• الجمعة 23 يونيو 2017
  • بتوقيت مصر01:59 ص
بحث متقدم

النظام في مصر يعاقب رعاياه في قطر!

مقالات

أخبار متعلقة

كتب الأستاذ سليمان جودة مقالا في "المصري اليوم" بعنوان " إننا نعاقب أنفسنا"، وهو يتعلق بوقف رحلات شركة مصر للطيران إلى الدوحة في إطار قرار المقاطعة لقطر الذي اتخذته مصر مع السعودية والإمارات والبحرين.
المقال جيد ويغرد خارج سرب المقالات الكثيرة المتعلقة بقطر هذه الأيام حيث يتطرق لقضية مهمة وهي أن يجد المصريون أنفسهم محبوسين في قطر كما وصف جودة الوضع وصفا واقعيا، وبالفعل المصريون لا يدرون ماذا يفعلون الآن؟، وكيف يمكنهم النزول إلى وطنهم لقضاء مصالحهم وأجازاتهم ونحن على أبواب عيد الفطر المبارك وانتهاء موسم الدراسة وبدء الأجازات الصيفية للعائلات؟، والبديل لن يكون سفرا مباشرا، بل عبر الترانزيت في رحلة طويلة مرهقة مسافة وزمنا، أقصى زمن كانت تستغرقه الرحلة المباشرة المعتادة من الدوحة للقاهرة أو العكس هو ثلاث ساعات، اليوم ومع الترانزيت لن تقل عن سبع ساعات وربما أكثر، علاوة على أن كلفة التذكرة ستزيد، والإرهاق المالي سيظهر أثره أكثر على العمالة العادية التي تشتري تذاكرها على نفقتها، وهؤلاء عددهم كبير بين الجالية التي تصل لنحو 300 ألف شخص، حتى العمالة العادية ضعيفة الدخل والتي تتجه للسفر عبر شركات الطيران الاقتصادية الرخيصة وتقبل بتحمل إرهاق الترانزيت مقابل تذكرة معقولة الثمن ضاق عليها هذا الخيار أيضا لأن الشركات الإماراتية من هذا النوع فرضت عليها حكومة بلادها المقاطعة.
اليوم أمام المصري خيارين إما السفر من الدوحة إلى الكويت ومنها إلى مصر، أو من الدوحة إلى سلطنة عمان ومنها لمصر، ولن يستطيع السفر عبر مصر للطيران بالطبع لأنها أوقفت رحلاتها، ويمكن أن يسافر عبر الطيران الكويتي أو العماني، وإذا استخدم الخطوط القطرية فإنه سيكون مضطرا في كلا البلدين للتغيير بطيران آخر لا تكون الأجواء السعودية ولا المصرية مغلقة في وجهه، مأزق كبير، وقلق يعيشه المصريون، بسبب أن السلطة طبقت القرار الخليجي بالمقاطعة بكل بنوده دون أن تراعي مصالح رعاياها، حيث تغلب الموقف السياسي على ما عداه حتى لو كان 300 ألف مواطن يساهمون بتحويلاتهم الدولارية في دعم الدخل القومي، فضلا عن أنهم يخففون العبء عن الدولة المرهقة في أمور كثيرة منها الوظائف مثلا، ومن السخرية أن تنشر إحدى الصحف على لسان وزيرة الهجرة ترحيبها بمن يعود من المصريين من قطر مع الاستعداد لتوفير الوظائف لهم، كلام للطمأنة، لكنه إنشائي وغير واقعي، وفروا وظائف لطوابير البطالة في مصر أولا، ثم إن المصريين في قطر لايتعرضون لأي ضغوط من أي نوع، بل هم يُعاملون أفضل ما يكون، ولم يُطرد أي مصري بسبب الخلافات بين البلدين منذ نشأت.
من العجب أن نجد رئيس هيئة الطيران المدني يوم إعلان قرار المقاطعة وغلق الأجواء لا يجد ما يقوله بشأن رحلات مصر للطيران هل ستستمر أم ستتوقف؟، وكان الرجل في حيرة من أمره، وإلى حد أنه كان في انتظار توجيهات من القيادة السياسية حسب تصريح على لسانه، هنا نسأل كيف لم يتم استشارة الوزراء المعنيين بشؤون المصريين في الخارج وتأثير مختلف بنود القرار عليهم مثل وزيرة الهجرة ووزير الطيران المدني ووزير القوى العاملة وغيرهم من الجهات التي لها علاقة بشؤون ومصالح الجاليات المصرية في الخارج؟.
إذا كان هناك قرار رباعي سعودي إماراتي بحريني مصري متفق عليه مسبقا بالمقاطعة والحصار الكامل لقطر برا وبحرا وجوا فإن القاهرة كان عليها أن تستثني نفسها من غلق الأجواء لأن لها عمالة ضخمة في حالة ذهاب للقاهرة وعودة منها للدوحة طوال العام، وهناك رحلتان مباشرتان لمصر للطيران يوميا، ورحلة مباشرة للخطوط القطرية لمطار القاهرة يوميا، علاوة على رحلاتها إلى الأسكندرية وصعيد مصر، هذا بخلاف الرحلات غير المباشرة للطيران الاقتصادي وطيران الترانزيت.
كان ضروريا استثناء مصر من غلق الأجواء، وفتح أجوائها أمام مصر للطيران، بل والخطوط القطرية المباشرة أيضا لأن معظم ركابها مصريون، لكن الحاصل الآن أن مصر عاقبت مواطنيها في قطر كما لا تتحرك للتغلب على هذا المأزق، علما أن قرار المقاطعة الدبلوماسية المصري تحصيل حاصل لأن العلاقات كانت مجمدة منذ سنوات ولا يوجد سفير لمصر في الدوحة، والذي ينشط في السفارة هو القسم القنصلي فقط.
النظام لم يعاقب رعاياه فقط، بل عاقب الشركة الوطنية "مصر للطيران" حيث ستتعرض لخسائر توقف خطها للدوحة، وهذا يفاقم أزمة الشركة التي تتعرض للخسائر وتمر بأزمات لا تتناسب مع عراقتها وتاريخها الطويل وقد قفزت عليها شركات طيران عربية حديثة العهد.
النظام عاقب أيضا الشركات المصرية التي تصدر منتجات لقطر، والتصدير الآن إما أن يتوقف تماما، لأن الطرق البرية لقطر تمر عبر السعودية وهي مغلقة، ولا منافذ برية أخرى فالمملكة الجار الوحيد، والطرق البحرية مغلقة أيضا من جهة السعودية.
و"المصري اليوم" نشرت خبرا على لسان مصادر ملاحية بميناء سفاجا البحري تذكر فيه أن سلطات ميناء ضبا السعودي أعادت 24 شاحنة مواد غذائية محملة بالخضار والفاكهة كانت في طريقها لـ قطر عن طريق ميناء سفاجا البحري، وصولا لميناء ضبا السعودي ثم لقطر، تنفيذا لقرار غلق المنافذ البرية والبحرية والجوية مع قطر.
وطريق التصدير بحرا وجوا سيختلف الآن حيث سيكون التفافيا لعدم المرور بموانئ السعودية أو أجوائها وهذا يعني وقت مسافة كبيرين وكلفة مالية مرتفعة وهنا قد لايكون عائد التصدير مجديا فيتوقف ويتعرض المصدرون لخسائر، وتتضرر العمالة لديهم، وتفقد البلاد عملة صعبة أخرى من عائد التصدير.
كيف يفكر النظام؟، وما العمل الآن؟.

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في تمرير مجلس النواب لاتفاقية «تيران وصنافير»؟

  • فجر

    03:15 ص
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى