• السبت 18 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر12:27 م
بحث متقدم

لحظة الحقيقة مع الرئيس السيسي

مقالات

أخبار متعلقة

المصالحة ستظل ضرورة ملحة لا حاجة فيها لرأي الشعب ما دامت ستحقن دماء هذا الوطن وستوقف صناعة الكراهية التي لا تتوقف ماكيناتها عن التحريض.
يجب على القيادة أن تقوم بهذا الدور دون تأخير، فالكل ينزف نزيفا مجانيا بلا ثمن. وقفة صادقة مع النفس تبرهن على أننا من أجل البناء الحقيقي يتعين وقف التدمير والاستنزاف في حروب يمكن تجنبها بالمصالحة الشاملة.
قال السادات يوما إنه سيذهب لآخر الدنيا من أجل حقن دماء جندي واحد، وذهب إلى إسرائيل وأبرم الصلح معها، والآن يهرول إليها العرب للتطبيع مع أنها عدونا التاريخي.. فلماذا لا نتحلى بجزء صغير من شجاعة السادات ونقوم بالمصالحة مع بعض منا، ونرى ما يتعين علينا حتى نحفظ أبناءنا وكفاءاتنا وبيوتنا من هذا الهدر شبه اليومي.
نحن الآن أمام لحظة الحقيقة فإما ننتهز الفرصة من أجل بلدنا وناسنا وشبابنا ومستقبل أفضل، وإما نمضي في العناد والمكابرة. مؤكد أننا لا نطلب هدنة أو صلحا مع الإرهابيين. يجب قتالهم إلى آخر العمر. لكن يجب التفريق بين الإرهابي وبين المختلف معنا. بين القاتل المعتدي وبين المعارض السياسي.
كفى اقصاء للآخر وإبعادا للكفاءات والأفكار الناضجة. هناك معارضون كبار في المنفى اختيارا أو إجبارا فلندعهم يعودون إلى وطنهم الذي يحتاج جميع أبنائه في لحظات فارقة من تاريخه.
لنخرج معارضي الرأي من السجون ومعظمهم شباب يحب بلده ويخاف عليها. لنوقف الضيق والضجر من الرأي الآخر، فلكي تبني بناء صحيحا أنت تحتاج لكل رأي وكل فكرة ودعوات كل القلوب ونبضاتها.
يكفينا ما مضى من عمرنا استئثارا لفئة على فئة واحتضانا لمفسدين ملأوا جيوبهم من النفخ في نار الكراهية.
الآن جاء وقت الاعتراف بأن هناك "حاجة غلط".
نتمنى من الرئيس السيسي أن يقف مع نفسه ولا يصدق "الجوقة" التي تخرج مع كل رئيس وتزعم أنه شخص خارق لم يجود الزمان بمثله. لا يوجد رئيس خارق أو استثنائي بدون شعبه وبدون الاستماع لآراء غيره واقتراحاتهم وأفكارهم.
ليس عيبا أن يختلف معك الآخرون أو يعارضوك أو ينتقدوك. تلك سنة السياسة ومبادئها وديدن السياسيين وواجبهم. أنت قوي بمعارضيك.. محلق في السحاب بإعلام حر غير منافق وغير متسلق.
نتمنى من الرئيس السيسي أن يخرج للناس ومنهم هؤلاء الذين يملأون الصحف والقنوات والسوشيال ميديا بشعار "علشان_ تبنيها" ويقول لهم إنه أدى ما عليه وفق إمكاناته وطاقته في مدته الأولى، وبذل كل ما يستطيع ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وقد حان الوقت ليخرج من الحكم ويسلم الأمر لشخص آخر لديه فكره الجديد المتسامح مع المعارضة والقادر على احتواء الجميع بدون تصنيف أو إقصاء. 
لينتهز لحظة الحقيقة ويعترف أنه فشل في إدراك التسامح والمصالحة الوطنية مع جميع أطياف المعارضة، مع أنهما – التسامح والمصالحة - أساس الاستقرار والأمن والبناء، وأن الله لابد أن يقيض لنا من يمكنه النجاح فيما أخفق فيه.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عصر

    02:40 م
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى