• الأربعاء 19 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:12 ص
بحث متقدم

المسلمون فى الغرب واليمين المتطرف

وجهة نظر

ياسر صابر 2
ياسر صابر 2

د. ياسر صابر

فى مفاجأة من العيار الثقيل حقق حزب البديل من أجل ألمانيا"AFD" فى أول إنتخابات يخوضها منذ تأسيسه نسبة 12,6% بعدد ممثلين فى البرلمان بلغ 92 عضواً، ليحتل بذلك المرتبة الثالثة بعد التحالف المسيحى الحاكم والحزب الإشتراكى. ومن المعروف أن هذا الحزب قد تأسس فقط قبل 4 أعوام وهو من أحزاب اليمين المتطرف التى تقوم على معاداة الإسلام حيث كان من ضمن دعايته الإنتخابية عبارة " الإسلام والهوية".
وبعد أقل من إسبوعين وفى النمسا حقق حزب الأحرار النمساوى "FPÖ" نسبة 26,04% ليحتل المركز الثالث بعد التحالف الحاكم. وحزب الأحرار معروف بعدائه للأجانب وأيضاً لم تخلو دعايته الإنتخابية من عبارة " لا لأسلمة النمسا".
والسؤال الآن هل حققت هذه الأحزاب تقدمها الكبير بسبب عدائها للإسلام ؟
للإجابة على هذا السؤال علينا أن ننظر إلى باقى الأحزاب اليسارية وهل حققت تقدماً فى الإنتخابات بعيداً عن الخطاب المعادى للإسلام والمسلمين أم لا ؟ 
إن المدقق لسير الإنتخابات فى بلد مثل النمسا يرى أن حزب الشعب النمساوى "ÖVP" بزعامة الشاب سيباستيان كورتز وزير الخارجية البالغ من العمر 31 عاماً قد حقق المركز الأول فى الإنتخابات الحالية بنسبة 31,5% بزيادة 7,5% عن الإنتخابات الأخيرة والتى جرت عام 2013. فإذا علمنا أن هذا الحزب قد قام فى الإثنى عشر شهراً الماضية بتبنى قانوناً جديداً للإسلام ينتقص من حقوق المسلمين التى ضمنها لهم الدستور النمساوى منذ عام 1912 بفضل الدولة العثمانية فى ذلك الوقت، تبع ذلك منعه للحجاب فى بعض الوظائف كالبوليس والقضاء، ومنعه التام للنقاب فى جميع الأماكن، بتصويت الحزب الإشتراكى الديمقراطى أيضاً عليها، يُصبح الجواب على تساؤلنا واضح وضوح الشمس فى رابعة النهار، بأن إظهار العداء للإسلام أصبح أسرع طريق لتحقيق شعبية سياسية وتحقيق مراكز متقدمة فى الإنتخابات. لهذا أصبحت أحزاب اليسارفى أوروبا تنافس أحزاب اليمين فى خطابها العنصرى المعادى للإسلام والمسلمين لسحب البساط من تحت أرجلها.  
إن العداء للإسلام والمسلمين فى الغرب لم يكن إحتكاراً لأحزاب اليمين، إلا أن مااستجد عليه، أن أحزاب اليسار أصبحت تتبناه علانية فى خطابها، وهذا يحتاج إلى دراسة أسبابه، وما الذى تغير حتى تُجاهر كل الأحزاب الآن بعدائها للإسلام وتصويره أنه التهديد الأكبر للقارة العجوز؟
إن من أهم الأسباب التى يجب التوقف عندها هو الإفلاس الفكرى للرأسمالية فى قدرتها على حل مشاكل الناس، وبالتالى إنعدام الحلول التى يمكن أن يقدمها الساسة لرعاياهم، ليس على مستوى الحكم فحسب بل على مستوى الإقتصاد والإجتماع، فأزماتهم الإقتصادية لاتنتهى وإرتفاع الأسعار يطارد الناس كل يوم فى الوقت الذى يعانى فيه المجتمع من إنعدام ولادة أجيال جديدة تتحمل عبء العمل ودفع الضرائب، وبالتالى أصبحت الشيخوخة تضرب فى المجتمع ضرباً. فيدور الساسة فى حلقة مفرغة يقعون فيها بين نارين، أحدها أن يفتحوا أبواب بلادهم لتسهيل الهجرة إليها دون أى مصارحة للمجتمع بذلك وبين نار سخط شعوبهم ونظرتهم العنصرية لوجود الأجانب. 
ومن ناحية أخرى فإن إفلاس الرأسمالية الفكرى فى ظل القيود الجديدة التى يقومون بها لمحاربة شبح الإرهاب الذى رسموه على جدران معبدهم العلمانى، تنتقص من فكرة الحرية المقدسة لديهم، وبالتالى يبحث الناس عن بديل فى ظل هذا الخواء الفكرى خاصة جيل الشباب منهم.
ولايوجد بديل يُقدم نفسه سوى الإسلام، الذى يخاطب العقل ويملأ القلب طمأنينة، فيلجأ إليه الكثيرون خاصة صغار السن، لمعالجة الخواء الروحى الذى تسببت فيه العلمانية، والأرقام الحقيقية عن دخول الناس فى الإسلام تُرعب الأنظمة ويتعمدون إخفاءها، وكل هذا فى ظل تشويه الإسلام. لهذا لايرى الساسة حلاً أمامهم لوقف إنتشار الإسلام إلا بعزل المجتمع عن كل مظاهره، فكانت قوانينهم التى تزداد يوماً بعد يوم، من فرض قيود على المسلمين ومنعهم من تشييد مآذن لمساجدهم ومنع اللباس الشرعى، رغم أنه من الحرية الشخصية التى يقدسونها. 
لذلك أصبح العداء للإسلام هو المشترك بين أحزاب اليمين واليسار، وأصبحت الأخيرة تنافس الأولى فى خطابها طمعاً فى أصوات الناخبين، وأثبتت التجربة أنه إسلوب فعال يأتى أكله للأحزاب التى أفلست سياسياً. مما يعنى أن العداء فى الغرب للإسلام والمسلمين آخذ فى الإزدياد ولن يتوقف أو يقل، وهذا يتطلب من المسلمين سرعة التحرك والقيام بما يجب عليهم فعله حتى يجنبوا أنفسهم محاكم تفتيش جديدة. ويجب عليهم أن يدركوا أن بأيديهم الحل وأنهم قادرون على الإستفادة من هذا الواقع ليوقفوا الساسة المعادين لهم عند حدودهم ويجعلونهم يحسبون للمسلمين ألف حساب.
فماهى هذه الإجراءات التى تُمكّن المسلمين من ذلك ؟ هذا ماسنجيب عليه فى الجزء الثانى من هذا المقال إن شاء الله.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

فى رأيك ما هو أهم حدث خلال 2018؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى