• الجمعة 15 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر12:29 ص
بحث متقدم

دفاعًا عن الجيش

مقالات

أخبار متعلقة

الكلام عن ضرورة "فصل الدين عن الدولة"، عادةً ما كان يُطرح تحت منطقين: حتى لا يُساء إلى الدين، في قضايا سياسية خلافية، خاصة وأنه قد يصل الخلاف، إلى مرحلة التلاسن اللفظي الخشن والجارح، بشكل قد يمس الدين وهيبته وجلاله وقدسيته، حال حُشر في "السياسة".. أو قد يستخدم كأداة لوصاية "رجال الدين" على المجتمع وإرهاب المخالفين، ووضعهم تحت التهديد الدائم، بالاتهامات المعلبة والجاهزة، وتفسيقهم وتكفيرهم، وربما تصفيتهم جسديًا بوصفهم "أعداء الدين".
وبعد 3 يوليو، وما تلاها من أزمات بلغت ذروتها مع صدمة جزيرتي "تيران وصنافير"، بات من الأولويات الوطنية، الفصل بين "السياسي والعسكري" وكذلك الفصل بين "المدني والعسكري".
ولا أدري ما إذا كان الرئيس السيسي، اقتنع الآن، بضرورة هذا "الفصل"، وأنه لا يحتمل التأجيل إلى أجلٍ غير مسمى.. فالنتائج المترتبة على الجمع بين "النقيضين"، نقل الجيش ولأول مرة في تاريخه، ليكون موضوعًا للجدل العام، اختلطت فيه النوايا الحسنة والنوايا السيئة، وكُسرت "الفاترينة" التي كانت تعصمه من الاقتراب والمس، وبات هدفًا في ميدان رماية القوى السياسية التي لم يعجبها أداء السيسي، وطريقته في إدارة موارد الدولة، وإصراره على إسناد مهام مدنية للمؤسسة العسكرية.. وهو منعطف خطير، نشعر معه بالمرارة والألم وبالقلق والخوف والغيرة على جيشنا الوطني.
الجيش له قداسته، وحظي منذ تأسيسه وإلى الآن، بمنزلة التوقير والاحترام، في الضمير الوطني المصري، وهو أحد أكبر الجيوش التي قدمت تضحيات كبيرة؛ دفاعًا عن الأرض والعرض والكبرياء الوطني في محصلته النهائية، وكان ظهيرًا ونصيرًا للشعب المصري في كل ثوراته، ضد ظلم الملك في (1952) وضد ظلم مبارك (2011).. وهو رصيد كبير عزّز من منزلته ومن جماهيريته، بلغت ذروتها باستدعائه لمساندة انتفاضة 30 يونيو، ضد نظام حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي.
وفي السياق لا يمكن بحال أن ننكر دور الجيش في "مشروع النهضة".. ولكن هذا "الدور" بسبب دقة وحساسية العلاقة بين ما هو مدني وما هو عسكري.. يحتاج إلى أن يُقدر بميزان دقيق.. وأن يكون منضبطًا بمواد القانون والدستور، وليس بـ"الأوامر الرئاسية" حتى لو كانت حسنة النوايا.. ويكون تحت غطاء شعبي وتوافق وطني، يعصمان الجيش من أية إساءة محتملة.
في أزمة "تيران وصنافير" الأخيرة، كان حجم الإساءة إلى الجيش، على مواقع التواصل الاجتماعي، بطريقة مباشرة أو ملتوية، لا يمكن أن يتحملها، أي مواطن مصري شريف، يحب جيشه ويحترمه ويغار عليه، ويدرك أهميته وخطورة المساس به بشكل أو بآخر.. ولعل هذه التجربة تحديدًا، وخبرة السنوات الثلاث الأخيرة عمومًا، لعلها تحمل القيادة السياسية المصرية، على مراجعة نتائج خيارتها؛ دفاعًا عن الجيش، وحمايةً له من المتربصين والمتحرشين به.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى