• الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر03:30 ص
بحث متقدم

لا أجيد التعامل مع الناس بلحيتى!!!

افتح قلبك

لا أجيد التعامل مع الناس بلحيتى!!!
لا أجيد التعامل مع الناس بلحيتى!!!

أميمة السيد

أخبار متعلقة

افتح قلبك

أميمة السيد

لحية

أنا شاب جامعي ملتح، 28 عامًا، نشأت في أسرة متوسطة، وكانت نشأتي وطفولتي انطوائية، فشببت وأنا لا أجيد التعامل مع الناس خاصة الجنس الآخر، ربما كل ذلك لم يكن يعني لي شيئاً في الثمانية عشر عاماً  الأولى من عمري إلا هموماً  وأحزاناً عابرة ، ونفسٌ تمنيني  بأن الأيام كفيلة بإصلاحها ، ولكن المأساة الحقيقية بدأت تتضح في الجامعة ثم التخرج وقسوة الحياة العملية ، خاصةً  أنني حساس جداً وقليل الكلام وخفيض الصوت، كل هذا جعلني أكره هذه الحياة ، وانتهاؤها أحب إليّ  من استمرارها ، بحثتُ في مواقع الطب النفسي وعلمت أني مصابٌ بالإرهاب الإجتماعي وأن العلاج في أغلب أجزائه علاجاً سلوكياً ، وهذه مشكلة في حد ذاتها ، فالمريض مثلي مُطالبٌ  أن يعالج نفسه بنفسه!! الآن تزوج إخوتي الخمسة الأولاد والبنات الأصغر والأكبر والحمد لله ، ولم يبقى إلا أنا ، لي طموح في مواصفات زوجتي المفترضة ولكن ثقتي بنفسي منعدمة وكل يوم تزداد انعداماً ، وما زاد الأمر سوءاً أنني بالفعل كنت قد خطبتُ  فتاة وتم الفسخ بعد اكتشافي خيانتها ، فلم يعد لديّ ثقةً في نفسي ولا في أحد..

ربما لا تتخيلين مأساة  أن تكوني شخصاً انطوائيا في زمن صارت كل الأشياء منفتحة على بعضها ، بحق أو بباطل ، ولكن يكفي أن تعرفي أن كل شئ جميل فيكِ حينئذٍ يُقتل بقسوةٍ وبطءٍ شديدين ، حتى لايبقى من سمالتك الجميلة إلا ذكراها ، وذلك شئ آخر أبكي عليه وتبكي عليه نفسي، إنها الأخلاق ، واحترام الآخر ، فالنفس تقف بعد طول زمنٍ لتثأر من مجتمع إما يراها نفساً مغرورة تتعالى عليهم باعتزالهم فيبغضونها ، أو نفساً ضعيفة لا قيمة لها ولا حاجة لهم فيها فيعاقبونها بالتهميش ، وكلاهما ظلم للإطالة وعقابٌ بلا جريرة ، ثم  إذا بلغ الظلم مبلغه تتمرد النفس وقد تفقد كل ما كان جميلاً متاحاً دون الوصول لغايتها ..

آسف دكتورة أميمة، وإن كنت لا أدري ما المنتظر منكِ في موقفٍ كهذا ، لذلك لن ألومكِ إن تجاهلتيني أو تجاهلتي رسالتي أو كان ردكِ لا يحمل إلا أحرف العزاء ، فأنا أعلم أن الأمر بيد الله وحده ، لك مني خالص تحياتي .

(الرد)

 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. لقد صدقت فيما ذكرت وفى مضمون معانى كلماتك الحكيمة..فبلفعل وصل بنا الحال فى زماننا هذا من دنو فى الأخلاق وردائة فى احترام الأخر حد البكاء والرثاء.. ولكن هذا واقعنا لامحالة ، فلما لانعتبر من ذلك؟! ونحن أولى من غيرنا من أهل الأزمان والعصور الجميلة التى كانت فيها الأخلاق والقيم هى المحرك الرئيسى لكل إنسان لتكوين منظومة رائعة من المجتمعات الفاضلة.. فعلينا ألا نرسم فى مخيلتنا المدينة الأفلاطونية الفاضلة ثم نفيق على واقع يصدمنا به حالياً.. لا يا أخي فعلى المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح ولنتيقن من الحقيقة المرة من فساد أخلاقى حالى ولكن المهم ألا نستسلم له حتى لا يقهرنا، وأيضاً لا نكلف أنفسنا فوق طاقتها لمحاولة إصلاحه، ولكن علينا أن نبدأ بأنفسنا ونتمسك بكل ما هو صحيح بدون إرهاق لأعصابنا ولا أعضائنا حتى لا نستهلكها ثم لا نستطيع بعدها المضى فى طريق الصواب..

صدقنى، أشعر بما تشعر أنت به ، وربما تعجب قرائى الأفاضل من رسالتك وربما وجدت من يتهكم عليها ولكن تأكد دوماً أن هناك من يستمع إليك ويشعر بأحاسيسك ويقدرها.. والمفاجأة أن ما أنت عليه ،هو حال كثير من شبابنا الرائع ولكن ما تتميز به أنت عن غيرك أنك وضعت يدك على مواطن الخلل عندك وظهر لك الضوء الذى سيهديك المسلك للخلاص، ولكن بقى التطبيق..

فعليك أن تتحدى نفسك وكل ماهو سلبى حولك، وهذا لن يكون إلا بالإقبال على إيجابيات الحياة الجميلة والمفيدة دون أن تخل بأوامر الله وطاعته.. ولا تقف مكتوف الأيدى تنظر إلى الحياة نظرة تشاؤمية وتبكى على اللبن المسكوب، من بداية نشأتك إلى خيانة خطيبة كان إختيارك الخاطىء لها هو سبب إحباطك.. فأنا عندما وافقتك الرأى عن إنحطاط الأخلاق فى مجتمعنا ليس هذا معناه أننى أقر بأن الخير قد إنعدم ولم يتبق غيرنا نعيش فى عالم مثالى مثلاً..بالطبع لا، فإن الخير كثير ومعانيه وأشكاله أكثر ولكن كل ما نقصده هو أن الإنحلال الأخلاقى بالفعل إنتشر وأخذ حيز أكبر من حجمه للأسف، فأصبحت حتمية وجوده هى الأمر الواقع فى كل مكان وزمان.. تحرر يا عزيزى من قيودك وابدأ بشكل عملى فى علاج نفسك لو أن قناعتك أنك تعانى من خلل نفسى ...تحرك بخطوات واسعة  نحو الجمال ومعانى الحب والخير والتى ستجدها فى المشاركة فى الجمعيات الخيرية ودور المسنين الذين يحتاجون لرعايتك وصحتك.. رافق من تثق بهم وترتاح إليهم من صحبة صالحة واذهبوا معاً إلى المستشفيات التى يحتاج مرضاها منكم إلى البسمة والمشاركات الفعالة، والتى هى ضرورية لتذكرك بنعم الله تعالى الكثيرة علينا وأهمها هى نعمة الصحة ..كثيراً من الأيتام يحتاجون لإخوة أكبر أو أباء مثلك، إذهب إليهم وابتغِ معانى الرحمة فى عيونهم، علمهم وشارك فى تربيتهم تربية دينية سليمة كما تعلمتها أنت.. إستعن بالله ولا تعجز، ثم لاتركن إلى عمل واحد أوتهجر العمل حتى لاتختلط بالمجتمع، ولا تعتقد أنه بانسحابك ستتجنب المواجهات والأخطاء نتيجة الصدام بالفساد المجتمعى، الأفضل أن ننخرط فى المجتمع بكل سلبياته وإيجابياته ونستطيع مواجهته بما يرضى الله تعالى، فالإنسان مبتلى، ودخول الجنة لن يكون مجاناً ولا طرق الجنة بالدنيا مفترشة بالورود والتكيفات المركزية والمضاجع المريحة، فكما عملت لها بإطلاق لحيتك وإقامة الفرائض، فاعمل لها كإنسان خلقه الله لحمل الأمانة وبناء وإعمار الأرض وغرس كل ما هو طيب بها، وأولها غرس الحب.. "الحب" هو أكبر وأجمل دافع للصلاح والاستقرار النفسى، حب الله ثم حب النفس وكل ما هو حولك، وإن بغضك أحدهم فالتكن على قناعة أنه الخاسر..وأخيراً "إفتح قلبك" للحياة تفتح لك مالا تتوقعه من مفاجأت طيبة إن شاء الله تعالى ..اصبر على ابتلاءات الدنيا مع محاولة الإصلاح قدر المستطاع، حتى لا يحاسبك الله تعالى على تخاذلك، ثم اترك الأمر كله بعد ذلك لخالق الكون عز وجل.

.....................................................................................

للتواصل.. وإرسال مشكلتك إلى الدكتورة / أميمة السيد:-

  [email protected]

مع رجاء خاص للسادة أصحاب المشاكل بالاختصار وعدم التطويل..  وفضلا..أى رسالة يشترط فيها الرد فقط عبر البريد الإلكتروني فلن ينظر إليها..فالباب هنا لا ينشر اسم صاحب المشكلة، ونشرها يسمح بمشاركات القراء بأرائهم القيمة، بالإضافة إلي أن الجميع يستفيد منها كتجربة فيشارك صاحبها في ثواب التناصح.     

.............................................................................................

تذكرة للقراء:-

السادة القراء أصحاب المشكلات التى عرضت بالموقع الإلكترونى.. على من يود متابعة مشكلته بجريدة المصريون الورقية فسوف تنشر مشكلاتكم بها تباعاً يوم الأحد من كل أسبوع..كما تسعدنا متابعة جميع القراء الأفاضل.  

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من هو أفضل رياضى فى مصر لعام 2017؟

  • فجر

    05:24 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى