• السبت 24 يونيو 2017
  • بتوقيت مصر12:22 م
بحث متقدم
سعد الدين إبراهيم للرئيس:

هل نساء مصر هن اللائى فرطن فى أراضيها؟

آخر الأخبار

سعد الدين إبراهيم
سعد الدين إبراهيم

أخبار متعلقة

السيسي

دمياط

سعد الدين ابراهيم

عاتب الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، الرئيس عبدالفتاح السيسي بسبب مقولة الأخير في خطابه للجهات الأمنية خلال حضوره إحدى المناسبات بمدينة دمياط الشهر الماضي والتي قال فيها "لن نكون رجالاً إذا سمحنا بالاعتداء على أراضى الدولة"، لافتًا إلى أن الجملة التي صدرت عن الرئيس كانت في غير موضعها.

وقال إبراهيم في مقاله بصحيفة "المصري اليوم": "طبعاً، ربما كان الرئيس باللغة المُشار إليها (مانبقاش رجالة) يُريد أن يستحث المسؤولين على بذل المزيد من الجُهد لحماية أملاك الدولة، التى هى فى النهاية أملاك الشعب المصرى كله، نساء ورجالاً وأطفالاً، ولكن اللغة التى استخدمها الرئيس، مع كل احترامى وتقديرى، هى لُغة تشيع فى المقاهى، والأزقة، والحوارى الشعبية، أكثر منها كلغة مسؤولة لرجل دولة!".

وإلى نص المقال:

طالعتنا صحيفة الأهرام، يوم الأربعاء 24/5/2017، فى صفحتها الأولى بتصريح للرئيس عبد الفتاح السيسى، مُخاطباً عددا من المسؤلين العسكريين والأمنيين والمدنيين، فى مدينة دمياط، نصه: «لن نكون رجالاً إذا سمحنا بالاعتداء على أراضى الدولة».

وبما أن الرئيس السيسى نفسه كان حريصاً على ضبط الخطاب العام، سواء كان دينياً أو ثقافياً أو سياسياً، فإن تصريحه المُشار إليه، ينم عن ثقافة ذكورية مُتميزة ضد النساء.

طبعاً، ربما كان الرئيس باللغة المُشار إليها (مانبقاش رجالة) يُريد أن يستحث المسؤولين على بذل المزيد من الجُهد لحماية أملاك الدولة، التى هى فى النهاية أملاك الشعب المصرى كله، نساء ورجالاً وأطفالاً.

ولكن اللغة التى استخدمها الرئيس، مع كل احترامى وتقديرى، هى لُغة تشيع فى المقاهى، والأزقة، والحوارى الشعبية، أكثر منها كلغة مسؤولة لرجل دولة!.

وهى من بقايا عصر «الحريم»، الذى كانت تُعتبر فيه المرأة، متاعاً للمُتعة، وبالتالى لا يُعتد بها كمواطنة، كاملة الأهلية، ولكن إنسانة ضعيفة مغلوبة على أمرها.

وما دُمنا فى سياق استرداد أملاك الدولة، والمُحافظة على أراضيها، وهو الملف الذى أناطه الرئيس السيسى، بالمهندس القدير إبراهيم محلب، والذى نجح هو واللجنة التى تُساعده على استرداد آلاف الأفدنة، التى استولى عليها بعض المُستثمرين والمُغامرين أو المُضاربين، بوضع اليد، أو شرائها بأسعار بخسة، بدعوى استصلاحها واستزراعها، فإذا بمُعظمهم يحولونها إلى مُنتجعات، تُحيط بها الأسوار، وتُباع بالآلاف أو مئات الآلاف من الجُنيهات. وينطبق ذلك بشكل خاص على الأراضى المُمتدة والمُحاذية لطُرق مصر الإسكندرية الصحراوى، ومصر الإسماعيلية، ومصر السويس. وبفضل ما فعله المُستثمرون المُغامرون بهذه الأراضى، دخلت اللغة العربية ـ المصراوية كلمات وأسماء جديدة ـ مثل الكُومباوند، وبيفرلى هيلز، والريف الإنجليزى، والريف السويسرى... وما إلى ذلك.

وللأمانة، فإن لجنة المهندس إبراهيم محلب كانت مُنصفة ومسؤولة. فلم تعمد إلى مُصادرة أو تدمير ما تم استصلاحه فعلاً، من أراض صحراوية، ولكنها قامت بتقنين أوضاعها، وإعادة تقييم أسعارها، بما يحفظ لمن خاطروا واستثمروا بجزاء عادل من ناحية، وتحصيل فروق الأسعار لشىء قريب نسبياً من القيمة السوقية لتلك الأراضى، من ناحية أخرى.

ولكن عودة إلى لُغة الخطاب الرئاسى، الذى هو موضوع هذا المقال، لا بد من تأكيد بعض المعانى:

أولها، أن لُغة وكلمات رئيس الجمهورية لها وزن خاص، يتسق مع موقع الرجل فى قمة السُلطة الرسمية للدولة، وقمة السُلطة الأدبية فى المجتمع. ومن هنا لا بد من وزن الألفاظ والكلمات بميزان من ذهب.

ثانيها، أن مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، قد وُلدت من جديد، ولا بد أن يؤمن الرئيس فى قرارة نفسه بأن ما شهدته مصر فى الثمانية عشر يوماً التالية لذلك اليوم كان تحدياً مجيداً. ولا يصح، والأمر كذلك، أن يتأفف أو يتردّد الرئيس، عن وصف ما حدث بأنه كان «ثورة»، فهى كذلك بشهادة كل المُراقبين والمُتخصصين فى الحركات الاجتماعية. بل هى من أعظم الثورات فى التاريخ الإنسانى، وبالقطع فى التاريخ المصرى كله.

ثالثها، لا بد أن يُدرك الرئيس السيسى وزُملاؤه فى المؤسسة العسكرية أن نساء مصر كُن فى الصفوف الأولى لحركة كفاية، ولثورة يناير، وأهم من ذلك بالنسبة له شخصياً، أن نفس هؤلاء النساء كُن هن الأسبق فى الانضمام لحركة «تمرد»، التى مهّدت لثورة 30 يونيو، التى أتت به إلى السُلطة. نعم، أيها الرئيس لقد أُتيت إلى السُلطة محمولاً على أكتاف النساء. ولا ينبغى أن تخجل من ذلك، بل أن تفخر به فى السر وفى العلن.

وبمناسبة ما صرّحتم به، فى افتتاح عدد من المشروعات الجديدة فى دمياط. ليتك تقضى يوماً إضافياً فى تلك المدينة الفريدة. فهى كلها عبارة عن ورشة عمل، عمادُها النساء الدمياطيات، اللائى يعملن مع رجال المدينة وكل أبنائها فى مُختلف الأنشطة الاقتصادية ـ من الصيد، إلى صناعة الأثاث، إلى صناعات الألبان والحلويات. وهن الأكثر تدبيراً وحِرصاً على تنشئة أبنائهن وبناتهن بعيداً عن التيارات المتطرفة، أو السلوكيات العنيفة. لذلك من النادر أن يتورط أبناء المدينة فى حركات الإسلام السياسى. فلا وقت لديهم لمثل تلك الأنشطة والمُمارسات. إن ذلك جدير بالدراسة والتنويه.

ربما لم يقصد الرئيس السيسى التفرقة أو التقليل من شأن النساء. وقد تكون لهجة القشلاقات الشائعة فى معسكرات الجيش، ولُغة التعبئة والتحميس، هى التى دفعته إلى استخدام عبارة «لن نكون رجالاً، إذا سمحنا بالاعتداء على أراضى الدولة».

وأخيراً، على الرئيس السيسى أن يتذكر أن الذين فّرطوا فى أراضى الدولة، وأن الذين استولوا عليها بغير حق، أو بثمن بخس كانوا جميعاً من الرجال، وليسوا نساء. كما أن ذلك يصدق أيضاً على كل قضايا الفساد، التى كشفت عنها الأجهزة الرقابية المصرية.

غير ذلك، هناك ما يُقلق كثيراً فى أداء الرئيس السيسى مؤخراً فيما يتعلق بحُرية التعبير وحُرية التنظيم. فهناك مُلاحقات للمنظمات الحقوقية، مثل ندى مصر، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان. ونُكرر السؤال الذى يرد إلىّ من مئات القُرّاء: أين الناقدون والمُتمردون فى الإعلام المصرى مثل باسم يوسف، وإبراهيم عيسى، وتوفيق عُكاشة، وحسام بهجت، ولينا عطا الله وآخرين؟.

ولماذا عمدت وسائل الإعلام المملوكة للنظام إلى تشويه صورة كل المُنافسين المُحتملين للرئيس عبدالفتاح السيسى. مثل د. محمد البرادعى، والفريق أحمد شفيق، والفريق سامى عنان؟ ولماذا عمد البرلمان الملاكى إلى فصل كل مُعارض ذى حيثية أو ذى شعبية ـ مثل محمد أنور السادات، وتوفيق عُكاشة؟.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في تمرير مجلس النواب لاتفاقية «تيران وصنافير»؟

  • عصر

    03:41 م
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى