• الجمعة 22 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر11:46 ص
بحث متقدم

دلالة ما حدث في "الوراق"!

مقالات

أخبار متعلقة

في السابعة من صباح يوم 16/7/2017، فوجئ سكان جزيرة "الوراق"، بقوات أمنية ضخمة، تقتحم الجزيرة، وتهدم البيوت فوق رءوس سكانها!!.. "كده" وبدون سابق إنذار!!
السلطة قالت إنها تنفذ القانون!! وأن الأهالي تعدوا على أراضي الدولة، والأمن موجود لإزالة التعديات!
اشتعلت عندئذ الجزيرة، ووقعت مواجهات دامية، بين الناس والشرطة، ولولا انسحاب الأخيرة، لتطورت المواجهات وربما اتخذت أبعادًا أخرى قد تستعصي على السيطرة.
أهالي الوراق قدموا تضحيات "قتلى" ومصابين.. ونُقل عن مصادر محايدة، أن الأهالي استخدموا الخرطوش في التصدي للشرطة!
وهو مشهد لا يجوز وضعه في سياقه السلطوي  ـ التمرد على الدولة ـ وإنما يقتضي قراءته بوصفه "جرأة على الدولة" والتساؤل: من أين جاءت هذه الجرأة؟! ومن الذي تسبب فيها وصنعها على عينه؟!
من الصعب أن يبتلع الناس حكاية "دولة القانون".. وهم يرون رأي العين، السلطة ذاتها، تحزّم القانون وتراقصه رقص بلدي على واحدة ونص!
والمشكلة أن هذا الرقص لا يحدث في علب الليل السرية، وإنما "كده وش"، ومع نماذج لا يمكن إخفاؤها عن الرأي العام.
فالدولة التي "تنفذ" القانون في الوراق.. هي ذاتها التي عجزت حتى الآن، عن تفسير هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي.. وهو تحت حراسة مشددة من الشرطة!!
الدولة التي "تنفذ" القانون في الوراق.. هي ذاتها متهمة بتصفية مواطنين خارج القانون.. حتى باتت سياسة ثابتة ومتوقعة، في اليوم التالي لكل اعتداء إرهابي يباغت الشرطة ويوقع إصابات بين صفوفها.
الدولة التي "تنفذ" القانون في الوراق.. هي ذاتها التي تفصّل القوانين، التي تعتدي على استقلالية القضاء وتحيله إلى ما  يشبه مرفق إداري، ملحق بمؤسسة الرئاسة!
الدولة التي "تنفذ" القانون في الوراق، وتهدم البيوت على رءوس العباد بزعم إزالة التعديات.. هي ذاتها التي تدلل و"تدلع" رجال أعمال معروفين بالاسم، استولوا على مساحات واسعة من أراضي الدولة، تُرجمت إلى مليارات، في حساباتهم البنكية.
الدولة التي "تنفذ" القانون في الوراق، عاقبت المستشار هشام جنينة بالطرد من وظيفته وبحبسه والتنكيل بابنته، لأنه كشف بالمستندات استيلاء كبار باشاوات الدولة، على أراضٍ من الدولة، تقدر بـ600 مليار جنيه.. ولم تقل لنا ماذا فعلت في هذا الملف تحديدًا.. ولا في البلاغات التي قُدمت بشأنه للنائب العام!
كيف إذن تقنع أهالي الوراق بأنك جئت لتنفذ القانون؟! كيف سيصدقونك؟!.. دولة القانون لا تقام بالشعارات ولا بالكلام الحلو من على المنصات الرئاسية.. قبل أن تطالب الناس باحترام القانون.. فعلى الدولة، تقدم لهم القدوة والنموذج.. لأن إهدارها للقانون والتحايل عليه والتلاعب به، أو تفصيله لخدمة "الأقوياء" وحسب.. وتطبيقه فقط على الضعفاء، وعلى من لا ظهر له وبطن.. فلن يقتنع أصحاب المظالم بالاحتكام إلى منصات التقاضي ولن يثقوا في القانون.. لن يثقوا إلا في "الدراع" وانتزاع الحقوق بالقوة غير الشرعية.. الدولة ـ والحال كذلك ـ تؤسس للعنف والفوضى ولشريعة الغاب.
ما حدث في الوراق أمس الأول.. هو نتيجة طبيعية لهذه السياسات التي تركت انطباعًا بأن القانون وضع لحماية مصالح الأقوياء.. ولسرقة الضعفاء.. ولدفنهم ـ إذا قالوا لا ـ تحت أنقاض بيوتهم وأراضيهم المنتزعة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:56

  • عشاء

    19:26

من الى