• الأربعاء 21 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:54 ص
بحث متقدم

هل نتحول إلى مناطق لخفض التصعيد؟

مقالات

مناطق خفض التصعيد الأربع في سوريا خريطة مصغرة أو بروفة للخرائط الجديدة في الشرق الأوسط والتي تشمل المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج.
القوى الإقليمية والدولية الحاضرة في مناطق خفض التصعيد أو "مناطق النفوذ" هي إيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، وسيجري نشر جنود في كل منها بمحاصصة عسكرية.
مناطق النفوذ الأربع وهي إدلب وغوطة دمشق وريف حمص وريف درعا، تمثل كل منها أقاليم منعزلة عن الأخرى، يعيش سكانها تحت نفوذ وحماية القوى المسيطرة عليها، تحفظ أمنها وتنظم سبل المعيشة فيها. وقد تتحول إلى مناطق رفاهية للمقيمين فيها. لكنها في النهاية شكل من أشكال الاستعمار الجديد والمستعمرات، وإنهاء لفكرة الدول المستقلة ذات السيادة.
الحديث عن اتفاقية سايكس بيكو جديدة في العالم العربي قائم ومتواصل منذ سنوات طويلة. في الأساس جاءت تلك الاتفاقية عام 1916 لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد انهيار الخلافة العثمانية. أي أنه المصطلح نفسه الذي يطلق على مناطق خفض التصعيد في سوريا.
نلاحظ أن دول الخليج كانت حاضرة بقوة في الصراع السوري منذ بدايته، لكنها خسرته في النهاية لصالح قوى تقاسم النفوذ الأربع، وهي خسارة لا تقدر بثمن لأنها تشمل عتبة بابه العالي الواسع. والغريب أن "الخليج" سلم بذلك طواعية عقب زيارة ترامب المشئومة، وتفرغ للخلافات بين أطيافه التي لا يستبعد البعض أن تتطور إلى حرب.
في سايكس بيكو الأولى حصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال الخصيب ويشمل سوريا ولبنان والموصل في العراق، فيما امتدت مناطق نفوذ بريطانيا من الطرف الجنوبي لبلاد الشام وبغداد والبصرة وجميع المناطق المحصورة بين الخليج العربي ومنطقة النفوذ الفرنسية في سوريا، ووقعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني ثم سلمت لإسرائيل لتؤسس دولتها عام 1948.
سوريا كانت أكبر من خريطتها الحالية لكنها تقلصت كثيرا منذ سايكس بيكو، ففي 1923 منحت اتفاقية لوزان أقاليمها الشمالية لتركيا إرضاء لأتاتورك، وقبلها منحت اتفاقية لندن بعض المناطق إلى اليونان.
مناطق النفوذ السابقة كانت حملا طبيعيا لانهيار الخلاقة العثمانية في الحرب العالمية الأولى. الحروب عادت إلى المنطقة ولكن في شكل صراعات أهلية كما في سوريا وليبيا. ومؤخرا أطلت خلافات حادة قد تتطور لاحقا لما هو أخطر بين دول منطقة الخليج الثرية جدا بالنفط.
لا ننسى أطراف مصر التي يحاول الإرهاب باستماتة غزوها لا سيما شبه جزيرة سيناء التي لا تكف أحاديث الخرائط المعدلة عن وضعها في مناطق النفوذ أو الصفقات، ولا يعني ذلك أن حدود مصر الغربية مع ليبيا أو الجنوبية مع السودان في مأمن من النوايا الخبيثة.
يقول وليد جنبلاط الزعيم الدرزي اللبناني المخضرم "سايكس بيكو انتهت، وذلك أمر مؤكد، لكن كل شيء الآن غامض، وسيكون هناك وقت طويل قبل أن تتضح النتائج". "الدم" هو الذي يرسم حدود الشرق الأوسط الجديد كما يقول مسعود بارزاني زعيم كردستان العراق.
هل تستطيع الدول العربية الوقوف في وجه العاصفة القادمة أم يتم اقتلاعها بسهولة كما تقتلع الرياح بيوت القش؟..
الإجابة في يد العقلاء الذين وحدهم يستطيعون إخماد فتن الخلافات والتخلص من سلطوية الحاكم الفرد وطموحاته المدمرة. 
إن لم ننتبه إلى خطر الاستبداد وما يجرنا إليه سننتهي كلنا إلى مناطق لخفض التصعيد.



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:05 ص
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى