• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:25 ص
بحث متقدم

سنارة الصحافة المعطلة

مقالات

ابتكر محسن محمد زاوية صغيرة في الصفحة الأولى من جريدة الجمهورية عن أعياد ميلاد القراء حققت شهرة كبيرة وساهمت في زيادة التوزيع. 
في الوقت الذي تقدم الصفحات الأولى في الصحف المنافسة أخبار الحروب والكوارث والأزمات والانفرادات السياسية، لجأ إلى هذا البعد الإنساني الذي حقق الهدف منه خلال أيام قليلة، فقد عادت الحيوية إلى ساعي البريد، يحمل عشرات الرسائل من القراء تحوي تواريخ أعياد ميلادهم.
كثير من إدارات التحرير تظن أن السياسة وحدها هي "برستيج" الصحيفة، وأنها لكي تنجح وتحقق مكانة ممتازة لابد أن تزين صفحتها الأولى بأخبار الساسة وصانعي الأخبار ونجومها، دون أن تهتم بأن القارئ يمكنه أن يكون صانعا للخبر ومستهلكا له أيضا، بل إنه سيبذل كل ما في وسعه ليشتري الجريدة إذا حملت اسمه أو إشارة تتعلق به، فما بالك إذا كانت تحمل صورته في الصفحة الأولى.
عندما وصل توزيع "الجمهورية" إلى نصف مليون ومليون نسخة لم يكن السبب الخبر السياسي أو المقالات، فهي ليست متميزة في هذا ولا ذاك، ولم تملك ذلك التميز في أي مرحلة منذ تأسيسها. كاتبو المقالات فيها ليسوا نجوما أو أقلاما مرموقة وموضوعاتهم انشائية في الغالب لا تحتوى على معلومات خبرية من تلك التي كان يفيض بها مقال "بصراحة" للأستاذ محمد حسنين هيكل.
لكنها تفوقت على منافساتها بأخبار تتعلق بجيوب القراء وأفراحهم وسهراتهم، بتغيرات الجو وأعياد الميلاد. واجتذبت الشباب بصفحتها الأخيرة التي خصصتها للرياضة، وبمقالات رياضية كانت الأبرز في الصحافة المصرية مثل ما كان يكتبه ناصف سليم ومحمود معروف فيغضبهم أو يسعدهم إلى الدرجة التي يتظاهرون فيها أمام مبنى دار التحرير.
هل ذاك المنتج يصلح حاليا لجذب المعرضين عن القراءةوالذين أصبحوا نجوما بواسطة صفحاتهم الخاصة على الفيسبوك وتويتر وانستجرام؟
الإجابة ليست سهلة أو "لوغاريتم".. لكنها تحتاج إلى "معلم" يأكل صحافة وينام صحافة ويستيقظ على الصحافة. إنه ينافس القراء أنفسهم، وهم الذين يقررون رواج سلعته أو موتها.
الموبايل الذي أحدث ثورة تقنية هائلة في صناعة المعلومات وتناقلها، أحدث ثورة إنسانية تسمى الصور السيلفي، التي تلتقطها بنفسك مع أصدقائك ثم تنشرها على انستجرام أو الفيسبوك ليطالعها الآلاف أو مئات الآلاف خلال ثوان قليلة دون حاجة إلى أن ترسل صورتك لصحيفة وتنتظر هل تنشر أم لا، وبعدها يحملها الموزع إلى البلاد المختلفة، وقد يفوتها قطار الصحافة المتجه إلى الصعيد فتصل في ليل اليوم التالي.
مثلا تطورت ثقافة الصور الذاتية "السيلفي" فظهرت شركات متخصصة تحقق لها الانتشار الواسع على صفحات التواصل الاجتماعي وتربح منها أيضا.
هذه الشركات تقوم بتوفير خدمات متخصصة في صياغة "هاشتاجات" حفلات الزفاف ونشر صورها أو المقاطع المصورة منها على الحسابات الشخصية باحترافية عالية.
لو توافر ذلك في الزمن الذي قدمت فيه الأستاذة ايفون سعد زاويتها المتخصصة في الزواج وصور الزفاف والتي كانت لها شعبيتها الكبيرة، ما تيسر لها تحقيق نفس النجاح.
تكنولوجيا المعلومات وتناقلها تتقدم بسرعة هائلة وهو أعظم التحديات التي تواجه صناعة الصحافة ومجالس إداراتها الذين يحاولون أن تظل السنارة في أيديهم، في وقت كثرت فيه الأسماك ولا يحتاج الحصول عليها إلى سنارة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:27 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى