• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:30 م
بحث متقدم
عبد الناصر سلامة:

لسان الشارع في 30 يونيو "حسبي الله ونعم الوكيل"

الحياة السياسية

عبد الناصر سلامة
عبد الناصر سلامة

متابعات

ربط الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، بين حلول الذكرى الرابعة لثورة 30 يونيو وبين ما يحدث في الداخل والخارج، من أمور جعلت المواطن المصري يعيش في وادٍ والحكومة في وادٍ آخر، موضحًا أنه في الوقت الذي تحتفل فيه السلطة بالذكرى خيم الوجوم على وجوه الناس، واختفت الابتسامة.

ووصف سلامة في مقال له على صحيفة "المصري اليوم" بعنوان "احتفاء بطعم الرثاء" ممارسات الحكومة بأنها أشبه بالصدمات الكهربائية، فلا يكاد المواطن يستفيق من واحدة إلا وجد الأخرى في أُم رأسه وذلك من غلاء الأسعار  وقضية الجزر وغيرها من القرارات.

وإلى نص المقال:

من إيران إلى تركيا إلى قطر، ومن اليمن إلى ليبيا إلى سوريا، ومن السعودية إلى الإمارات إلى البحرين، ومن مصر إلى الأردن إلى إسرائيل، ومن لبنان إلى العراق وحتى باكستان، المشهد يتسارع إلى مواجهات غير محمودة العواقب أبداً، طبول الحرب تخيم على المنطقة، لا لشىء إلا أنها النفس البشرية، قد تكون العمالة وتنفيذ الأدوار المرسومة من خارج الإقليم، قد تكون وقد تكون، إلا أنه ليس هناك ما يبرر، أبداً، مثل تلك المواجهات المرتقبة، قد تكون المبررات لدى الآخرين واضحة، مصانع السلاح سوف تعمل بكامل طاقتها، الإتاوات سوف ترتفع قيمتها، إلا أن الدم يظل عربياً فقط، كما التمويل، كما الدمار.

فى ظل مثل هذه الأوضاع الداخلية والخارجية معاً جاءت ذكرى الثلاثين من يونيو، الوجوم على الوجوه، اختفت الابتسامة، النكتة الساخرة أصبحت سيد الموقف، الدولة الرسمية فى وادٍ والمواطن فى وادٍ آخر، الصحف تحتفل كما التليفزيونات أيضاً، الحديث الرسمى كما الخطاب المتلفز يتحدث عن إنجازات، المواطن لا يرى سوى إخفاقات، الواحد تلو الآخر، الموقف ضبابى فى الداخل كما فى الخارج، المواطن ليس شريكاً فى أى مما يجرى، جميعها تكهنات، ماذا تنوى الحكومة تجاه المواطن؟ وإلامَ تخطط السياسة الخارجية؟ وإلامَ تتجه مصر بشكل عام؟ لا أحد يدرى!

تعقيب الشارع لا يخرج عن إحدى جملتين: إما حسبى الله ونعم الوكيل، وإما ربنا يستر. الخوف من القادم هو العامل المشترك.

وسط هذا الخوف وذلك الوجوم، كانت الدولة الرسمية تحتفل، لم يشاركها المواطن احتفالاتها أبداً، اهتمام المواطن كان بالآلة الحاسبة طوال الوقت، تكلفة البنزين الشهرية أو تكلفة الميكروباص، كما تكلفة الكهرباء والغاز، ثم بقية السلع الغذائية، كارثة التنازل عن الجزيرتين اختفت خلف الكارثة الجديدة، خلف ارتفاع الأسعار، هكذا بدت ممارسات الحكومة أشبه بالصدمات الكهربائية، لا يكاد المواطن يستفيق من واحدة إلا وجد الأخرى فى أُم رأسه، الخطة ليست عفوية أبداً، ليست مصادفة، قد تجد مظاهرة أو تجمعاً شعبياً بالتوازى مع تجمع آخر، أحدهما يندد بقضية الجزر، والآخر يندد بالأسعار، وثالث يندد بالسياسة الخارجية: ما شأننا بما يجرى بين دول الخليج، أو بين دول الخليج وإيران؟!

هكذا أصبح المواطن ينام ويستيقظ، صباح مساء، على كل ما يُنغص عليه يقظته ونومه، هو هدوء أقرب إلى التوتر، هو استقرار أشبه بالحرب الباردة، المؤكد أن الحرب الساخنة فى الطريق، ريبة المواطن وشكوكه تتعاظم طوال الوقت، اعتدنا خلال السنوات الأخيرة أن نسمع أخبارنا من وسائل إعلام غير محلية، أو من مسؤولين ليسوا مصريين، إسرائيل هى التى كشفت عن قمة العقبة المصرية الأردنية الإسرائيلية، وإسرائيل هى التى كشفت عن قمة القاهرة المصرية الإسرائيلية، وإسرائيل هى التى كشفت عما يسمى صفقة القرن، كما المملكة السعودية هى التى كشفت عن ترسيم حدود البحر الأحمر، كما الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، هو الذى كشف عن سيناريو الإفراج عن آية حجازى، كما إثيوبيا هى التى كشفت عن محتوى إعلان المبادئ الذى استمرت بموجبه فى بناء السد الكارثة.

من هنا لا يستطيع المواطن أن يحتفل أبداً، كان شهر رمضان المبارك ليس ككل رمضان، كما لم يكن عيد الفطر كغيره أيضاً، بالتالى لم تكن 30 يونيو احتفالية، بقدر ما كانت مثاراً للتندر تارة والندم على ما فات تارة أخرى، تندر المواطن على الجنيه، كما ندم على النزول إلى الشارع يوماً ما، تندر على ما تتذرع به الحكومة فى ممارساتها، من خلال اللجان الإلكترونية، وندم على ثقته التى أولاها هؤلاء وأولئك، تندر على المستقبل وكيف سيواجه الحياة بكل ما تحمل من مفاجآت، وندم على حُسن نيته تجاه الآخرين الذين أمطروه بالوعود البراقة.

الأزمة تحولت- أيها السادة- إلى نفسية أكثر منها اقتصادية أو سياسية، الأزمة ضربت بجذورها فى الأسرة المصرية بصفة عامة، أصبحت اجتماعية بجدارة، بعد أن أصبح المواطن يجد فى جهاز التليفزيون حالةً مغايرةً تماماً للواقع المعيش، قد يشاهد مواطناً آخر على الهواء مباشرة تم جلبه ليشيد برغد الحياة، وقد يجد مسؤولاً تم استجلابه ليتشدق بالإنجازات، فى الوقت الذى لا يجد فيه هذا المشاهد قوت يومه، إلا أن المؤكد أن الوجوه التليفزيونية جميعها واحدة، تنطق بالرثاء، ليس بينها من تظهر عليه علامات الاحتفاء، حتى من يقومون بإلقاء الخطب والبيانات.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:22 م
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى