• الإثنين 20 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر05:19 م
بحث متقدم

ارتفعت أسعار المقابر.. فانتعشت تجارة الأعضاء!!

ملفات ساخنة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مصطفى صابر

أخبار متعلقة

اقتصاديون: سعر المقبرة وصل نصف مليون جنيه.. وعلى الدولة القيام بدورها

مواطنون: لا نجد مَن يوفر لنا مقبرة مقابل التنازل له عن أعضائنا بعد الوفاة

سماسرة المقابر: تعويم الجنيه أدى إلى زيادة سعر المقبرة للضعف

"لا بيرحم ولا بيخلى رحمة ربنا تنزل" و"موت وخراب ديار" و أمثلة شعبية تتردد دائمًا فى أذهان المصريين، لا سيما بعد أن أصبح الشعب يعانى من ارتفاع أسعار كل شيء, حيث دفع الفقر، عددًا من معدومى الدخل إلى اللجوء إلى شراء آخرتهم بأعضائهم مقابل مكان يوارون فيه جسدهم, فمن المعروف أن إكرام الميت دفنه, ولكن فى ظل الحالة الاقتصادية المتردية التى تشهدها البلاد، تغير الحال وأصبح إكرام الميت بيعه, لا شك بعد أن استغل أصحاب النفوس الضعيفة الانفلات الأمنى الذى مرت به مصر عقب ثورة 25 يناير 2011، وبنوا مقابر دون تراخيص، وباعوها بأسعار كبيرة، استغلالا لحاجة المواطنين للمدافن.

فقد احتلت القاهرة، المرتبة الأولى بين المحافظات المصرية، من حيث حالات الوفيات بعدد 85.7 ألف حالة عام 2016، مقابل 89.8 ألف حالة فى 2015، بانخفاض قدره 4.5 بالمائة، وفق الإحصاءات الحكومية، ووفق تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام 2014، أوضح أن نحو 1.5 مليون مصرى يعيشون فى مقابر بالقاهرة.

وشهدت الفترة الأخيرة، خاصة بعد تحرير سعر صرف الجنيه المصرى وارتفاع الأسعار، عجز الكثير من المصريين عن تلبية احتياجاتهم, فأصبح الغلاء يلاحق الأحياء والأموات، والفقراء هم مَن يدفعون الثمن فى حياتهم وفى مماتهم يورثون فقرهم وعناء دفنهم لذويهم، لأن جشع المستثمرين ليس له حدود، فهم يلاحقون الربح حتى فى القبور، هذا ما تفشى بعد الثورة المصرية، التى خلفت فوضى عارمة اجتماعيًا واقتصاديًا، فاستغل العمال ضيق المقابر فى المدن والمحافظات المكتظة بالسكان، وبنوا مقابر خاصة دون تراخيص أو تخطيط عمراني، ليبيعوها بأسعار خيالية وتقسيط يقصم ظهر المعدومين، فقد لجأ السماسرة, وأصحاب الأراضى إلى تعليق لافتات إعلانية مضيئة على جوانب الطرق للترويج لتلك المقابر.

وتسبب ارتفاع الأسعار فى مصر، بعد تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، فى 3 نوفمبر 2016، فى حدوث قفزة كبيرة فى أسعار المقابر، حيث تخطت الزيادة نسبة المائة بالمائة، وفق عاملين فى المجال.

ولجأ العديد من فقراء مصر إلى استحداث أسلوب جديد لشراء مقابرهم بعد ارتفاع أسعارها، وهو التنازل عن أعضائهم بعد وفاتهم مقابل الحصول على مقبرة لهم، وقد لاقت هذه الفكرة رواجًا كبيرًا بين سماسرة المقابر ونشطت سوق تجارة الأعضاء فى مصر، نتيجة الفقر المدقع الذى يعيشه العديد من المصريين، حيث أصبح المواطن لا يملك غير جسده للمتاجرة به بعد وفاته.

وفى إطار ذلك، رصدت "المصريون" اشتعال سوق تجارة الأعضاء البشرية، بعد ارتفاع أسعار المقابر، وآراء الخبراء فى ذلك..

أسعار المقابر ارتفعت بعد تعويم الجنيه

فى البداية، يقول عبد الكريم محمد، سمسار مدافن بالقاهرة، إن أسعار المقابر فى القاهرة الكبرى ارتفعت منذ قرار تعويم الجنيه، بنسب تتراوح بين 100 بالمائة و150 بالمائة، وإن الأمل الوحيد للخروج من حالة الركود التى أوجدتها الإصلاحات الاقتصادية، هو تقديم تسهيلات اقتصادية لمحاوله جذب الأهالى لشراء مقابرهم.

 وأوضح عبدالكريم، أنه تتباين أسعار المدافن من محافظة إلى أخرى، وتكون مرتفعة أكثر فى المدن بعكس القرى التى لا يجد سكانها صعوبة فى توفير قطع أراض لاستخدامها فى بناء المقابر، فقد ارتفع متوسط سعر المقبرة الجاهزة والمرخصة، والبالغة مساحتها 40 مترًا مربعًا فى مدينة السادس من أكتوبر "غرب"، إلى أكثر من 145 ألف جنيه، مقارنة بنحو 75 ألفًا، قبل تحرير سعر صرف الجنيه.

وأشار عبد الكريم إلى أن سعر المقبرة التى تتراوح مساحتها بين 60 و80 مترًا مربعًا، يتراوح ما بين "195 ألفا و215 ألف جنيه", حسب درجة تشطيب المقبرة، مقارنة بنحو 95 ألف جنيه قبل تحرير سعر صرف الجنيه.

مواد البناء ترفع سعر المقابر

فى سياق آخر، أكد جاد الرب علي، "حانوتي" بالعاصمة، أن الزيادة فى أسعار المدافن لا تقتصر على القطاع الخاص فقط، بل شملت أيضا المدافن التابعة للدولة, موضحًا أن ارتفاع أسعار مواد البناء والأرض قفزت بأسعار المقابر إلى درجة كبيرة.

وأكد جاد الرب، أن محافظة القاهرة قد أعلنت قبل أيام فتح باب الحجز للمواطنين الراغبين فى الحصول على مدفن بمساحة 20 مترًا مربعًا كامل البناء، فى جبانة وادى الراحة، المزمع إقامتها جنوبى مدينة القاهرة الجديدة، على طريق القطامية - العين السخنة.

وأوضح جاد الرب، أن المحافظة قد اشترطت على المقدم على مقبرة له أن يكون من سكان القاهرة، وألا يكون سبق له الحصول على مدفن من أى جهة أخرى، على أن يدفع 50 ألف جنيه, منها 20 ألفا كمقدم حجز، فقد ألقى ارتفاع أسعار المقابر بأعباء إضافية على كاهل المصريين، وخاصة من تأثروا بشدة بسبب قرارات الإصلاح الاقتصادى الأخيرة.

موظف على المعاش: "بعت ذهب زوجتي"

من زاوية أخرى، قال أحمد إسماعيل، 60 عامًا، موظف على المعاش: بعد خروجى من الوظيفة لم يعد راتبى يكفى لشراء مستلزمات بيتى من أكل وشرب وغيره، خاصة أننى أعانى من مرض وأشترى بمعظم راتبى علاجًا.

وأشار إسماعيل، إلى أنه اضطر إلى بيع ذهب زوجته، واستخدم جزءًا من ثمنه لسداد مستحقات أفراد أسرته لضمان استمرار الدفن فى مقابر العائلة الكبيرة.

بائع مناديل: نعتمد على أهل الخير

وعلى جانب آخر، وتحديدًا بالقرب من محطة مترو حدائق القبة، يجلس أحمد السيد، يبلغ من العمر 45 عاما، يفترش الأرض لكى يبيع "أكياس المناديل"، والذى قال إنه يعانى من نسبة عجز وإن الدولة حتى الآن لم تقدم له فرصة عمل، رغم تقديمه لأكثر من مصلحة، وأنه غير قادر على مواجهة الحياة لذلك افترش الأرض لكى يجد بعض قوت يومه, موضحًا أنه مستعد للتبرع بكل أعضاء جسده مقابل راحته فى الدنيا والآخرة ومكان لأسرته حتى ولو كان قبرًا.

 وأشار أحمد إلى أنه لو مات فى أى وقت سوف لا تجد أسرته مكانًا يوارون فيه الجسد، موضحًا أنه حتى الآن لم يجد مكانًا محدد المعالم لكى يدفن فيه، لكنه معتمد على أهل الخير.

الدولة مسئولة عن توفير مقابر للفقراء

من جانبها، أكدت الدكتورة كريمة محمد، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر, أن هناك ارتفاعًا هائلاً فى أسعار المقابر فى مصر، فقد تجاوزت المقبرة الواحدة  النصف مليون جنيه، بسبب غياب دور الرقابة على الأسعار، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية التى تعانى منها الدولة, فبعض أصحاب النفوس الضعيفة استغل عدم وجود رقابة حقيقية على تلك الأماكن.

وأضافت كريمة، أن من المعروف أن البيع والشراء ناتج عن العرض والطلب، ولكن الزيادة السكانية وخاصة فى محافظة القاهرة، جعلت المستثمرين وسماسرة المقابر يستغلون ذلك.

وتابعت أستاذة الاقتصاد, أن عرض الشخص لأعضائه مقابل الدفن عند الموت نتيجة لعدم وجود مال يشترى به مكانًا يدفن به, هو حالات نادرة, فهناك أماكن لغير القادرين تابعة لجمعيات أهلية, وأن الخير ما زال موجودًا فى مصر.

وأشارت كريمة, إلى أن هناك أسرًا يشتركون فى شراء المقابر الخاصة بهم، نظراً لارتفاع سعر المقبرة، لذلك، خاصة القادمين من الأرياف.

وطالبت كريمة، الدولة بإنشاء وتخصيص أماكن لإقامة مقابر بسعر رمزي، خاصة لغير القادرين، حتى يجدوا مكانًا مخصصًا لهم يدفنون فيه عند موتهم لأن "إكرام الميت دفنه".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عشاء

    06:29 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى