• الإثنين 20 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر11:00 م
بحث متقدم

سؤال هيلاري: ماذا حصل؟!

مقالات

أخبار متعلقة

ماذا حصل ؟، أو? What Happened.. عنوان كتاب هيلاري كلينتون الذي سيصدر الثلاثاء 12 سبتمبر الجاري حول خسارتها الانتخابات الرئاسية أمام دونالد ترامب العام الماضي.
الكتاب يجيب عن سؤال ما يزال بعد 10 أشهر من الانتخابات يثير الحيرة دون إجابة وافية عليه، إذ كيف تتعرض هذه الشخصية البارزة ذات الخبرة الواسعة والحضور الكبير في السياسة الأمريكية طوال العقود الأربعة الأخيرة أمام شخص مثل ترامب لم يمارس السياسة، ويفتقر إلى خبراتها، ولم يتقلد يوما منصبا عاما، ولم يكن عضوا في الكونجرس، فقط هو رجل أعمال يجيد عقد الصفقات، وألاعيب البيزنس؟.
لم تجلس هيلاري تذرف الدموع، ولم تغادر الحياة العامة، وتعتزل الأضواء، بل جلست تفكر وتحلل وتستعيد شريط الأحداث خلال مسيرة الانتخابات منذ فازت بترشح الحزب الديمقراطي حتى سقوطها بشكل مفاجئ ومزلزل، فلم يكن السؤال هل تفوز أم لا؟، إنما السؤال كان عن حجم هذا الفوز، وعدد الولايات التي ستصوت لها.
الساسة في العالم الحر لا يموتون سياسيا طالما فيهم عرق ينبض، الاعتزال يكون لأسباب قاهرة، يبقون في المجال العام لخدمة مجتمعهم والتأثير في مواطنيهم، لا يعرفون الانسحاب أو الانعزال، ولدينا هيلاري التي لم تجلس في بيتها ترعى فقط زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون، أو تداعب حفيدتها، أو تجتر ذكرياتها حينما كانت السيدة الأولى لمدة 8 سنوات، ووزيرة للخارجية في رئاسة أوباما الأولى، وكانت قبل دخولها معترك الحياة الرسمية محامية وناشطة في الحزب الديمقراطي، وعضوا في مجلس الشيوخ، إنما خرجت من صدمة الهزيمة للإجابة المستفيضة عن السؤال الأهم "ماذا حصل؟" حيث أجابت عليه في الكتاب الذي أتوقع أن يكون الأهم خلال هذا العام توزيعا ونقاشا وحيازة للاهتمام الواسع.
 ستتضاعف أهمية الكتاب في ظل أن ترمب غريمها الذي اقتنص المنصب منها يقدم أسوأ صورة لرئيس أمريكي من حيث الفوضى والارتباك وعدد الإقالات في إدارته، والتعثر في تنفيذ برنامجه الانتخابي، والافتقار للرؤية السياسية، وصراعه مع المؤسسات، وأزماته مع الكونجرس والإعلام، وفشله في تمرير قوانين وقرارات كان يعد ناخبيه بها، وعدم القدرة على الاطلاع بالدور الذي يقوم به رئيس أمريكا في قيادة العالم، وإشعاله صراعات في أكثر من منطقة ودولة، وتردي العلاقات مع روسيا لتصل إلى ما كانت عليه خلال الحرب الباردة، بجانب أن مسؤولين في إدارته وأفرادا من أسرته يواجهون تحقيقات بشأن علاقات ربطت بينهم وبين روسيا لمساعدته في الانتخابات والتأثير فيها لصالحه، وتداعيات ذلك مقلقة لرئاسته ومستقبله في البيت الأبيض.
هيلاري تحمل نفسها وحملتها الانتخابية في الكتاب المسؤولية الكاملة عن هزيمتها، لم تهرب للأمام وتختفي وراء أسباب مصطنعة لتجمل صورتها وتظهر كأنها ضحية، لابد أن تكون صريحة لأن كتابها سيكون مثار تحليل وتفنيد ونقد من القراء والإعلام والخبراء ومراكز البحوث وأروقة السياسة والفكر في بلادها وخارجها.
أي سياسي في بلد ديمقراطي يتعرض للهزيمة فإنه يعلن بشجاعة تحمله المسؤولية، وتكون الخطوة التالية هي الاستقالة من مقعد القيادة، وتركه للأجدر منه في تلك اللحظة، فعلها اثنان في غضون أشهر، ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا عقب خسارته الاستفتاء على بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، وماثيو رينزي رئيس وزراء إيطاليا بعد خسارته الاستفتاء على التعديلات الدستورية لإصلاح نظام الحكم، كما لم يترشح فرنسوا أولاند في الانتخابات الفرنسية لإدراكه أنه سيتعرض للهزيمة لو ترشح لفترة ثانية. 
هيلاري حملت أطرافا أخرى المسؤولية معها، وهم الرئيس أوباما لأنه لم يتخذ موقفا قويا تجاه التدخل الروسي في الانتخابات، وهذه طبيعة أوباما، كان رخوا، كان يريد مغادرة الرئاسة دون أن يُسجل عليه موقف سلبي واحد، لذلك لم يقدم شيئا عظيما، كما اتهمت منافسها السيناتور بيرني ساندرز بأنه كان يزايد عليها في الأفكار والمقترحات التقدمية، ويطعن في شخصيتها وقدراتها، لكن ساندرز رجل شجاع صاحب مبادئ، يعلن أنه اشتراكي تقدمي ويدافع عن أفكاره بكل فخر وقوة، وقد أحرجها سياسيا وفكريا خلال التنافس لنيل بطاقة الترشح عن الحزب الديمقراطي، ولو كان هو الذي نافس ترامب لربما فاز عليه.
واتهمت بوتين بالتأثير في الانتخابات انتقاما منها، وغالبا هذا صحيح، والتدخل الروسي تم عبر تسريب معلومات وملفات استخبارية عنها جعلت ترامب يوظفها في الهجوم الساحق عليها مما جذب إليه أنصارا وجعلها في موقف الدفاع، كما أن جيمس كومي مدير الـ إف بي آي السابق وضعها في مأزق في وقت حساس حينما جدد فتح التحقيق في قضية بريدها الخاص، وكان ذلك هدية لترامب حيث استخدم ذلك في اتهامها باللامسوؤلية وعدم الصلاحية لتكون رئيسا للبلاد. 
هيلاري ليست وحدها التي يجب أن تحاسب نفسها، بل الإعلام الأمريكي النافذ خارج حدود بلاده تعرض للهزيمة المذلة أيضا، معظم هذا الإعلام روج أنها فرس الرهان، وأن يوم الانتخابات تحصيل حاصل فهي الفائزة مسبقا، وتلك سقطة مهنية كبرى بحاجة لمواصلة البحث والتحليل العميق، ومن هنا يُفهم سر هجوم ترامب الساحق على الإعلام ووصفه الدائم له بأنه إعلام الكذب والتلفيق والخداع.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • فجر

    05:05 ص
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى