• الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر08:57 ص
بحث متقدم

حتى لا تكون معارضة عرجاء

مقالات

أخبار متعلقة

مثل من يتولى السلطة.. يجب أن تحاسب المعارضة نفسها على خطواتها وقراراتها وتتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

بدون ذلك ستظل طول عمرها في صفوف المعارضة.. في الصفوف الخلفية. لن تتقدم قيد أنملة. على العكس قد تفقد ثقة الناس فيها، وقد يتم تصنيفهم على أنهم "بياعين كلام" وعندما يستلمون الحكم لو قدر لهم ذلك فلن يكونوا أفضل من السنة التي حكم فيها مرسي.

بغض النظر عن العراقيل التي وضعت في سنة مرسي وجعلت أمره ينتهي بالعزل، فإنه أيضا لم يكن سياسيا محنكا. حكم بمنهج وعقلية المعارض. تصرف مع الأحداث الجسام من موقع المعارض. كان يهاجمه الإعلام بعنف ودون هوادة فيخرج شيبته لإحدى المذيعات المتجبرات كأنه يتسول منها الرحمة.

هذه ليست خصال الرؤساء. عندما تصل الأمور إلى حد ضربك على المكشوف بلا سبب حقيقي سوى العمل على اسقاطك فلابد أن تشتغل سياسة وأن تناور وتفعل مثلما كان يفعل السادات وحسب لغته "للديمقراطية أظافر وأنياب".

على المعارضة أن تتعلم سياسة ولا تكتفي بالصوت العالي على مواقع التواصل الاجتماعي وتفسر كل قرار وكأن قيامة النظام قد قامت.

عندما استبدل رئيس الأركان بآخر اعتبرت المعارضة أن النظام في "عافية شويتين" وأنه يعاني وربما حدث شي عظيم باعتبارصلة المصاهرة بين رئيس الجمهورية ورئيس أركانه السابق.

العزف على نقطة المصاهرة تحديدا صبت في صالح السيسي. الناس تقول إن معنى ذلك أنه يؤدي عمله بحيادية ودون أي تأثيرات سوى الصالح العام.

والحقيقة أن المعارضة نسيت أن ماحصل يخص المؤسسة العسكرية، والتغيرات فيها لها طابعها الخاص جدا المغلف بالسرية والذي لا يجوز التحدث علنا عن أسبابه أو تفسيره للرأي العام. الأمر يختلف لو كان التغيير يخص وزير الداخلية أو رئيس الوزراء أو وزير التعليم، فالتغييرات هنا سياسية صرفة.

استبدل مرسي وزير الدفاع المشير طنطاوي وهو من هو.. واستبدل ورئيس الأركان الفريق سامي عنان وهو من هو.. اثنان حكما مصر فترة من الزمن. ولم يخرج منه أو من المؤسسة العسكرية وقتئذ أي شرح.

هذه المؤسسة في جميع أنحاء العالم لها قوانينها وأساليبها ولا دخل للرأي العام بها نظرا لحساسيتها الشديدة.

المعارضة التي لاكت التغيير الأخير وقتلته بحثا لا تذكر كم رئيس للأركان تم تغييره في عهد مبارك على سبيل المثال ولم يثر شهية أحد للبحث عن السبب. أسماء كثيرة ربما لم يسمع أحد عن تغييرها ولم يهتم من الأساس.

أبو غزالة وهو من هو وقد كان وزيرا للدفاع.. وقبله الجمسي بطل حرب أكتوبر وأبرز مخططيها العظام وقد كان وزيرا للدفاع أيضا.. تم اعفاؤهما ولم يثر ذلك أي ضجة.

حتى صيغة تعيين رئيس الأركان السابق مستشارا برئاسة الجمهورية نظرت لها المعارضة برؤية مبالغ فيها، متجاهلة أن أبسط الناس يستطيع الرجوع إلى الانترنت ليتبين الحقيقة. أحد المعارضين نظر إلى بيان المتحدث العسكري الذي سبق اسم رئيس الأركان السابق بصفة "السيد" وليس "الفريق" وقارنه بصيغة ما ورد في الجريدة الرسمية التي تشابهت معها، فأفتى أن هذا يعني أن رتبته سحبت منه.

لنزع الرتب حالاتها في القانون العسكري وكلها لا تنطبق أبدا على الحالة التي نحن بصددها، فقد تم ترقيته إلى وظيفة مدنية وهي مستشار، وبما إنه فوق الستين فطبيعي أنه خرج من الخدمة بمجرد اعفائه من منصبه كرئيس للأركان. وعند التقاعد أو الخروج من الخدمة تصبح الرتب بمثابة صفة شرفية لصاحبها لا تكتب في المخاطبات والقرارات الرسمية.. والله أعلم.

قيل "السيد حسني مبارك" بمجرد تعيينه نائبا للسادات، وكذلك "السيد أحمد شفيق" و"السيد محمد عبدالحليم أبو غزالة" وهكذا..

أحدهم رد بأن المعارضة تعرف هذه الحقيقة ولكن هذا شغلها، فهي تريد أن توحي للشعب بأن هناك شيئا كبيرا. والإجابة بسؤال "ماذا إذا اكتشف الشعب أن المعارضة تضلله؟!

حالة سحب الرتبة ليست أمرا هينا فلابد من تصديق رئيس الجمهورية على قرار بذلك بناء على حدوث خطأ كبير يحتمه. وتعود الرتبة بعد انقضاء 12 عاما على سحبها. وهو أمر مستحيل تماما نظريا وعمليا في موضوعنا ولا يتصوره عاقل، لكن المعارضة لعبت في هذا الملعب الخيالي مما جعل كثيرا في أوساط الرأي العام يتحدث عن هشاشة معلوماتها.

غاية القول إن المعارضة يجب أن تتكلم في الحقائق وليس في الأضاليل حتى تكسب ثقة الناس بأنها على دراية بكل صغيرة وكبيرة وليس لمجرد إثارة زوابع وقتية في فنجان تنتهي بانتهاء وقتها.

المعارضة السياسية هي برنامج وأفق عمل وخطط قصيرة وطويلة المدى من أجل شيء واحد وهو أن تستلم الحكم بطريقة ديمقراطية شرعية.. غير ذلك فلن تحقق شيئا وستظل "خيال حقل" لا تقلق حتى العصافير.

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من هو أفضل رياضى فى مصر لعام 2017؟

  • ظهر

    11:56 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى