجمهورية 1987 ويعاد انتخابه 1990 ثم يعاد للمرة الثالثة 1996 ثم للمرة الرابعة 2004  ثم للمرة الخامسة 2008 وهي الانتخابات التى  شككت المعارضة في نزاهتها  ويعاد انتخابه مجددا في 3 أغسطس 2013 بنسبة 61% .. ليصبح رئيسا مدى الحياة ويقود عمليات تصفيه وقتل لمعارضيه كانت أقذر وأعنف مما كان يفعل البريطانيون مع أهل زيمبابوى ( سيحدث ذلك  فى المنطقة العربية واشد منه من العسكريين الذين حكموا بعد خروج الاحتلال )وفى فترة حكمه نفذ قانون إصلاح زراعى شعبوى لايعبأ بالاستراتيجيات الزراعية الكبرى وفعل مثل البكباشى فى مصر ففتت الملكيات الزراعية إلى فدان وفدان ونص مما أدى إلى هجرة الكثير من ذوي الأصول الأوروبية عن البلاد رغم أنهم مولودين بالبلاد ورضوا باقتسام السلطة وتطورت لديهم مفاهيم التعايش والاندماج. 
سيقوم بتوجيه نقد لاذع وشبه يومى للغرب وسياساته ويقول عن نفسه أنه(يتفوق على المسيح) ..سيبلغ نقده للغرب مداه فى عرضه على اوباما الزواج بعد اقررات حقوق الشواذ فى أمريكا .
قائد الجيش الجنرال( كونستانتينو شيوينجا) وجه الشهر الماضى تحذيرا إلى الرئيس بسبب إقالته ايميرسون منانجاجوا نائب رئيس الجمهورية بعد مواجهة حادة مع جرايس موجابي (52 عاما) زوجة الرئيس التي تناصب العداء للكثير من المسئولين ولها طموح عارم فى الحكم والسلطة..وهى أيضا لها شلتها ونخبتها  ومن كبار تجار الماس فى العالم ,,هي إلى جانبه من عام 1996( 21 عاما)واستطاعت أن تجعل نفسها نافذة ومؤثرة في سراديب الدولة العميقة ودواليبها التى ينخر فيها السوس والصراصيروالعناكب والسحالى والفئران والديدان والخفافيش وأبو رجل مسلوخة..
سيحدثنا الكاتبان دارون أسيمو أوغلو وجيمس روبنسون الأستاذين في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا فى كتابهما الهام( لماذا تفشل الأمم)عن الدول التي فشلت أوستفشل مستقبلاً وهي الدول التي يسودها نظام استخراجي استحواذى في السياسة والإقتصاد حيث يستبد بالثروة فئة قليلة مع وجود قوة استبدادية مركزية بينما الدول التي نجحت هي التي يسودها نظام اقتصادي وسياسي يتم فيه توزيع القوة _ وضع ألف خط تحت جملة توزيع القوة_ بين المؤسسات السياسية والاقتصادية وتحكمه سلطة مركزية تحفظ النظام وتطبق القانون بالتساوي على الجميع.
فى صباح الأربعاء الماضى 15/11  ستتحرك الدبابة والمدرعة وبداخلها جنود يرتدون خوذات وبيادات  ويسيطرون على الهيئات الرسمية فى الدولة,,الدافع المعلن لتحرك الجيش كان إقالة نائب الرئيس تمهيداً لتسليم السلطة لزوجته السيدة/جريس موجابي (52 عاما)التى كانت واضحة كما قلنا في إعلان رغبتها بخلافة زوجها التى خاطبته خلال اجتماع حاشد قائلة:إذا أردت أن تعطيني المنصب فأعطني إياه بحرية..لقد تحولت المرأة إلى نمرة حقيقية..المناضل العجوز صاحب التراث الطويل فى حروب الاستعمار صار يعطى السلطة لمن يريد ويمنع السلطة عن من يريد..ولتحكمه الطويل الأمد بالجيش والقوات الأمنية فشل في التقاط نذر الغضب المتصاعد ليس ضمن فئات شعبه المسكين فحسب  بل ضمن دوائر النخبة المقربة منه وصفوته الحاكمة نفسها 
سيضع الانقلاب العسكري من دون شك نهاية لطاغية أفسد السياسة والاجتماع والاقتصاد فى بلاده وحولها إلى مزرعة بائسة لعائلته و نخبة الفساد من حوله وحال تماما لمنع التغيير السلمي,,هذا الانقلاب لا يعني اتجاه البلاد إلى الديمقراطية والتعددية واقتسام السلطة منعا لتغول وانفراد أحد بها و ومنع تكرارمأساة موجابى ..القائمون على الانقلاب يا إخوتى هم من أفراد الفئة الحاكمة في البلاد واحتجاجهم على فساد عائلة موجابي شكل من أشكال الصراع التقليدى بين عصابات سرقة الشعوب والأحلام وسيصعد يا إخوتى احتمال كبير لتكرار إعادة المشهد الموجابى على نطاق واسع..ويتحول حل المشكلة الى مشكلة جديدة.
هذا هو التاريخ..جلاد أتى**يتسلم المفتاح من وغد ذهب
 من الهام هنا أن نتعرض قليلا لمرض العظمة الذى يصيب الطغاة والذى ينتج عنه غالبا تغيرفى كيمياء المخ لديهم  واسمه(ميجالومانيا)أول من تكلم عن هذا المرض هو العالم والطبيب الألماني ريتشارد كرافيبينج سنة 1879 وفيه يعيش الإنسان  حالة من وهم الاعتقاد..حيث يبالغ بوصف نفسه بما يخالف الواقع فيدعي امتلاك  مواهب استثنائية وقدرات جبارة أطول من السحاب وأعتى من الجبال ويختزل كل شيء في شخصيته ويرى العالم من خلال نفسه فقط ..هو مركز  الكون و كل ما يدور حوله ينطلق من وجوده..لكل طاغية عبر التاريخ شخصيته المميزة وبصمته المتفردة في الإجرام..ولكنه غالبا ما تنتهى به الحياة مبتئسا خائب المسعى.
تعتبر أفريقيا من أكثر قارات الدنيا تعرضا للانقلابات العسكرية(ابحث عن أجهزة المخابرات الغربية والشركات العابرة للقارات)وذلك طبقا لدراسة أجراها معهد الأبحاث الدولية التابع لجامعة? هيدلبيرج? ?الألمانية? العام الماضى. ? الاتحاد الإفريقي  أعلن فى الجزائر عام1991عدم اعترافه بأي حكومة تصل إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري  وهوما كان له أثره في الحد من لجوء العسكريين للانقلابات لافتقادهم  القدرة على رؤية سياسية متكاملة تمكنهم من فهم الواقع المحيط بهم وأيضا تضاؤل قدرتهم على قيادة بلادهم والنهوض بها?,,كما ذكر القادة وقتها.  
كان على الأخ موجابى أن يسمع للحكيم العربى الذى قال :إجلس حيث يؤخذ بيديك وتٌبر.. ولا تجلس حيث يؤخذ برجليك وتٌجر .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من هو أفضل رياضى فى مصر لعام 2017؟

  • فجر

    05:24 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى