• الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:12 م
بحث متقدم

تونس الثورة الخاطئة

مساحة حرة

كاتب
كاتب

د. عبدالله الشقرة

لا يخفى على أحد ممن يعيش في منطقتنا ولربما خارجها أيضاً، تلك الحالة المأساوية التي وصلت إليها بلادنا في شتى المجالات تتمثل في الفشل السياسي والتدني الإجتماعي والسقوط الأخلاقي والتشويه الإعلامي لكل الثوابت والمقدسات، والنفاق المجتمعي، والترويع والقتل والتشريد، والقطيعة والفجر في الخصومة، وكيل الاتهامات للمخالف، والكيد الذميم لكل من يُختلفُ معهم في الرأي والتوجه، وفِي كل يوم نقرأ ونسمع  خبراً جديداً يحمل في طياته مصيبةً هنا أو كارثةٌ حلت هناك، فلا يجد المتابع سبيلاً للتغلب على تلك الضغوطات وهذه المساوئ إلا قوله حسبنا الله ونعم الوكيل.


وفِي خضم تلك المحن والمصائب حلت على أمتنا الجريحة مصيبة عظيمة وبليّة خطيرة تضاف إلى أخواتها السابقة، وهي قيام مؤسسة يُفترض أنها دينية ومنوط بها حماية الدين ونُصح الناس وإرشادهم إلى تعاليم الدين وشرائع الإسلام، قامت وللأسف بما يتناقض شكلاً وموضوعاً مع صريح القرآن وصحيح الدين، وما اتفقت عليه أمهات كتب أئمة الفقه ومؤلفات عشرات العلماء في المواريث.


حيث قرأ الجميع بياناً لديوان الإفتاء في تونس ساند فيه مقترحات رئيس الجمهورية المُسن العجوز  الباجى قايد السبسى، والتي دعا فيها للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين، في تطور غريب وخطير للمؤسسات الدينية فتقوم بتأييد أمور مخالفة تماما لنص واضح وصريح في القرآن الكريم الذي من المفترض ان تحويه صدور أولئك الذين يفترض أنهم مشايخ ورجال دين.


لستُ هنا بصدد مناقشة الأمر دينيا أو فكريا فالأمور كلها واضحة والثوابت متأصلة ومتجذرة، مهما تغافل عنها المنبطحون وجادل فيها المتخاذلون، وردّ العلماء على ذلك السفه وأفاضوا، لكن المثير في الأمر هي تلك العلمنه الواضحة والاستشراق البيّن الذي اتصف به من يُحسبون على المشايخ ويقومون بإمامة الناس في الصلوات ويخطبون في الجُمع والجماعات.


ليس مُستغرباً أن ترى مثقفا علمانيا يتحدث بتلك التُرّهات، ويخوض في الثوابت وينتقص الدين، ويُفتي بلا علم ولا دليل، ويسب العلماء وينتقص قدرهم وما قدموه للدين، فهذا شأن عهدناه منذ القدم، وعرفناه من تلامذة المستشرقين الجُدد وأبناء الملحدين، لكن أن يخرج انتقاص الدين والثوابت من شيوخ منوط بهم حماية الدين فتلك هي الطامّة الكبرى والمصيبة العظمى، والتي بسببها نحن في انتكاسات وبلاء وسوء أحوال وضنك وضيق لا يعلم مداه إلا الله.


معلوم منذ زمان بعيد أن تونس تحديدا بلد تحكمها العلمانية وتتغلغل في مفاصلها كيانات تحمل أفكاراً هدّامة بعيدة عن صحيح الدين ومنهج السنه، لكن ذلك يستدعي وقوف كل المؤسسات الدينية والعلمية في وجة تلك الهجمة الشرسة، فعلى الأزهر الشريف وعلمائه الأجلاء التصدي لهذه النبرة العلمانية وتلك الشرذمة القليلة التي فاقت في إجرامها الفكري والعقدي كل الحدود، فالدين للمسلمين أجمعين وليس حكرا لبلد وحدها دون غيرها من بلاد الإسلام، إن ذلك الأمر الجلل عار على كافة المسلمين ما لن ينكروه وبشده ويقفوا صداً منيعاً وحائلاً أما السعي في تنفيذه المزمع إمضاؤه قريباً أمام سمع العالم الإسلامي وبصره، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • مغرب

    06:02 م
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:02

  • عشاء

    19:32

من الى