• الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر02:40 ص
بحث متقدم

ناصر وحكيم.. انفصال توءم

مقالات

أخبار متعلقة

هزيمة يونيه وضعت نهاية أشهر توءم سياسي في العالم العربي. ناصر وحكيم. كلاهما يتحمل المسؤولية السياسية والعسكرية وكلاهما كان زعيما أول وأول مكرر.
شعبية عبدالناصر ومكانته وهيبته انتهت يوم 5 يونيه بضربة الطيران الإسرائيلي وتدمير سلاح الجو المصري وهو رابض في قواعده. أما المشير عبدالحكيم عامر فقد انتهى معه في نفس اليوم كقائد عسكري للجيوش، ثم انتهت حياته في ظروف غامضة يوم 14 سبتمبر، بعد الهزيمة بنحو ثلاثة شهور.
هذا التوءم العاطفي والنفسي الذي ارتبط العالم العربي باسميهما، ستظل علاقتهما وتسببهما في الهزيمة سر الأسرار الذي لم تبح به الكتب ولا التاريخ حتى الآن.
في 2002 زرت السيدة الفنانة برلنتي عبدالحميد في شقتها المطلة على النيل بالعجوزة الذي كان عش الزوجية لها ولزوجها المشير عبدالحكيم عامر، وكان يزورهما فيه عبدالناصر باستمرار وهو الذي أطلق على ابنهما اسم "عمرو" كما قالت لي وقتها. سبب الزيارة صدور كتابها "الطريق إلى قدري.. إلى عامر" الذي صدر في ذلك العام ووثقت فيه أسرار الهزيمة، ونشرت حواري معها في مجلة المجلة التي تصدر من لندن. 
ثم أجريت معها حوارا آخر بمناسبة الذكري الأربعين للهزيمة ونشرته في موقع قناة العربية 7 يونيو 2007.
المشير عامر المولود في قرية اسطال بالمنيا 1919، يصغر ناصر بعام واحد، ومن أقرب أصدقائه وشارك في التخطيط لثورة 23 يوليو 1952 التي أطاحت بالنظام الملكي. كان نائبا أول لرئيس الجمهورية وقائدا عاما للقوات المسلحة عندما شنت إسرائيل حرب الأيام الستة التي انتهت باحتلال سيناء والجولان والقدس والضفة الغربية لنهر الأردن.
مما قالته لي برلنتي عبدالحميد إنه لم يكن معها في شقتهما عندما شنت إسرائيل هجومها الجوي، وهو الاتهام الذي وجه له مرارا، وحملت عبدالناصر المسئولية فقد هدد بالحرب وأغلق خليج العقبة رغم علمه بأن الجيش ليس مستعدا، وثلث قواته في اليمن في حالة انهاك، والمعدات والأسلحة متهالكة. 
وأضافت أنها تعرف الكثير من أسرار الحرب وما أذيع ونشر لا يمت للحقيقة بصلة. وأكدت برلنتي أنها اعتمدت على وثائق مهمة للغاية في كتابها وصلت إلى 700 صفحة، سافرت من أجلها إلى الولايات المتحدة حيث أطلعت على وثائق خطيرة في مكتبة الكونجرس، وقابلت بعض صانعي قرار الحرب والمشاركين فيه، والذين كانوا في دائرة مناقشاته، كما حصلت على مذكرات قادة كانوا في الخط الأول من الجبهة، بالإضافة إلى المعلومات المتوفرة لديها بصفتها زوجة المشير عامر.
أخبرتني أنها حصلت على شهادة مهمة للغاية من طبيب اسمه "دياب" كتب التقرير الطبي حول وفاة حكيم وكان يعمل في معهد البحوث. سافرت إليه في إحدى مدن الصعيد متخفية بايشارب على رأسها وعرفته بنفسها، فطلب منها أن تعود إلى القاهرة وسيقابلها هناك. وعندما التقيا قال لها إنه مات مسموما، وأطلعها على نص التقرير الطبي الأصلي الذي يثبت ذلك.
كما قالت السيدة برلنتي إن حكيم كان متخوفا بعد الهزيمة أن تقوم أجهزة عبدالناصر بقتله للتخلص منه بسبب ما في حوزته من معلومات، وأنه أخبر مخاوفه تلك لصلاح نصر قائد المخابرات العامة في وقت الحرب.
عن التقارب الشديد بين ناصر وحكيم ذكرت أن علاقتهما الوثيقة جعلتهما أشبه بالتوءم، لدرجة أن هناك معلومة بأنهما عندما كانا في كلية الحقوق وحصلا على تقدير منخفض، استطاع حكيم الدخول إلى الكلية الحربية اعتمادا على اسم خاله حيدر باشا، ثم توسط لناصر ليدخل الكلية نفسها.
فصلت الهزيمة التوءم الزعامي لمصر الذي كان الناس يقرن اسميهما في الهتافات "ناصر.. حكيم".. لكن المعلومات التي توفرت عن دور كل منهما في أكبر الهزائم العسكرية في تاريخ مصر والعرب ما زالت ناقصة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • فجر

    05:05 ص
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى