• الإثنين 23 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر01:06 ص
بحث متقدم

وأين كان السلفيون أثناء نكسة 67 ؟

مقالات

أخبار متعلقة

في عددها الصادر في السابع من  أكتوبر 2017 نشرت مجلة روزا اليوسف مقالاً لأحد محرريها عنوانه  : ( انتصرنا لأننا لم نعرف هؤلاء ). خلاصة ذلك المقال أن انتصارنا في معركة العاشر من رمضان عام 1393ه – السادس من أكتوبر 1973م  كان سببه أن السلفيين لم يكن لهم آنذاك وجود في المجتمع المصري ، وإلا كنا انشغلنا -كما يذكر الكاتب-عن الحرب والإعداد لها بفتاوى غريبة مثل نكاح الوداع وجواز معاشرة البهائم ، ويذكر الكاتب فيما يذكر أنه لم يكن في ذلك الوقت (( نساء منقبات ولا محجبات ولم يكن الحديث عن ملابس المرأة مطروحا، ولا النظر إليها باعتبارها «حريم»، بل كانت مكانتها وقتها فى صعود مستمر.. وظنى أنه لو كان السلفيون موجودين وأفكارهم منشرة بين المواطنين البسطاء؛ للحقت بنا هزيمة فادحة أشد وأكبر وأخطر من نكسة يونيو 1967   )). 
وبداية فإني أود أن أوضح للقراء الكرام أن أمثال هؤلاء الكاتب إنما يقصدون بمصطلح السلفيين كل ذي توجه إسلامي حتى لو كان مختلفاً عمن اصطلح على تسميتهم حالياً بالسلفيين ، وإلا فإن ما ذكره من الحديث عن مضاجعة المرأة الميتة ونكاح البهائم لم يقل به السلفيون ، بل لم يقل به أحد من دعاة الجماعات الإسلامية ولا من يسمونهم بتيار الإسلام السياسي ، وإنما الذي أثار قضية معاشرة الميتة أستاذ بجامعة الأزهر لا علاقة له بالسلفية ،والتي أثارت قضية نكاح البهيمة أستاذة أيضاً بجامعة الأزهر معروفة بعدائها للاتجاهات السلفية وهي من أشد الناس عداءً للنقاب الذي يرى الكاتب أنه رمز من رموز السلفية .
على أية حال سواء كان الكاتب يقصد فقط من اصطلح على تسميتهم الآن بالسلفيين أو كان يدخل معهم بقية الفصائل الإسلامية ،فإن ما يهمنا هنا هو أن نقول له ولأمثاله : لقد هزمنا يوم الخامس من يونيو سنة 1967م هزيمة نكراء ، هي أشد من هزيمة الجيوش العربية في حرب 48 ، فأين كان من تسميهم بالسلفيين وقتئذ ؟ إن السلفية بمعناه المتداول حالياً لم يكن لها وجود أثناء نكسة 67 وما قبلها، وكذلك لم يكن هناك وجود للتيارات الإسلامية الأخرى : فلمْ تكن الجماعة الإسلامية قد نشأت بعد ، وأما الإخوان المسلمون فقد كانوا وقت النكسة قابعين في سجون عبد الناصر ، بل إن كل من عاش تلك الفترة يعلم يقيناً مدى التضييق الذي كان واقعاً على كل مظهر إسلامي ، فلم تكن مظاهر الالتزام الديني كاللحية والحجاب -فضلا عن النقاب - منتشرة في مجتمعنا ، ولا كان هناك من يتكلم في مثل هذه الموضوعات التي أشار إليها الكاتب ،فمن يا ترى كان المتسبب في هزيمة جيوش ثلاث دول عربية في ساعات معدودات ؟. 
إن الحقيقة التي لا يريد أصحاب التوجهات العلمانية في بلادنا أن يعترفوا بها هي أن سبباً رئيساً في هزيمة العرب عام 67 هو بعد أنظمتهم عن الله عز وجل ومخالفة منهجه سبحانه وتعالى ، وهذا يفسر لنا الموقف الشهير للشيخ الشعراوي حيث سجد لله شكراً بعد هزيمة يونيو ،هذا الموقف الذي تعرض بسببه الشيخ رحمه الله لكثير من السخرية والإهانة والاتهام بأنه ليس وطنياً ، مع أن الشيخ رحمه الله قد فسر موقفه هذا بأنه كان يرى أن البلد تسير في نظام اشتراكي مخالف للنهج الإسلامي فكان اجتهاده أننا لو انتصرنا ونحن في أحضان الشيوعية لكان ذلك فتنة للناس في دينهم ؛إذ يظنون أن تلك المناهج المخالفة للشرع مناهج صحيحة لأنها أدت إلى الانتصار ، ولذلك سجد أيضاً حين علم بعبور القوات المصرية قناة السويس وتحطيمها خط بارليف .
وكذلك فإن مما لا يريد أصحاب التوجهات العلمانية أن يتذكروه ولا أن يذكروه للناس أن لانتصار أكتوبر أسباباً عدة من أولها الاهتمام بالناحية الدينية لدى الضباط والجنود، ومن يراجع بانصاف وثائق ما بعد نكسة 67 سيلمس بوضوح كيف أن القيادات العسكرية في مصر أدركت بعد الهزيمة أنه لا بد من العودة إلى الدين ، وأن رفع الروح المعنوية للجنود لا بد أن يمر عبر التوجيه الديني . 
ولذلك كانت قوافل العلماء لا تنقطع عن الذهاب لجبهة القتال في أثناء حرب الاستنزاف ، وكان  للشيخ المجاهد حافظ سلامة حفظه الله القدح المعلى في استقبال تلك القوافل وترتيب محاضراتهم للضباط والجنود، مع أنه كان في أثناء حرب يونيو معتقلاً في سجن أبي زعبل ولم يخرج إلا بعد النكسة بحوالي عام. 
كما كان مسجد الشهداء بمدينة السويس هو المكان الذي انطلقت منه عشرات بل مئات العمليات الفدائية التي كان يخوضها جنود مصر وضباطها أثناء حرب الاستنزاف ،وكان الشيخ حافظ كثيراَ ما يجلس مع أولئك الجنود قبل انطلاقهم لتلك العمليات يذكرهم بفضل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ، وكان من يرجع منهم حياً يعود إلى ذات المسجد يصلي فيه ويشكر الله على نعمته ، وكذلك من ينال الشهادة منهم كان يُرجَع به أيضاً إلى المسجد ليتولى الشيخ دفنه .
كما كان للشيخ حافظ سلامة وتلاميذه من أبناء التيار الإسلامي الدور الأكبر في التصدى لقوات العدوي الصهيوني في محاولتها احتلال السويس بعد حرب السادس من أكتوبر ،حيث أصروا بالتعاون مع إخوانهم من أبناء القوات المسلحة على الدفاع عن المدينة مهما كلفهم ذلك من ثمن ، وذلك في الوقت الذي كان فيه محافظ المدينة يهم بالاستسلام للعدو الصهيوني .
وكل ما ذكرناه -وأكثر منه بأضعاف مضاعفة- موثق بالصور والشهادات الحية بأقلام قادة القوات المسلحة في تلك الفترة وعلى رأسهم الفريق سعد الدين الشاذلي ، واللواء عبد المنعم واصل ،واللواء تحسين شنن وغيرهم ،ومن شاء أن يتأكد من ذلك فإنه يمكنه الرجوع إلى الكتاب المهم الذي أصدره الشيخ حافظ سلامة بعنوان : ( ملحمة السويس في حرب العاشر من رمضان ).
وسوف يدرك من يقرأ تلك الشهادات مدى جرم أقوام من بني جلدتنا لا همَّ لهم إلا تشويه من خالفهم في الرأي ووصفه بكل نقيصة ، فإلى الله نشكو غربة الحق وأهله وحسبنا الله ونعم الوكيل .
عبد الآخر حماد
عضو رابطة علماء المسلمين
20 /1/ 1439ه
11/ 10 / 2017م 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:45 ص
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:19

  • عشاء

    18:49

من الى