• السبت 23 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر09:26 ص
بحث متقدم

أنهينا تيران وصنافير على طريقة "دوار العمدة"

مقالات

أخبار متعلقة

السياسة وإدارة الدول لا تعترف بالكلام العاطفي من عينة "ما شفتوش حد شريف قبل كده" و"ما تاخدش حاجة مش من حقك". هذا كلام ينطبق على العلاقات الشخصية بين الأفراد وليس على سياسيين يديرون دولهم بمبادئ المنفعة والمناورة والغاية التي تصب في مصلحة الوطن.
هذا ما نراه في سياسة الدول الأخرى حتى الصغيرة منها مثل دولة الإمارات، فهي تبحث عن كل جزيرة أو موقع استراتيجي خارج حدودها كما في اليمن حاليا، وبالطبع ليس هدفها تبوير الأرض أو تسقيعها وإنما خدمة مصالحها السياسية والاقتصادية.
على سبيل المثال.. جزر ميون والمخا وذوباب على الساحل الغربي لليمن التي تتحكم في في مضيق باب المندب والسفن العابرة في قناة السويس. 
الإمارات وضعت يدها على جزيرة ميون ومساحتها 13 كم مربعا وحولتها إلى قاعدة عسكرية، وأنشأت قاعدة ثانية في مدينة المخا ذات الميناء الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر ومساحتها عشرة كيلو مترات مربعة، وقاعدة ثالثة في جزيرة ذوباب بعد أن قامت بتهجير سكانها العشرة آلاف نسمة.
لا تتوقف الإمارات عن السعي وراء كل ما يخدم مصالحها ويحمي أمنها القومي، فتمد نفوذها إلى كل جزيرة تضعها على خريطة القوى الرئيسية الإقليمية في الشرق الأوسط.
جبل طارق أيضا نموذجا.. فهو يتبع السيادة الإسبانية حسب كل الأوراق والخرائط الموثقة، وهناك اتفاقية تنص على أن تعيده بريطانيا إلى إسبانيا في حال تنازلت عنه، لكنها رفضت وأعلنت أن موافقتها على حكم ذاتي فيه لا يعني التنازل وإنه سيظل تابعا للتاج البريطاني.
جبل طارق جزيرة صغيرة عند مدخل المتوسط، وموقع متميز ذو أهمية كبيرة، وقد ظل جزءا من المملكة الإسبانية المحتلة حتى 1704، ثم استولت بريطانيا عليه، وقامت فيما بعد ثلاثة حروب بينهما بعد إعلانها أنه أحد مستعمرات التاج البريطاني، فهو محطة مهمة جدا للسفن المتجهة للهند عبر قناة السويس.
أي أن قناة السويس هي أصل التمسك بالجزر الاستراتيجية والحفاظ عليها والدفاع عنها بكل السبل، حتى لو لم تكن وثائق الملكية تؤكد أنها حق للطرف الذي يسيطر عليها.
كل دولة تفعل ذلك.. فمن لا يسيطر يقوم بالاستئجار، فالإمارات حصلت على عقود طويلة الأجل لاستئجار موانئ في جمهورية أرض الصومال غير المعترف بها دوليا. أثيوبيا حاولت أيضا إدارة تلك الموانئ ليتيح لها تواجدا على البحر الأحمر.
قادة أبوظبي يفكرون بلغة المصالح، فموانئ أرض الصومال تقابل وجودها في الجنوب والشرق اليمني على الضفة المقابلة من خليج عدن، وكل هذه الموانئ في حال انتعاشها بدونهم ستسبب ضررا بالغا لميناء دبي خصوصا بعد سعي الصين لبناء ميناء في الضفة المقابلة للخليج في السواحل الباكستانية.
نتذكر أنها شعرت في مرحلة من مراحل خطة تطوير قناة السويس بالقلق الشديد خشية تأثير ذلك على أهمية ميناء دبي اللوجستية للسفن العابرة في القناة.
إنها المصالح يا سيدي وليس لغة الشرف والمروءة والكرامة والحقوق. لهذا السبب كان يجب أن تتمسك مصر بتيران وصنافير حتى لو لم تملك من الوثائق ما يؤيد ذلك، رغم أنه لا توجد وثائق قاطعة أيضا بعدم ملكيتها للجزيرتين، أو كان يمكنها على الأقل أن تتنازل عن صنافير فقط، سيما أن هناك أراء تقول إنها فقط التي تعود للسعودية. 
على أي حال تخلينا بمحض إرادتنا وبكامل قوانا العقلية عن مساحة كبيرة من المناورة السياسية والجدل والأخذ والرد للخروج بمكاسب استراتيجية لصالح أمن مصر القومي، واكتفينا بترديد شعارات الشرف والمروءة كأننا في دوار العمدة نتناقش بشأن "جدول ماء" في غيط فلان أو علان.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى