• السبت 22 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:32 م
بحث متقدم

جهاد النكاح.. الأكذوبة الكبرى

آخر الأخبار

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حسن علام

"جهاد النكاح" مصطلح مجهول المصدر، انتشر انتشار النار في الهشيم، اندلاع ثورات الربيع العربي في عام 2011، فضلاً عن كونها لم تثبت عن أحد من علماء الدين المعتمدين والموثوق فيهم، إلا أنها صارت مثل كرة الثلج كبرت مع مرور الوقت، وأصبحت لدى البعض واقعًا لا يقبل الكذب.

ظهر المصطلح مع بداية الثورة السورية، بعدما نسبت وسائل إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، فتوى للداعية محمد العريفي، يجيز فيها جهاد النكاح، تدعو النساء للتوجه نحو الأراضي السورية من أجل إمتاع مقاتلي الجيش الحر لساعات قليلة، بعقود زواج شفهية من أجل المتعة وتشجيعهم على القتال.

لكن سرعان ما أنكر العريفي تلك الفتوى، مؤكداً أن ذلك الأمر غير جائز، ولا يمكن أن يفتي به عاقل، متهمًا أجهزة الإعلام الموالية لنظام بشار بالوقوف وراء تلك الحملة؛ نظرًا لما كتبه حول المجازر والأفعال الشائنة التي يرتكبها النظام السوري بحق شعبه.

وأضاف العريفي عبر حسابه الرسمي على موقع "تويتر" قائلاً: "ما بثته قناة الجديد التابعة لبشار، وأتوقع أن تبثه قنوات الرافضة، حول تغريدة مركبة على اسمي (فوتوشوب)، حول زواج المناكحة المجاهدين بسوريا، كذبٌ".

إنكار "العريفي"، لم يقضِ على الشائعة في مهدها، بل ظلت تتمدد وتنتشر، لدرجة أن كثيرًا من الأنظمة العربية استغلتها في تشويه المعارضين لها وكذلك الثوار، بل وأوعزت إلى الوسائل الإعلامية الموالية لها لترويج تلك الفكرة وتضخيمها بشكل مبالغ فيه.

إسلام الكتاتني، المتخصص في شئون الحركات الإسلامية، قال إنه "لا توجد أدلة موثقه على انتشار ذلك الأمر بين الحركات والجماعات الإسلامية، ووسائل الإعلام بالغت كثيرًا في تقاريرها وما نشرته بشأن ذلك".

ورأى الكتاتني في تصريح إلى "المصريون"، أن "تلك الممارسات موجودة بالفعل بين التنظيمات والجماعات المتطرفة والإرهابية كتنظيم داعش والنصرة وغيرها، لكن ليست بهذه الصورة التي رسمها الإعلام"، متابعًا: "هذه التنظيمات حاولت تغليف الاغتصاب والزنا التي تقوم به في حق النساء التي يتم أسرهن عن طريق الترويج لفتاوى جهاد النكاح غير الموثقة".

ولاحظ الكتاتني، أن "الأنظمة تسعى إلى تشويه المعارضين لها ومن انقلبوا عليها، لذلك استغلت الأخطاء التي وقعت من المعارضة وبعض الجماعات الإسلامية ولصقت بهم تهمة جهاد النكاح، حتى تشوههم وتثير غضب الشعوب ضدهم، وساعدهم في ذلك الأخطاء التي يرتكبها الآخرون".

غير أنه أكد أن تلك التهمة لم يثبت صدقها وسائل، مشيرًا إلى أن الاختلاف مع تيار أو جبهة ما، لا يعني إلصاق التهم وترويج الأكاذيب والشائعات غير الصحيحة لتشويهها.

وتابع: "اتهموا الموجودين في رابعة بتلك التهمة، لكني لا أستطيع أن أؤكدها أو أنفيها، وأظن أن هذا الأمر غير موجود، لكن أخطاء الإخوان ساعدت على تصديق البعض لما تم ترويجه".

أما، سامح عيد، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان، والباحث في شئون التيارات الإسلامية، فأكد أن قضية "جهاد النكاح"، تم تضخيمها والمبالغة فيها بصورة تدعو للشك فيما روج بشأنها.

وفي تصريح إلى "المصريون"، أوضح عيد أنه "ليس من المعقول أن توهب نساء حرائر أنفسهن لرجال تلك التنظيمات من أجل المعاشرة أو العلاقة الحميمة، وذلك في الوقت الذي يتم التأكيد فيه على أن هناك سبايا، وتفعل بهن تلك التنظيمات ما تريد".

القيادي المنشق عن جماعة الإخوان، قال إن "الجميع يعلم أن تنظيم "داعش" إرهابي ومتطرف، لكن ليس معنى ذلك إلصاق تلك التهم غير الموثقة بهم"، متابعًا: "فكرة السبايا أظن أنها موجودة، لكن جهاد النكاح غير مؤكد".

وأكد أن ما أثير "بشأن انتشار هذه الشائعة وقت اعتصام رابعة والنهضة غير صحيح، فأعضاء الجماعة المتزوجين كانوا يؤجرون غرفًا لممارسة العلاقة الحميمة أو داخل الخيم التابعة لهم، وهذا لا شيء فيه؛ لأنها في النهاية زوجته".

بينما شدد عضو "هيئة العلماء المسلمين" في لبنان الشيخ نبيل رحيم، على أنَّ "كل الموضوع كذب، إذ لا يوجد أي فصيل سوري له علاقة بالقضية"، وقال إنَّ هذه الأخبار مختلقة وكلها من باب التشويه الإعلامي من أبواق النظام السوري وحلفائه وبعض الحاقدين على "المجاهدين" في سوريا.

وهو ما أكده الكاتب الصحفي، فهمي هويدي، قائلاً إن "جهاد النكاح أكذوبة، روج لها أبالسة المخابرات السورية، لطعن وتشويه فصائل مقاومة النظام هناك".

وقال في مقال له تحت عنوان "أكذوبة جهاد النكاح"، إنه "تبين أن قصة جهاد النكاح ليست سوى أكذوبة أطلقها أبالسة المخابرات السورية، لطعن وتشويه فصائل مقاومة النظام هناك، وقد تولت أبواق النظام الترويج للمقولة، التي أحسب أنها نجحت بصورة نسبية في الحط من شأن كل القوى الوطنية التي تخوض معركة الدفاع عن كرامة الشعب السوري".

وتابع: "وأسهم في الترويج لتلك الفكرة الشيطانية كثيرون من خصوم التيار الإسلامي خارج سوريا، إذ التقطوها ووظفوها فى معاركهم الداخلية خصوصا فى مصر وتونس، حتى تعددت الكتابات التى لم تر فى ممارسات فصائل ذلك التيار بل فى المقاومة السورية ذاتها غير حكاية جهاد النكاح، بل إن قيمة الجهاد ذاتها بكل جلالها أهينت وابتذلت بحيث لم تعد ترى إلا من هذه الزاوية، وكأن الجهاد صار غطاء لارتكاب الفاحشة وإشاعتها".

من جانبه، قال الكاتب والمحلل التونسي، عادل السمعلي، في مقال له تحت عنوان "أكذوبة جهاد النكاح أطلقها الخبثاء وصدقها البسطاء"، إن تلك القضية أكذوبة ولا يوجد على أرض الواقع ما يثبتها.

وأضاف: "لم أكن أتصور نفسي يومًا أني سآخذ قلمي لأكتب حول هذا الموضوع الرديء والبذيء، وهو موضوع أكذوبة جهاد النكاح المرتبط بسلسلة الشائعات التي أنتجت في مخابر شبيحة البعث السوري بالتعاون مع المخابرات الإيرانية بغية إنقاذ النظام الدموي في سوريا الآيل للانهيار".

وتابع: "لقد تجنبت التطرق لهذا الموضوع لأني كنت أعتقد جازما أن مثل هذه الأكذوبة لا يمكن أن تنطلي إلا على السذج أو على مرضى القلوب وهذه الفئة من الناس لست معنيًا بتاتًا بالكتابة لها أو الكتابة عنها، لأن في ذلك مضيعة للوقت واستهلاك للجهد بدون فائدة، وكنت أرى دائمًا أن الكتابة عن استحقاقات الثورة الاجتماعية والاقتصادية وكشف أعدائها المعلنين من سياسيين وإعلاميين ومخابرات أجنبية هي أولوية الأولويات في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الثورات العربية".

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • مغرب

    05:57 م
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:57

  • عشاء

    19:27

من الى