• الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر01:46 م
بحث متقدم

هل يتخذ البرلمان قراراً للتاريخ؟

مقالات

أخبار متعلقة

بدأ مجلس النواب مناقشة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، ليقررهل يوافق على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، أم لا؟.
غير الاصطدام بحكم قضائي نهائي من مجلس الدولة بأن الجزيرتين مصريتين، ولا يجوز التنازل عنهما، أو تسليمهما للسعودية، ليته كان برلمانا منتخبا بنسبة كبيرة ومعتبرة من الشعب، وليس بنسبة محدودة منه، النسبة التي حصل عليها وهي 28,2% فقط في المرحلتين الأولى والثانية، تمنحه شرعية انتخابية قانونية، لكنها تقف حائلا أمام شرعيات أخرى أهم، وهي الشرعية السياسية الجامعة، وشرعية التمثيل الواسع والحقيقي للشعب.
لا نشكك في نزاهة انتخاباته، ولكن جدارته التمثيلية غير متحققة بشكل كلي، إنها ديمقراطية لا تعبر عن عموم الشعب، ولن نتحدث عن قانون انتخاباته وما ظهر فيه من عيوب القائمة، وعيوب في الفردي تحرم المراكز الإدارية في بعض الدوائر من تمثيل عادل حيث احتكرت المناطق التصويتية الكثيفة المقاعد، علاوة على انتقاء شريحة من نوابه بمجهر معروف ليكونوا طائعين لا تصدر عنهم أي مفاجآت غير متوقعة، لذلك لانطمئن لتصدير هذا البرلمان في موضوع الإقرار النهائي بتسليم الجزيرتين، وهي قضية غاية في الأهمية لأنها تتعلق بالأرض، هذا ظلم له، واختبار صعب وضُع فيه. 
لو كان برلمانا منتخبا انتخابا عريضا من كتلة ضخمة من الناخبين، وكانت انتخاباته تمت في ظروف طبيعية في البلاد ليس فيها أزمات وصراعات وخصومات، ولم يكن هناك إنحياز لصالح قائمة بعينها لكان حقيق به أن يدلي بدلوه في شأن الجزيرتين، وسنكون مطمئنين لقراراته. 
هل يحدث مالم يكن متوقعا ويكون مثل البرلمان البريطاني الأسبق الذي كانت أغلبيته تنتمي لحزب المحافظين وعندما طرح زعيم الحزب ورئيس الحكومة السابق ديفيد كاميرون عليه مشروع قرار بتوجيه ضربة عسكرية لنظام دمشق بسبب استخدامه الكيماوي عام 2014 رفض منح الترخيص للحكومة باستخدام القوة؟، نواب الحزب الحاكم وقفوا ضد رغبة حكومة حزبهم لأن عيونهم كانت على نبض الشعب في دوائرهم، وعلى مصالح بلادهم العليا من التدخل العسكري، لا يخضعون لتوجيهات ولا يعرفونها.
وهل يكون مثل البرلمان التركي في 2003 الذي رفض طلب الحكومة استخدام أمريكا وحلفائها الأراضي والأجواء التركية في غزو العراق من حدوده الشمالية رغم أن أغلبية البرلمان كانت من الحزب الحاكم؟.
اليوم سيكون كل نائب أمام مسؤوليته وضميره الوطني، فهل سيمارس دوره تحت القبة بحرية كاملة، ولن يستجيب لأي ضغوط مهما كانت، وسيستشعر رغبات ناخبي دائرته في طبيعة قراره بالتصويت، وسيبقى صاحب إرادة مستقلة تبتغي المصلحة العليا للوطن حتى لو كان منتميا لائتلاف أو حزب معين، وحتى لو تصادمت تلك الإرادة مع رغبة السلطة التنفيذية؟، إنها أمانة كبرى، وشهادة عدل وحق.
برلمان 2010 أصبح معروفا في تاريخ مصر بأنه البرلمان المزور الذي كان الهدف الأساسي منه هو إحكام سيطرة الحزب الوطني الحاكم عليه، أو بالأدق سيطرة جمال مبارك وأحمد عز وكل من يدينون لهما بالولاء في الحزب عليه لتمرير ترشيح جمال للرئاسة في العام التالي 2011 وعدم حدوث مفاجآت بفوز عدد من نواب المعارضة يمكنهم تزكية مرشح قوي يقلب موازين جمال.
لكن يشاء الله أن يُطاح بالبرلمان، وبمبارك من الرئاسة، وبجمال من حلم الرئاسة بعد أشهر قليلة في ثورة 25 يناير، ونخشى أن يكون برلمان 2015 قد جاء في ظروفه لتمرير قوانين كالتي مرت، وقوانين أخرى لاتزال في الأدراج، ويكون الهدف البعيد هو تمرير اتفاقية الجزيرتين.
البرلمان الحالي يحمّل نفسه عبئا وطنيا وتاريخيا ومسؤولية لا تسقط شعبيا ولا سياسيا بالتقادم لو فرط في ذرة تراب واحدة، الأمر مختلف بين برلمان 1977 وبرلمان 2015، الأول وافق على معاهدة سلام أعادت الأرض من عدو، أما الثاني فإنه قد يسلم الأرض التي من أجلها قامت حروب وسقط شهداء وترملت نساء وتيتم أطفال وسكن الحزن قلوب آباء وأمهات وأشقاء وشقيقات وأحبة.
لو يريد هذا البرلمان الخروج من المأزق التاريخي والشعبي والسياسي بشأن اتفاقية هناك جدل واسع حولها، وانقسام واسع بخصوصها، وهناك من يتشكك في أمرها بعد الإصرار الحكومي على تمريرها بكل السبل، وتتزايد الشكوك مع الظروف المريبة في توقيت إخراجها والاستماتة في الدفاع عنها، وضرب الحائط بالأحكام القضائية بشأنها، إذا كان يريد أن يدخل نفسه التاريخ، وأن يغفر الناس له مستوى الأداء المتواضع، عليه أن يتخذ قرارا واحدا فقط في نهاية مناقشاته، إما أن يرفض الاتفاقية، أو يرفع الحرج عن نفسه ويعيدها للحكومة ويطالبها باستفتاء الشعب عليها باعتباره الوحيد صاحب القرار في شأن يخص أغلى مالديه وهي الأرض.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عصر

    02:39 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى