• الخميس 15 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:25 ص
بحث متقدم

الحقائق والأوهام في أحداث 30 يونيه 2013 (1/2)

مقالات

في مثل هذا اليوم من كل عام تتجدد ذكرى الانتفاضة الشعبية التي احتشدت في الميادين ضد الإخوان ونظام الرئيس الأسبق محمد مرسي ، والتي انتهت لقرارات 3 يوليو بعد ثلاثة أيام بعزل مرسي وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا برئاسة الجمهورية مؤقتا لمدة عام ، يجرى خلاله انتخابات رئاسية وتشريعية ، ومع تلك الذكرى يتجدد الجدل السياسي حول مبرراتها وأخلاقيتها ومكوناتها والأهداف التي تمخضت عنها ، ومعها السؤال الكبير : هل كنا على حق في الاحتشاد بذلك اليوم ؟ وهل كان هذا هو الاختيار الأصوب لإنقاذ ثورة يناير من الانحراف بمسارها ؟ .
مشكلة النقاش في تلك الواقعة يأتي من خلط أكثر من واقعة وبعد لها في سياق واحد ، فهناك من يخلط المظاهرات الحاشدة في 30 يونيه بالقرارات التي أعلنها "القائد العسكري" في 3 يوليو ، وهناك من يخلط الموقف السياسي المعارض للإخوان في 30 يونيه بالمذابح التي جرت بعد ذلك ، وهناك من يربط قسريا بين مشهد 30 يونيه وبين سلسلة الانحرافات السياسية التي وقعت بعد ذلك وأدت بنا إلى استعادة نظام مبارك بل أسوأ منه بكثير ، والحقيقة أن الفصل بين تلك المسارات والأحداث مهم للغاية لتحديد نقاط الخلاف ، والأهم لتبصر صورة المستقبل ، من خلال الإفادة الكاملة من الأخطاء التي ارتكبها الجميع في تلك الأحداث وأدت بنا إلى ما نحن فيه الآن .
محاولات الإخوان تشويه الحشد الذي كان في 30 يونيه واختصاره في أنه حشد أمني ومخابراتي وفلولي هو سطحية وغيبوبة سياسية مستمرة ، الشارع السياسي بجميع اتجاهاته كان محتشدا ضد الإخوان ونظام مرسي ، هذه حقيقية لا تقبل الجدل ، من أقصى اليمين لأقصى اليسار كان الغضب يمزق الجميع من سلوك الإخوان وعنجهيتهم واستفزازهم وانفرادهم المستمر والمتنامي تدريجيا بالسلطة ، وهي صدامات مستمرة طوال الأشهر السابقة على يونيه ، ويتحمل الإخوان ـ وحدهم ـ المسئولية الكاملة عن هذا الغضب الجارف الذي شمل كل قوى وفعاليات ثورة يناير التي أطاحت بمبارك ، نفس القوى ونفس الوجوه ، احتشدت ضد مرسي كما احتشدت ضد مبارك ، باستثناء قطاع من الإسلاميين الذين تضامنوا مع مرسي باعتباره "الرئيس الإسلامي" ، ولم يبذل الإخوان أي جهد لتفكيك هذا الغضب أو تنفيسه رغم خطورته البادية ، ورغم أن المتظاهرين كانوا يقفزون على أسوار القصر ، لكنهم كان مطمئنين وواثقين ، اعتمادا على ثقتهم الكاملة في الجيش وقتها وفي قائد الجيش "وزير الدفاع بنكهة الثورة" والرجل المحافظ على صلاته والذي يظهر إلى جانب مرسي بكل تبتل وخشوع ، وكأنه أخ من أتباع محمد بديع ، .. راهن الإخوان رهانا كاملا على أن الجيش هو سندهم القوي في تحدي كل هذه الجموع ، ووقف الخطر عند حده في اللحظات الحاسمة ، وأنا شاهد على ذلك ، من خلال مستشاري مرسي أنفسهم ، فخسروا الجميع ظنا أنهم يضمنون الأهم وهي القوى الصلبة ، ولم يدرك الإخوان أن "الأخ عبد الفتاح السيسي" له حسابات أخرى ، ومشروعات أخرى ، إلا بعد فوات الأوان ، وكما قالت العرب قديما : إنما يؤتى الحذر من مأمنه .
لعب أجهزة أمنية في مشهد 30 يونيه أمر مقطوع به ، وكان أقرب للعلانية والوضوح ، كما أن الدور الإماراتي في العملية أصبح أوضح من أن تستدل على حضوره القوي في احتضان ورعاية والإنفاق على بعض النشطاء "وغيرهم" ، ووجود فلول من نظام مبارك في المشهد ضد الإخوان هو حقيقة لا يمكن إنكارها ، فالذين كانوا غاضبين من الإخوان خليط من الفلول وأجهزة الدولة العميقة ، وثوار يناير أيضا ، بمن فيهم الدكتور محمد البرادعي أيقونة الثورة ، والذي كان الإخوان أنفسهم يجمعون له التوكيلات قبل الثورة ، وعبد المنعم أبو الفتوح ، ابن الإخوان ، والرجل الذي صوت له أكثر من أربعة ملايين إسلامي في الانتخابات .
لم يعترف الإخوان وقتها بفشلهم السياسي ، وأن خضوع الدكتور مرسي لمؤثرات مكتب الإرشاد حرمته من الانطلاق بالوطن ، كل الوطن ، لجبهة سياسية عريضة تعزز مكتسبات الثورة وتبني المؤسسات من جديد ويبني حائطا مدنيا صلبا ومنيعا يقطع الطريق على الثورات المضادة المتوقعة ، وبدلا من ذلك نشروا مجموعة من الأكاذيب عن عرضهم على رموز ثورة يناير مناصب سياسية في رئاسة الجمهورية لكنهم رفضوها ، وهي أكاذيب عرضتها على بعضهم ـ مثل الدكتور أبو الفتوح ـ فاستغربوا منها جدا ، وأكدوا أنها خرافات لا صلة لها بالواقع أبدا ، ولكن الإخوان أطلقوها لكي يبرروا كل هذه الكراهية ضدهم ويروجوا أوهام أن الآخرين هم الذين أداروا ظهرهم لمرسي وليس أن مرسي هو الذي أدار ظهره لكل شركاء الثورة .
الثورة على الإخوان كانت مبررة ، نعم ، وكانت مشروعة ، نعم ، ولكن الخطأ الفادح الذي وقعت فيه انتفاضة 30 يونيه ، كما وقعت فيه ثورة يناير قبلها ، هو غياب الرؤية لليوم الثاني لإسقاط النظام أو رأسه ، لم تكن هناك رؤية واضحة ، ولا ضمانات ، ولا حسابات سياسية واقعية لتوازن القوى بعدها ، فكما أن المجلس العسكري ورث نظام مبارك وأحكم قبضته على الدولة وتلاعب بالثورة بعد ذلك بسبب تمزق القوى الوطنية واختلافاتها وغياب الرؤية الجامعة عن الخطوة التالية ، لدرجة أنه لم يطرح أي مشروع سياسي إلا وثار حوله الخلاف والصراع ، من أول الإعلان الدستوري الذي أعدته لجنة البشري ، وحتى قضية الدستور أولا أم الانتخابات ، وهذا ما حدث في مشهد 30 يونيه ، كان المطلب الذي استولى على مشاعر وعقول المعارضين هو إسقاط مرسي أو إجباره على التنحي أو الإعلان عن انتخابات رئاسية مبكرة ، لكن "آخرين" كان لهم سيناريو جاهز ، ويعرفون ماذا يفعلون وما هي خطوة اليوم التالي .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:01 ص
  • فجر

    05:01

  • شروق

    06:27

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى