• السبت 25 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر11:25 ص
بحث متقدم

الخوف من إغاثة الروهينجا

مقالات

أخبار متعلقة

في الثمانينيات والتسعينيات وقبل أن تخرج الفضائيات الإخبارية العربية وتنال شهرتها الحالية، كنت وزميلاي الصحفيان الرائعان شريف قنديل وعلي عثمان مبارك على موعد مستمر مع السفر إلى كل الدول والمناطق التي واجه فيها المسلمون أزمات ومطاردات وقتل وسلب ونهب واغتصابات.
سافر كل منا بلادا كثيرة شرقا وغربا وفي الأدغال والصحراء القاحلة، وكان من حظي أن ظفرت بتغطية حرب البوسنة والهرسك في بداياتها، وكنت على مقربة من سراييفو عندما بدأ القتل واغتصاب النسوة الفارات من الجحيم، ولعبت الصور التي أرسلتها من هناك إلى جريدتي دورا كبيرا في شحن الرأي العام الإسلامي لإغاثة الفارين والمحاصرين والذين أصبحوا فجأة بلا مأوى. 
أتذكر الصورة التي التقطتها لطفل رضيع ورضاعته في فمه الباقي من جسده بعد أن مزقته قذيفة وطارت به أعلى شجرة. كان لها مفعول السحر في زمن لم تكن فيه فضائيات وسوشيال ميديا ينقل ما ينقله حاليا عن مأساة الروهينجا أو مسلمي أراكان.
رغم حجم معاناة المسلمين في تلك الأيام، إلا أن حالهم كان أفضل من حيث ردود الفعل المتعاطفة والمساندة وخصوصا من حكومات الدول الإسلامية. عندما بدأ تليفزيون الرياض يستعين بمراسل في سراييفو، هو زميلنا السابق في جريدة المسلمون أيضا الأستاذ أسعد طه، كان الناس يتحلقون حول جهاز التليفزيون في نشرة التاسعة مساء ليستمعوا إلى تقريره ويبكون وراءه وهو يصف بطريقته الساحرة عمليات القتل على الهوية.
حظ الروهينجا سيء جدا رغم تقدم وسائل الاتصال التي تنقل في التو واللحظة معاناتهم وهم يفرون بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم من عمليات حرق أرضهم ومنازلهم وأجسادهم. 
ردود الفعل ضعيفة وأحيانا سلبية خصوصا من الحكومات. التعاطف الإنساني مع ضحايا أعاصير أميركا أقوى كثيرا وبمليارات تبرعت بها بعض العواصم الإسلامية، فيما يتعرض مسلم عادي في ولاية أراكان ببورما أو ميانمار، للاتهام في بعض وسائل الإعلام العربية بأنه متمرد أو مسلح أو إرهابي رغم أنه يحرق أو يقتل أو تغتصب زوجته وبناته بلا أي جريرة سوى هويته فقط. 
هو لا يملك في الأصل سلاحا، بل لا يجد ما يأكله. تأمل صورهم وهم يهربون من الجحيم. حتى ملابسهم التي تسترهم قديمة بالية أكل عليها الزمان وشرب!
للأسف هم ضحية الفوبيا من المسلمين التي لا تفرق بين ناشط إسلامي ومسلم عادي. التي تجعل تقديم الدعم والمساندة وإظهار التعاطف مع شعب مسلم منكوب بمثابة دعم لتنظيم إرهابي، وذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة.
هؤلاء الناس المساكين في حاجة إلى خيام وطعام ودواء. لكن من يجرؤ في ظل مناخ قد يعرضه للمساءلة ولما هو أسوأ.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع استمرار شريف إسماعيل في رئاسة الوزراء بعد عودته من المانيا؟

  • ظهر

    11:47 ص
  • فجر

    05:08

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    11:47

  • عصر

    14:38

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى