• السبت 18 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر12:28 م
بحث متقدم

الكورة واليونسكو.. مصر حائرة.. مصر عاتبة

مقالات

أخبار متعلقة

أحداث وموضوعات متفرقة فى ظاهرها ومرتبطة بعمق الجذور فى قلب الوطن الكبير, فالفرحة الشعبية العارمة بالفوز والصعود للمونديال التى اجتاحت بيوت المصريين وشوارعهم وجلجل بها وعليها الإعلام تسترعى الانتباه وتعطى إشارات هنا وهناك وهو ما يتصل ويتواصل بالوطن وأهل الوطن وتاريخ الوطن. انتخابات اليونسكو(منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة)التى أسفرت عن تأخرمرشح مصر وتقدم مرشح قطر تقدما لافتا ..وجلجلة الإعلام أيضا فيها وعنها تسترعى الانتباه وتعطى إشارات أيضا عنا ولنا ومن أمامنا ومن خلفنا..محصلة ذلك كله والحاصل منه وبه تجعلنا نرى مصر حائرة دهشة سائلة عاتبه وأحيانا غير راضية وقد تكون غاضبه.
إنها المرة الثالثة التى تصل فيها مصر إلى تصفيات كأس العالم فى تاريخ المسابقة التى بدأت عام 1930فى المرة الثانية لانعقاد المسابقة كانت مصر تلعب فى ملاعب ايطاليا التى استضافت المونديال الثانى عام 1934 ,الاول كان فى اوروجواى . كان الملك فؤاد الأول(1868-1936) ملكا على مصر وكان كأبيه الخديوى إسماعيل يحلم لمصر والمصريين بمكانة دولية كبرى أُنشأت فى عهده أول جامعة مصرية(1925)وساهم في تأسيسها بقوة هو والعظماء محمد عبده ومصطفى كامل ومحمد فريد وقاسم أمين وسعد زغلول ولطفى السيد وكان طبيعيا أن تكون الرياضة خاصة فى المجال الدولى لها اهتمامها لديه ,قاد فريق مصر وقتها مختار التتش اسطورة النادى الاهلى. ستمر 56 عاما بعد هذا التاريخ يأتى فيها على حكم مصر ملك وثلاثة ضباط , لتلعب مصر ثانية على ملاعب ايطاليا عام1990  ..كان يحكم مصر وقتها ضابط برتبة فريق أول(حسنى مبارك) وكان قد مضى عليه فى الحكم تسع سنوات وكان يحكم فترة ثانية بدأت عام 1987 (سيستمر ست فترات رئاسية 30 سنة ) وكانت أداء الفريق المصرى وقتها يتصل بشكل لا إرادي بأنفاس الحاكم البليد الخمول, اتهم بانه حنط مصر فى التاريخ لمدة ثلاثين عاما وهكذا كان أداء الفريق المصرى فى المونديال الذى قال عنه المعلقون الدوليون انه(يحنط اللعب فى الملعب) كان معظم اللاعبون من مواليد الستينيات_مجدى عبد الغنى 1959_ وكانت الفترة الأهم فى تربيتهم أخلاقيا ووطنيا ورعايتهم رياضيا فى عهد الضابط الأول والضابط الثانى(جمال وأنور) وكان أداؤهم العام اقل من المتوسط ..هذا الجيل الآن فى أواخر الخمسينيات من عمره ويتميز أداؤهم فى الحياة العامة بالتواضع الشديد والرغبة الجامحة فى الشهرة والثروة(كأغلب مواليد هذه الفترة الخطيرة) وطبعا قدوتهم القائدة فى الحياة العامة جيل السبعينيات العظيم الذى سبقهم والذى قدم لمصر والفكرة الوطنية والإسلامية أعظم العظومات ..جيل أفنى ذاته فى حب الشعب والوطن وتميز بالطهارة الأخلاقية والسياسية أيما طهارة..طهارة ما بعدها طهارة
  هذا العام 2011 تأهلت مصر للمرة الثالثة للمسابقة الأشهر بجيل اغلبه من مواليد التسعينيات يجمعهم حب (الحياة الحلوة) كمعظم مواليد هذه الفترة( تميزت بظهور ابنى الحاكم  علاء وجمال)الفرحة التى عاشها المصريون ليلة الأحد 8 اكنوبر الماضى كانت كبيرة حتى ليكاد المرء يسمع نبضات القلوب المغمورة بالبهجة والسعادة وهذا عادى وطبيعى وجميل من شعب منهك يبحث عن الفرحة فى سراب أيامه ولياليه .لكن غير الطبيعى هو هذا الاعلام الذى قعقع طبلا وصيح زمرا بما يكفى حتى كاس العالم 2026 وبما أثار دهشة الجماهير الفرحانة نفسها وبالطبع تم تحميل كل الحمولات الحضارية والتاريخية عبر قرون الأزمان السحيقة والشهيقة العتيقة منها واللاعتيقة,تم تحميلها على أقدام اللاعبين وعدوهم وجريهم فى الملاعب حتى يصدق علي هذا الفوز قول أمير الشعراء:لا أمس من عمر الزمان ولا غد** جمع الزمان كله فكان يوم (الوصول لكأس العالم) ..أحد الحكماء نصح الحاكم الذى طلب منه النصحية عما يجب اتخاذه من إجراءات ليعم السلام ورفع مستوى المواطنين فقال له( لتحقيق ذلك لابد من وضع الألفاظ فى مواضعها.. فحين لا توضع الألفاظ فى مواضعها يضطرب كل شيء) ؟وليتواصل درب الهروب الخادع عبر الاعلام السفيه الذى يضحى بالحقيقة على مذبح الانتقام.. 
.................
هى المرة الثانية التى يخسر فيها مرشح مصرى فى انتخابات اليونسكو, عام 2009 خسر فاروق حسنى أمام مرشح بلغاريا السيدة بوكوفا التى كانت وزير خارجية سابق لبلادها . سنقف كثيرا أمام السيرة الذاتية للمرشح العربى المنافس(قطر) د حمد الكوارى الذى فاز بأعلى الأصوات من أول جولة ويكفى أن نعلم انه خريج دار العلوم عام 1970 أثناء عمادة المفكر الكبير د/ محمود قاسم رئيس قسم الفلسفة الاسلامية .السيرة الذاتية للدكتور مشيرة خطاب خريجة العلوم السياسية عام 1967  أثناء عمادة الدكتور محمد زكى شافعى سيرة جيدة ومشرفة  لكن الانتخابات فى المنظمات الدولية عادة ما تكون بمحكومة بمعاييرمختلفة .لكنه سيكون هاما أن نتذكر ان مصر حصلت عام 2015-2016  على ترتيب متدنى للغاية فى مؤشرات التعليم بكل من تقارير التنافسية الدولية والمنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس حصلت ايها الكرام على المركز 139 ضمن 140 دولة في جودة التعليم العام والعالي الدولة الــ 141 تكون خارج التصنيف نهائيا لعدم التزامها بأدنى عوامل الجودة(إسرائيل جاءت فى الترتيب 37). قطر كانت فى نفس السنة الرابعة دوليا بعد سنغافورة وسويسرا وفنلندا والأولى عربيا . هذا العام 2017 خرجنا نهائيا من التصنيف العالمى كما ذكر الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم الذى قال(علينا أن نعلم أن ترتيبنا في التصنيف العالمي متأخر جدا وأخيرا خرجنا خالص من التصنيف ونتفق أو نختلف مع تلك التصنيفات لكن في النهاية المنتج المعرفي الذي نخرجه أعتقد أنه لا يرضي طموحاتنا ولا أحلامنا) ..المكان هنا يا سيادة الوزيرليس مكان ذكر كلمات مثل الطموحات والأحلام والمنتج المعرفى!!؟؟تقفز العبارات والكلمات قفزا لتعبر عن عالم ومرحلة ومناخ وشبه موت.
وإذا كان المرشح لرئاسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة قادم من بلد جودة التعليم فيه صفر ..بلد لا يتلقى فيه التلاميذ التعليم فى مدارس ويتلقون التعليم فى سناتر(جمع كلمة سنتر بالانجليزية والتى تعنى مركز, وهذه هى الكلمة التى يتحدث بها المدرسون والتلاميذ وأولياء الأمور) هذا المرشح كيف قامت بلاده أصلا بترشيحه ؟ وكيف قبل هو ذلك ؟ ولما  كل هذا الحرج وكل هذا الكسوف ؟ ألا يعلم القائمون على فكرة الترشيح والمرشح وحملة المرشح  أن هناك سؤالا سيكون عن وطن المرشح  ومستوى التعليم فيه ؟ سيفتح العالم فاه متسائلاماذا لدى هذا المرشح ليقدمه للدنيا والعالم  فى التربية و العلوم والثقافة؟ وهوسؤال ليس من منطلق ما هو خيالى ولكن من منطلق ما هو حاصل  
 العصب العارى فى القصص كلها والمتصل بالموضوع _وياليته ما اتصل _ هو قطر ,      قطر ستنظم كاس العالم عام 2022  وسيكون علينا أن نصرخ بأثر رجعى  صراخا صريخا ونقول مصر أخذت صفر فى ملف تنظيم كاس العالم  فى الفضيحة الشهيرة عام 2010 ..الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد سبقت صرختها صرختنا قائلة (جرأة التقدم لتنظيم مونديال ‏2010‏ هو المفاجأة وليس الهزيمة والخروج المخزي بالصفر.. خطورة الأمر أن التقديم لتنظيم المسابقة‏ يعني عدم إدراك المسئولين لحقيقة الأوضاع في مصر وحجم تردي الأحوال والتأخر‏‏ بل والتدهور في أغلب المجالات‏‏ والغرق في الأوهام والمظهريات والشعارات وتصديقها) وقتها ايضا قال المرحوم سلامة أحمد سلامة إن (خيبة الأمل التي اجتاحت الشارع المصري بعد حصول مصر علي الصفر في استضافة المونديال لعام ‏2010 لا يمكن عزلها عن خيبة الأمل التي تسود أجواء العمل العام في مصر‏,كلتاهما تنبع من أسباب واحدة‏‏ وتفضي إلى نتائج واحدة ..) قطر سيفوز مرشحها_ فى الاغلب _  بمنصب مدير عام اليونسكو . يا لهول الأهوال وفزع الفزعات ,,مصر تراجعت مرتين فى المشهد القطرى . كى نكون أمناء مع منطق التاريخ ,قطر البلد الصغير الكائن فى الجنوب الغربى من اسيا  الذى استقل عام 1971 يسعى حكامه بكل الوسائل الممكنة مسخرين لذلك كل الإمكانات الممكنة لتكون دولة اقليمية ودولية ذات تأثير فى محيطها ومحيط محيطها ,من هذا السأم العام والخوف المتزايد نسأل :هل كان عليها ان تعيش فى  الغياهب الغهيبة؟من يملك حق تحديد طموحات وأحلام الدول والشعوب بل وحتى الحكام والملوك ؟ هذا بلد ليس لديه قوة صاخبة ليعيش بها مهيبا بين البلاد فأخذ يبحث عن القوة الهادئة وأخذها..أخذها فى الإعلام وأخذها فى المونديال وأخذها  أو أوشك فى اليونسكو فكرا وفعلا  هذا بلد قادرعلى تطويع السنين والامكانات وتعظيم فائدتها 
وهكذا يا إخوتى تسير الحياة بالأحياء.. من جد فى طلب شىء بقوانين الحياة ناله وأخذه.. وان لم يدركه كله أوشك أن يقع إلى جواره 
أنه عالم الحقائق لا عالم الأوهام .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عصر

    02:40 م
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى