• الإثنين 20 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر05:08 م
بحث متقدم

الإسلام .. العدو !!

مقالات

أخبار متعلقة

الظاهرة اليمينية المتطرفة في ألمانيا وأوروبا تصعد شعبيا وانتخابيا عبر الترويج الواسع لخطاب الإسلاموفوبيا، من كراهية الإسلام، والتحريض على المسلمين سواء لاجئين أو جاليات، ومعاداة ثقافة الحوار والتعايش الإنساني مع العالم الإسلامي، إلى الدفع في اتجاه الصدام الحضاري والديني الفعلي، ما قاله مفكرون أمريكيون في تسعينيات القرن الماضي، وكان بعض مثقفينا يستبعدون حدوثه، يتحقق اليوم على أرض الواقع بارتفاع شعبية التطرف والتعصب القومي، ليس في ألمانيا وحدها، بل في عموم أوروبا حيث ستجد في كل بلد حزب يمثل اليمين العنصري، وأمريكا أيضا تشهد ارتفاع صوت التطرف بعد انتخاب دونالد ترمب رئيسا، تلك الكراهية العدوانية تسري في أوصال مناطق جغرافية أخرى في العالم كانت تبدو متسامحة ومتعايشة كما يحدث حاليا مع مسلمي ميانمار من اضطهاد رسمي، وحرب إبادة، واقتلاع وتهجير تقوم بها الدولة بنفسها، وليس بواسطة عصاباتها البوذية وحدها، من منطلقات دينية أكثر منها وطنية.
اليوم يصبح الإسلام هو العدو العالمي، والمسلمون هم الخصوم والأعداء من جانب بلدان وشعوب وأمم أخرى، وهي ظاهرة تتسع، وهي مسألة خطيرة أن يجد المسلمون أنفسهم مطاردين ومنبوذين عندما يتواجدون خارج أوطانهم، كما تُفرض عليهم في أوطانهم سياسات خضوع وإذعان لأجل القبول بهم في هذا العالم.
تلك قضية كبيرة ومتشعبة ومعقدة وبحاجة لبحث واسع من وجهيها، وجه الآخر العدواني، ووجهنا نحن المسلمين الذين نقدم أفكارا وممارسات يبني عليها دعاة الكراهية خطابهم الذي يمتد في جانب منه للماضي بحلب سري لم ينقطع منذ الحروب الصليبية الوحشية.
 في ألمانيا وعموم أوروبا السهم مصوب من قوى سياسية وشعبية على الإسلام كدين، ليس حتى على المسلمين وهم بينهم الصالح والطالح، وليس على المتشددين والمتطرفين وحدهم، وليس فقط على من يمارسون عمليات إرهاب في بلدان أوروبية، إنما الهجمة على الأصل والجذر وعلى الفروع كلها، فلا تفرقة بين عموم المسلمين وبين شرذمة محدودة متطرفة، رفض عام استنادا لأكذوبة يخيفون بها جمهور قلق على نمط حياته عنوانها أسلمة أوروبا، المسلمون وهم في أضعف حالاتهم دولا وشعوب كيف يحولون أوروبا من معتقداتها المسيحية ومن علمانيتها إلى قارة مسلمة؟، هذا خيال، ومسلك عنصري، وتعصب أحمق، وعودة بالبشرية إلى زمن ومناخات عصور الظلام، التطرف الأوروبي المتخفي في عباءة المدنية يتفنن في إشعال الحزازات داخل بلدانه مع جاليات مسلمة باتت مكونا في المجتمع، ويتحرش بأمة كبيرة هي الأقرب إليه بحكم الجغرافيا والتاريخ والتفاعل الحضاري والثقافي والسقوط في دوائر استعماره سنوات طويلة.
 الإسلام كدين موجود في أوروبا قبل اللاجئين الذين تقاطروا عليه العامين الماضيين هربا من المجازر في بلادهم، واللاجئ يبحث عن ملاذ آمن مؤقت، لم يذهب للدعوة للإسلام، هدفه المأوى ولقمة العيش، ويوما ما سيعود إلى وطنه، والغرب المهزوز كان بإمكانه إيقاف هذا اللجوء ومنع وصول رذاذ الإرهاب إليه بالتدخل المبكر لإيقاف المجازر في البلدان العربية والإسلامية بما له من نفوذ وتأثير دولي، لكنه لا يفعل حتى اليوم وكأن له غاية في استمرار الحروب واتساعها والتدخل فيها.
 المتطرفون في الغرب يرفضون الإسلام بكل أصوله وفروعه ومظاهره من قرآن وشعائر وعبادات ومساجد ومآذن وهيئات في اللباس لبعض المسلمات مثل الحجاب والنقاب والبرقع، يحفرون حول الجذر، يريدون اقتلاعه من القارة العجوز بغلق الأبواب أمام من يحملونه في قلوبهم وعقولهم من مهاجرين، ثم الاستدارة ناحية من يعيشون معهم للتضييق عليهم، يرفعون وتيرة الإسلاموفوبيا عبر تخويف شعوبهم من استقبال لاجئين وغالبيتهم العظمى مسلمين، لا يريدونهم ليس لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو خدماتية إنما لأسباب دينية أولا.
 خطاب الوجه الجديد للفاشية والنازية بألمانيا في حزب "البديل"، وقرينته منظمة "بيجيدا"، شديد الاستفزاز، وموغل في الوقاحة، وشعبوي وغوغائي، ومن أسف أن يجد مناصرين له يمثلون بعد الانتخابات الأخيرة 13% من القوة التصويتية، والتي ستترجم إلى نحو 94 مقعدا في البرلمان.
شعبية "البديل من أجل ألمانيا" ارتفعت بعد أزمة اللاجئين في 2015، وقد انتهز الفرصة وغير شعاره القديم الداعي للخروج من الاتحاد الأوروبي، إلى معاداة الإسلام والمهاجرين، إنها القضية التي يجني من وراءها على مكاسب سريعة.
ألكسندر جاولاند أحد زعماء الحزب يقول دون مواربة إن انتشار الإسلام يمثل تحديا مباشراً للسلام الداخلي لبلادنا، وأن تزايد أسلمة المجتمع تتناقض مع ألمانيا كدولة حرة تتمتع بسيادة القانون، وأن الإسلام ليس جزءا من ألمانيا، هناك مليون شخص أجانب يُؤتى بهم ويأخذون قطعة من ألمانيا، ونحن لا نريد ذلك، لا نريد أن نخسر بلدنا بسبب غزو أجانب من ثقافة أخرى.
هذه عينة محدودة من لغة عنصرية عدوانية مغرقة في التعصب الأعمى، لغة ضد الانفتاح والتسامح والديمقراطية والمدنية وهي قيم يرفعها الغرب ويتفاخر بها على الشرق المتهم بالتخلف والانغلاق، نفس اللغة ستجدها لدى زملائه في محاضن التعصب في مختلف بلدان الغرب، ستيف بانون مستشار ترمب المقرب المقال منذ أسابيع يعتبر الإسلام عدوا شرسا، ويقول فيه الكثير من الجهالات والبذاءات.
وأمام هذا التحريض والترهيب يكون من الطبيعي على الجمهور القلق أن يصوت لهؤلاء الذين يدقون طبول الحرب، وعمليا انعكس ذلك في استطلاع للرأي كشف أن نصف الناخبين الألمان يخشون تزايد تأثير الإسلام في المجتمع، وأن 46 % منهم قلقون للغاية من التأثير المتزايد للإسلام في البلاد، وهذا الشعور الشعبي الخائف صب في صناديق الانتخابات لصالح النازية الجديدة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عشاء

    06:29 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى