• الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر01:59 م
بحث متقدم

"سلامة" يحذر من سيناريو صدام حسين الكارثي بـ"تيران"

الحياة السياسية

عبدالناصر سلامة
عبدالناصر سلامة

أخبار متعلقة

حذر الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، المسئولين عن تمرير اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية من سيناريو كارثي قد يطول الأجيال القادمة في مسألة عدم الرضا الشعبي من نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير، لافتا إلى ضرورة النظر في السيناريو الكارثي الذي جرى بين العراق وإيران في عام 1975 بسبب "اتفاقية الجزائر".

وقال "سلامة"، في مقاله بصحيفة "المصري اليوم": "فى عام 1975 وقّعت كل من العراق وإيران اتفاقية ترسيم الحدود بينهما، فى اتفاقية شهيرة معروفة باسم «اتفاقية الجزائر»، إلا أنه ما كادت تمضى خمسة أعوام فقط، وبمجرد اعتلاء الرئيس العراقى آنذاك، صدام حسين، سدة الحكم أعلن الحرب على إيران، إيماناً منه- كما غيره من العراقيين- بأن هذه الاتفاقية تم توقيعها تحت ضغوط، نتيجة ضعف عام سياسى وعسكرى وقت التوقيع".

وإلى نص المقال:

فى عام 1975 وقّعت كل من العراق وإيران اتفاقية ترسيم الحدود بينهما، فى اتفاقية شهيرة معروفة باسم «اتفاقية الجزائر»، إلا أنه ما كادت تمضى خمسة أعوام فقط، وبمجرد اعتلاء الرئيس العراقى آنذاك، صدام حسين، سدة الحكم أعلن الحرب على إيران، إيماناً منه- كما غيره من العراقيين- بأن هذه الاتفاقية تم توقيعها تحت ضغوط، نتيجة ضعف عام سياسى وعسكرى وقت التوقيع، استمرت الحرب ثمانية أعوام، ذهب ضحيتها مليون إيرانى ومثلهم تقريباً من العراقيين، ناهيك عن الخسائر المادية التى عادت بالبلدين خمسين عاماً إلى الوراء، ومازالت تبعاتها تلقى بظلالها على كل مناحى الحياة هناك حتى الآن، رغم مرور نحو 30 عاماً على وقف الحرب.

هى دلالة مهمة فى حياة الشعوب وممارسات الأنظمة على السواء، توقفتُ أمامها كلما وجدت مَن يردد تعبير (الجزر المحتلة)، فى إشارة إلى جزيرتى تيران وصنافير، وهو التعبير الذى شاع بمجرد الإعلان عن إقرار اتفاقية التنازل من البرلمان، ذلك أنها تؤكد ضرورة التكافؤ وليس الإذعان حين توقيع أى اتفاقية بين بلدين يستهدفان التعايش السلمى فى المستقبل، وإلا فنحن أمام تصدير مشكلة دموية للأجيال المقبلة، وليست سياسية فقط أو حدودية أو ما شابه ذلك، وهو الأمر الذى كان يجب أن يعيه قادة البلدين.

لاشك أن الشعب المصرى فى غالبيته يشعر بالغبن، لاشك أيضاً أن هناك نسبة قليلة لا تهتم نتيجة أنها ليست فى حاجة إلى مزيد من الهموم ليس أكثر، كما أن هناك مَن لا يمثلون نسبة أبداً، وهم الذين حملوا على عاتقهم الترويج للاتفاقية، من إعلاميين وبرلمانيين وتنفيذيين، نتيجة عوامل كثيرة يصعب شرحها أو الخوض فيها، إلا أن المستقبل قد يحمل من المفاجآت ما يحتم الخوض فيها رسمياً فى ساحات المحاكم أو حتى الميادين الثورية، ذلك أننا أمام قضية لا تسقط بالتقادم أبداً.

نحن أمام مجموعة من الصدمات العنيفة، التى قد تجعل من صدام حسين المستقبل ضرورة حتمية، تحت عنوان «استعادة الجزر المحتلة»، ذلك أننا أمام أحكام قضائية نهائية، أمام تقرير مفوضى المحكمة الدستورية، الذى جاء فى الاتجاه نفسه، أمام وثائق ومستندات لا حصر لها، أمام رأى عام يعيش حالة من الغليان، أمام تنازل واضح وصريح ممن لا يملك لمَن لا يستحق، أمام عدم اعتبار لإرادة الشارع ولا للمعارضة داخل البرلمان، أمام عملية تغييب واسعة النطاق سبقت ذلك الذى جرى دون سبب واحد يمكن أن يكون مقنعاً، بخلاف ما هو مؤكد من الاستفادة التى سوف تجنيها إسرائيل فى هذا الشأن.

كل ذلك يؤكد أننا أمام أسوأ أزمة تم تصديرها للأجيال المقبلة، بدلاً من العمل على ضمان السلام والاستقرار، وهو الأمر الذى كان يجب وضعه فى الاعتبار على الأقل فيما يتعلق بالجانب المصرى، ذلك أن المملكة العربية السعودية قد دأبت منذ إنشائها فى عام 1932 على هذا السلوك، الذى خلق حالة من «الضغينة الحدودية» مع كل دول الجوار الخليجية دون استثناء، مع اليمن، كما الإمارات، كما البحرين، كما سلطنة عمان، كما قطر، كما الكويت، بعد أن فرضت المملكة على هذه الدول سياسة الأمر الواقع بحُكم قوتها العسكرية والاقتصادية مقارنة بها، وها هى مصر تنضم لهم دون مبررات منطقية معلنة، بل هناك من الممارسات المريبة ما يجعلنا نتوقف طويلاً أمام هذه الكارثة.

نحن هنا لا نخوض فى مسارات إقرار هذه الاتفاقية، من حيث عدم توقيعها أساساً من رئيس الدولة كما ينص الدستور، أو عدم إحالتها للبرلمان من رئيس الدولة كما ينص الدستور أيضا، أو كيفية مناقشتها فى البرلمان، رغم صدور أحكام قضائية عليا بشأنها بما يتعارض مع الدستور، أو عدم الاعتبار لكل الوثائق الدولية التى تثبت مصرية الجزيرتين، أو حتى عدم وضع الرأى العام فى الاعتبار إلى هذا الحد، أو الطريقة التى تم تمرير الاتفاقية بها وأجواء التوتر المحيطة، أو حتى دراسة ما يمكن أن يترتب على ذلك مستقبلاً من استنفار الشارع، بل تحركه.

كل ما يعنينا هو مستقبل علاقة الدولتين المصرية والسعودية، التراب المصرى من أقصى البلاد إلى أقصاها ارتوى عبر التاريخ بدماء غزيرة سالت، وأرواح لا حصر لها ذهبت إلى بارئها، مما يجعله غير قابل للبيع أو الشراء، ما بالنا بمثل هذه البقعة التى نحن بصددها، مما يصبح من الصعب الخضوع مستقبلاً لذلك الذى جرى ويجرى، وهذه هى الأزمة الحقيقية.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عصر

    02:39 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى