• السبت 18 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر12:21 م
بحث متقدم

ميليشيا حزب الله وأنشطتها العدائية في المنطقة

وجهة نظر

عادل عامر
عادل عامر

د. عادل عامر

أخبار متعلقة

خلال العقود التي تلت نشأة تنظيم «حزب الله»، اتضح الكثير حول نشأته وطريقة عمله وصلته بإيران، بداية من تبنيه لنموذج هيكلي شبيه بنموذج الباسدران يعتمد على وجود ميليشيا ودعم اجتماعي ونشاطات ثقافية وقوة اقتصادية وصولا إلى تدريبه العسكري الأولي على يد قوات الباسدران في بعلبك قبل الانتقال إلى التدريب في إيران بالإضافة إلى تمويل إيران له ومده بالسلاح لعقود طويلة وبقيمة وصلت إلى نحو 200 مليون دولار سنويا وفقا لتقديرات البنتاغون.
ولكن جانبا كبيرا من الهالة المحيطة بنشأة «حزب الله» يرجع إلى الشرعية المزعومة لخطابه ونشاطاته ضد إسرائيل بالإضافة إلى تحالفه مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. وقد عمل الغزو الإسرائيلي في عام 1982 لجنوب لبنان بهدف طرد منظمة التحرير الفلسيطينية على تحقيق نتائج غير مقصودة تضمنت تعزيز الشيعة اللبنانيين المهمشين الذين تحالفوا مع الفلسطينيين المهمشين أيضا وحملوا السلاح معا ضد هذا المحتل الأخير.
يعكس بيان «حزب الله» هذه الخصومة التي بزغت في أعقاب غزو إسرائيل ويحدد خصومه بوضوح: ننظر إلى إسرائيل باعتبارها شرطي الولايات المتحدة في عالمنا الإسلامي. إنها العدو المكروه الذي تجب محاربته حتى يحصل من نكرههم على ما يستحقونه. ويعد هذا العدو الخطر الأكبر على الأجيال المستقبلية وعلى مصير أرضنا خاصة وأنه يمجد فكرة الاستيطان والتوسع التي بدأت في فلسطين ويتوق إلى إقامة إسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات إلى النيل. نحن نفترض في معركتنا ضد إسرائيل أن الكيان الصهيوني هو كيان عنيف منذ نشأته وبني على أرض سرقت من أصحابها وعلى حساب حقوق الشعب الإسلامي. ومن ثم فإن صراعنا لن ينتهي إلا عندما يزول هذا الكيان.
وكما يتضح من ذلك الجزء، خلق «حزب الله» بعناية منذ نشأته صورة ذهنية محددة لنفسه باعتباره جماعة مقاومة لبنانية تستهدف محو إسرائيل من الخريطة. ولكن يمكننا أن نستنتج من النظر إلى المنحنى الطويل لنشاطات حزب الله على مدار السنين أن هذا الهدف ليس محليا أو وطنيا. فعلى الرغم من أن مكانة «حزب الله» كانت مستمدة أساسا من القطاع الشيعي في لبنان الذي كان لديه تعاطف مشروع مع نظيره الفلسطيني، فمما لا شك فيه أن «حزب الله» تحول بعد نشأته مباشرة إلى صنيعة إيرانية. والأهم من ذلك، لم يمثل العنف الذي مارسه «حزب الله» ضد إسرائيل ومصالحها سوى جانب صغير من نشاطاته الإرهابية. وكما قال ديفيد كوهين نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية في أغسطس (آب) 2012 في تصريحات مختصرة حول تصنيف «حزب الله» إثر دعمه للنظام السوري:        قبل الهجوم الذي شنه تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2001، كان «حزب الله» مسؤولا عن مقتل عدد من الأميركيين في الهجمات الإرهابية يزيد على ضحايا هجمات أية جماعة إرهابية أخرى. في البداية بدأ «حزب الله» تنفيذ تفجيرات وعمليات خطف في لبنان ثم توسعت حملة العنف لتصل إلى الساحة العالمية حيث نفذ ودعم هجمات إرهابية في أميركا الجنوبية، وجنوب شرقي آسيا، وأوروبا وغيرها من الدول في الشرق الأوسط. وأخيرا، رأينا عمليات للتنظيم في أذربيجان ومصر وتايلاند وقبرص. إن الحقيقة الأولى، في فهْم الحرب الأهلية اللبنانية، هي الطائفية، بمعنى انقسام المواطنين إلى فئتَين أساسيتَين، إسلامية ومسيحية. ثم انقسام كل من هاتَين الفئتَين إلى عدد من الطوائف (سبع عشرة طائفة)، يعترف بها النظام السياسي، ويقرر لها عدداً من الحقوق، الاجتماعية والسياسية. ولا يقتصر معنى الطائفية، في السياق اللبناني على الانتماء الديني، وإنما يتعداه إلى الواقع، الاقتصادي والاجتماعي. إذ الطائفة هي إطار لتنظيم العلاقات، الاجتماعية والاقتصادية، ومركز الولاء السياسي . ومن ثَم، فلا بدّ من تحليل الطائفية، كظاهرة اجتماعية. تضرب جذور الطائفية في عمق التاريخ اللبناني، وترتبط بتطوراته. وساعد على تبلورها عوامل ثلاثة: النظام المِلِّي العثماني، والنظام الإقطاعي الصليبي، وطبيعة الرقعة الجغرافية اللبنانية، التي احتضنت جماعات وطوائف، تأثرت بأحد هذين النظامين، أو بكليهما، ولم يكُن بينها كثير من الاختلاط. وفي الأربعينيات والخمسينيات من القرن التاسع عشر، شجع السلطان العثماني، التنافس الطائفي. وأسهمت الدول الأوروبية في إذكائه، إذ عمد كلٌّ منها إلى حماية إحدى الطوائف، وكسب ودها: فرنسا والموارنة، روسيا القيصرية والروم الأرثوذكس، إنجلترا والدروز. وهكذا، أصبحت الكيانات الطائفية، في القرن التاسع عشر، أُطُراً متمايزة، يجري، داخل كلٌّ منها، تفاعل سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي، على نحو خاص. وأمست خصائص اجتماعية، صنعتها عقود من الاضطهاد الديني، والانغلاق الاجتماعي، والاستقلال الذاتي في الشؤون، الزمنية والدينية، والتعامل المتباين مع قوى خارجية استعمارية.     وعمّق الانتداب الفرنسي، هذه الأوضاع، باعتماده الطائفية أساساً، في التوظيف والاستخدام، وفقاً للمادة 95 من الدستور، الباب السادس، التي نصت على أنه "بصورة
مؤقتة، وتحقيقاً للعدل والوفاق، تمثَّل الطوائف، بصورة عادلة، في الوظائف العامة"؛ وفي تشكيل الوزارة، من دون أن يؤول ذلك إلى الإضرار بمصلحة الدولة. كما رسخ الانتداب الانفصال بين المواطنين، بإقرار نُظُم مختلفة لأحوالهم الشخصية، في المادة التاسعة من الدستور. أضف إلى ذلك، سياسة احتضان الموارنة ومحاباتهم، في الوظائف العليا، وتدعيم مدارسهم، وإهمال المدارس، الإسلامية والمسيحية الأخرى .
إذاً، الطائفية في لبنان، ليست مسألة دينية، أو تعصباً دينياً فحسب، بل حقيقة اجتماعية واقتصادية، كذلك، ترتبط بدلالات اقتصادية واجتماعية. فالخلاف الطائفي، يعكس صراعاً، اجتماعياً واقتصادياً، بين الغني والفقير، بين اليسار واليمين، بين القوى المحافظة والقوى الثائرة، بين أنصار الأمر الواقع، والداعين إلى التغيير ،الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وبالنسبة إلى أغلبية اللبنانيين، فإن الحدود الطائفية، تتطابق مع حدود الوضع، الاقتصادي والاجتماعي؛ ومن ثَم، فالصِّلة وثيقة بين الطائفية والطبقية. ويبرز ذلك بروزاً صارخاً في الوضع المتميز للطائفة المارونية، التي تحتل قِمة السلم الاجتماعي، مقابل الوضع المتردي للشيعة، الذين حرموا المشاركة، السياسية والاقتصادية، في النظام. 
في مقابل إصرار حزب الله على تكرار معزوفة المعادلة الثلاثية، التي لم يكن لها مكان في ميدان المعركة لا سيما في فصلها الأخير، والمؤسس، أي في معركة جرود بعلبك والقاع، غابت هذه المعادلة عن خطاب الدولة تماماً. في خطاب النصر الرسمي قال رئيس الجمهورية ميشال عون «أعلن انتصار لبنان على الإرهاب وأهدي هذا النصر إلى جميع اللبنانيين الذين من حقهم أن يفاخروا بجيشهم وقواهم الأمنية» من دون أي ذكر للمقاومة، في حين أكد قائد الجيش في خطاب تكريم الشهداء المستعادة جثامينهم من يد «داعش»، في حفل مهيب في وزارة الدفاع، «أن وحدة أراضي لبنان يصونها الجيش وشهداؤه». 
والأهم، قوله «إن رد الجيش مستقبلاً سيكون هو نفسه على كل من يحاول العبث بالأمن والتطاول على السيادة الوطنية أو التعرض للسلم الأهلي وإرادة العيش المشترك».لم يسبق في خطاب الدولة اللبنانية أن برزت مثل هذه النبرة الاستقلالية، أكان فيما يتعلق بمواجهة المخاطر الخارجية، أو حيال التطاول على السلم الأهلي، كما حصل حين استعمل حزب الله سلاحه في الداخل في السابع من مايو (أيار) 2008.
التعارض الساطع بين خطاب حزب الله وإصراره على معادلة تنتمي إلى زمن مضى، وبين خطاب الدولة والجيش الذي يعلن بداية حقبة جديدة منذ العام 1990، كان سيبدو أكثر وضوحاً لو قيض للاحتفال الشعبي في ساحة الشهداء أن يتم. اللافت أن رئيس الجمهورية ومقربين منه كانوا أعلنوا عن احتفالات شعبية ولمحوا إلى جنازة شعبية لشهداء الجيش، قبل أن تتسرب أنباء عن اعتراض ميليشيا حزب الله على هذه المشهدية، فكان الاحتفال الرسمي في وزارة الدفاع. تلا ذلك تحضيرات سياسية وعملية لاحتفال شعبي، يلي الجنازة الشعبية، ثم ما لبث أن سحب الموضوع من التداول وفككت المنصات والمجسمات التي شُرع في بنائها في المكان المفترض للاحتفال، تحت عنوان التأجيل لأسباب لوجيستية، لا يبدو أنها أقنعت أحداً. الأهم أن حزب الله الذي حشد في احتفال بعلبك، روج لاحتفاله ذاك بأنه استفتاء على المقاومة، فجاء احتفاله عاديا لم يفارق على أي نحو، ما درج الحزب على تنظيمه في مناسبات سابقة أقل أهمية بكثير! أما احتفال ساحة الشهداء، لو تم، فكان سيكون استفتاءً جدياً على ميل الناس إلى الدولة والجيش وتطلعهم للسلطة الواحدة التي لا شريك لها!


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عصر

    02:40 م
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى