• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:00 م
بحث متقدم

شباب الزمالك يبكي وشباب الأهلي يرقص.. والقدس أسير

مساحة حرة

طارق فكري
طارق فكري

طارق فكري

- لطالما رأينا بعد كل مباراة كروية بين الزمالك والأهلي أو بين أحد الفريقين وفريق آخر مأتما وعويلا أو حفلا وفرحا بسبب هزيمة أحد الفريقين أو فوز أحدهما ؛ وتحولت لعبة الكرة في مصر والعواصم العربية مسألة حياة أو موت ، بل هو أعظم من مصير الأمم ومستقبل الشعوب فشُغِل بها الكبير والصغير والجاهل والمتعلم عن مصير الأمة ومستقبل الإسلام الذي لم ينشغل عنه أعداؤه ، ولم يغفل عنه مناهضوه .

- عندما يتحول شباب مصر والأمة إلى هذا الوهن فلا يبكيهم إلا كرة قُذِفت فدخلت في شباك فريقهم ولا يشغلهم إلا أخبار لاعب ترك ناديه وتحول لنادي آخر ؛

فعند ذلك اعلم أن مصر والأمة أمامها سنوات طوال حتى ترجع للريادة وتكون لها القيادة في ظل عالم تمسك بتلموده وعمل بإنجيله ولم يغفل عن التقدم والرقي الحضاري المادي فصعد للفضاء وصدّ?ر لنا الدواء والطعام والسلاح ،فلم نأكل من فأسنا ولم نتداوى من دوائنا ولم نجاهد بسلاحنا ولا بسلاحهم فاستبيحت مقدساتنا ( القدس ) وهتكت أعراضنا (بورما ، البوسنة والهرسك وغيرهم ) وأمسينا كقطيع في ليلة مطيرة .

- تذكرت ضياع الأندلس وكيف ضاعت ، حيث لم يجرأ أعداء الأمة أن يهاجموها ويستعمروها إلا من بعد ما أرسلوا رُسلهم ليتجسسوا لهم عن أحوال شباب الأندلس ،  حيث وجد أحدهم شابا يبكي فقال ما يُبكيك يا بُني قال : رميت عشر سهام فضللت واحدة ؛ فأرسل جاسوس الصليبيين أنه يستحيل الهجوم والقدوم على المسلمين في الأندلس ، فكيف تهزمون أمة هذا هو       حال شبابها ، ثم مضت السنوات والأندلس في شموخ وبناء وتقدم وفتوحات بأمثال هؤلاء الشباب ، وما زالت الجواسيس الصليبية تتحسس وهن هذه الأمة وانكسارتها  ، فوجدوا شابا يبكي ، ما يبكيك قال تركتني حبيبتي وهجرتني فأرسل لهم الجاسوس ها قد آن الأوآن لتفتحوا الأندلس فإن شبابهم لاه ، وأمهاتهم لا تربي ؛ فضاعت الأندلس بمثل شباب باك على تفاهات الأعمال وسفاسف الأمور ، شباب مشغول عن عظائم      الأمور .

- بكى شبابنا اليوم وقد منعت صلاة الجمعة من قدس    الأقداس ومسرى نبينا عليه الصلاة والسلام .... بكى شبابنا وأعراض بنات ونساء الموصل وغيرها تُستباح من الطائفيين والصليبيين .... بكى شبابنا ولكنهم لم يبكوا على أمة ضاعت واسْتُبِيحت .......

-  لمّ?ا رأيت شبابنا الباكي على هزيمة فريقه وأعمارهم لم تتجاوز العشرين عاما تحسرت وتذكرت زمن العزة

حين كان يقود أسامة بن زيد جيش المسلمين وهو بن الثامنة عشر  ، فكان قائدا لا مشجعا يبكي من أجل فريق ، كما وتذكرت محمد الفاتح وقد ولاه والده إحدى الولايات وهو في الحادية عشر من عمره ؛ ففتح الله به القسطنطينية وقد بلغ 22 عاما ، ومحمد القاسم الذي لم يتجاوز عمره سبعة عشر عاما وفتح بلاد السند .....     هؤلاء أقاموا امبراطورية الإسلام وهم في عمر البكّ?ائيين من أجل الزمالك والراقصين من أجل الأهلي .

 

 من صنع هذا الجيل ؟

- لقد ساهم في بناء هذا الجيل عنصرين أحدهما متعمدا والآخر غير متعمد أما المتعمد فهو غزو فكري له أذيال وأنياب من الإعلام والقائميين على وضع مناهج التعليم في مؤسساتنا التعليمية ، والغير متعمد فهي الأسرة ومنتجاتها من الشارع الذي تم غزوه وتغييب وعيه ، كل هذا برعاية حكومات استبدادية ترسخ حكمها عن طريق تضييع الفكر وتغييب الوعي ومحو الهوية  .

ما العلاج للنهوض بهذا الجيل ؟

- يأتي العلاج من الوقاية من مكامن الداء ، فالعظيم يُشغل  بعظائم الأمور ، فكان لزاما علينا أن نلجأ إلى وعي النخبة من الدعاة            والمفكريين والساسة ليغرسوا القيم ويضعوا المفاهيم ... ولن يكون في ذلك الشفاء النافع الكامل وأقولها : إصلاح الإنسان وبناءه قرار سياسي ،   فاليابانيين تحكم سلوكياتهم منهجيات تربوا عليها من خلال الإعلام والتعليم وهذا يحتاج لقرار سياسي تنبثق عنه قوانين تدفع وتساعد نحو هذه المنهجية ، وبناء نظام اجتماعي يكرس لذلك ويُعزز له ، فمن هنا نقول : أي نظام سياسي لا يدفع نحو بناء الإنسان ويترك شباب أمته في مهب الغزو الفكري ، فاليعتبره الشعب مكمن الداء وأصل الخراب الفكري والثقافي والسياسي في بُنية الإنسان ، ألا تلاحظ أن الأنظمة الديكتاتورية   تلاعب أحلام الشعوب بالكره وتُغيبهم وراء شباك الفقر ، فدائما ما تقوم أنظمة العالم الثالث بإشغال الشعوب بعمل مباراة كروية عند حدوث حدث يريدون التغطية عليه وإلهاء الشعوب بعيدا عنه .

- الملفت للنظر أن من اخترع لُعبة الكرة خاطب عواطف الشباب ونزعاتهم وفطرتهم ليحول هذا الأمر الصغير    لأمر عظبم يُهتم به فأطلق عدة مصطلحات مثل الهجوم ، والمهاجم ، وقلب الهجوم ، ورأس الحربة ، وحارس المرمى ، والدفاع ؛ وكلها مصطلحات جهادية وكأنه أراد أن يُفرج من شحنات الرجولة والجهاد داخل الشباب ليحولها لمباراة وتسديد رمية في شباك الفريق   الآخر .

- وأخيرا : فأنا لست ضد الرياضة ،بل أنا من المشجعين عليها ومن المحفزين للشباب إليها ، ولكن بدون تفريط ولا إعطاء  هذه الرياضة أكثر مماتستحق من اهتمام .

- فكان الأولى لشبابنا أن يبكوا اليوم على القدس وقد أغلقه الصهاينة واستباحوا حرمته واعتدوا على زواره

، فكما تحركوا وجلسوا ساعة للمباراة فكان لزاما عليهم أن يعملوا لنصرة القدس ساعة وأن يبكوا عليه بدلا من أن يبكوا أو يرقصوا  لفريق كرة .

انقذوا هذا الجيل القادم ......

انصروا المسجد الأقصى .......

شجعوا مقاومة الصهاينة .... ..

فالتعلو أصواتكم فرحا وتهليلا عند قذف الصهاينة .....

 

يا شباب الأمة كونوا خط دفاع عن مقدساتكم .....

كونوا رأس حربة تواجه أعدائكم ........

- كاتب وباحث سياسي



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:18 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى