• السبت 22 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:49 ص
بحث متقدم

"نتنياهو".. بين ضيق الأيام وسعة الأوهام!

وجهة نظر

محمد السيد
محمد السيد

محمد السيد

(1)
يقول رئيس الحكومة الإسرائيلية "نتنياهو" اثناء احتفاله بمرور خمسون عاماً على احتلال القدس، إن القدس كانت منذ القدم عاصمة "شعب (إسرائيل)" القومية وحدهم وليس أي شعب آخر، ولن يتم التنازل عنها أبدًا، وإن حرية العبادة فيها مصونة للجميع تحت السيادة الإسرائيلية، وإنها لن تعود مستعمرة "رومانية" مرة أخرى، دون إشارة "للأصول العربية" للمدينة وانتمائها للكنعانيين العرب قبل أن يفكر اليهود في جمع شتاتهم.


(2)
إن كنت تدري بما تقول فأنت "مخادع"، وإن كنت لا تدريبما تقول فأنت "مخدوع"، في كلتا الحالتين يبدو أنك تغافلت عن قراراتك العدوانية ضد الفلسطينين ومنع شرائح واسعة في الضفة وغزة والقدس من الصلاة بحرية في المسجد الأقصى، وأنت تعلم كم أنك مجافٍ للحقيقة وغير صادق، وكلامك ليس فيه دقة إطلاقاً،  فأنت تروج أن القدس تعيش أفضل فترة لها في ظل الإحتلال، رغم أن كل الإحصاءات الرسمية والأرقام والحوادث تظهر غير ذلك، انظر إلى نسبة البطالة بين الفلسطينيين ومحاولات الإذلال اليومية على المعابر ومنع الناس من الصلاة.


(3)
أنت تعتقد أن الصمت الدولي على جرائمك وتصرفات جنودك وحكومتك مبرراً كافياً للتمادي وغطاءاً للاستمرار ،  هم يعلمون جيداً أنك تشن حرب "تهويدية" بقفازات بيضاء تحمل بها أسلحة فتكاة بشتى أشكالها وتهدد بها دون رادع أو رقيب، فالأمم المتحدة وأمريكا وبعض الدول الأوروبية تعتقد أنك "عصفور يحمي عشه"، وقد اقنعوا أنفسهم بذلك، رغم أن الحقيقة أنك "ذئب اقتنص أرضاً واستوطن بها مع عصبة من الذئاب" بعدما وعده الأسد الإنجليزي بتوفير الأرض ومنحه بعض الموارد.


(4)
سيكون من دواعي سروري أن أخبرك، بأن ثمة وقت قريب، لن تجد فيه حلفائك على الطاولة، وإن وجدتهم فاعلم أنهم ينتظرون نهاية الاجتماع ليرحلوا بعيداً عنك، ولا تظن أن ثمة جيوش في بلادنا آمنت بك واعتقدت أنك الجار الحليف، فالعقيدة العسكرية وإن تغيرت قليلاً، فإنها مستمرة باعتقادك "ورم في جسد الأمة"، والتعاطي معك بالمسكنات كـ "عملية السلام" وغيرها، ما هي إلا أدوية مؤقتة لحالة الغليان الداخلية في بلادنا، والتي لا تشعر بها أنت، ولكنك ستجد آثارها قريباً.
(5)
علاقتك السرية مع إيران لا تمثلنا، وصفقاتك تحت الطاولة مجرد تجارة عابرة ومكاسب مؤقتة، ثمة ملايين من الناس في "مصر والسعودية والبحرين والإمارات والعراق وقطر وعُمان والأردن واليمن وليبيا والسودان وتونس والجزائر والمغرب وجيبوتي ودول أخرى، هؤلاء ربوا أولادهم وأحفادهم على أسس ومبادىء التمسك بالأرض وإن كانت محتلة وعدم نسيان الأرث المفقود في فلسطين، ويوماً ما يعود الحق لأهله، فلا تعتقد أن الكل نائم!


(6)
أنت تعيش "وهم الدولة الديموقراطية" رغم الأخبار اليومية التي تظهر على شاشات التلفاز والصحف الداخلية والأجنبيةمن فضائح حكومتك وأنصارك، والشكاوى اليومية من شعبك والذي لا يشعر بالأمان بسبب سياساتك، انظر للخبر الوارد من صحيفة "يديعوت أحرونوت" ، والتي كشفت النقاب عن قيامك بمجموعة من التجديدات بمقر إقامتك بالقدس قبل استقبال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كلف الخزينة 350 ألف شيكل دون رقابة ، وقالت الصحيفة إن هذا المبلغ الذى تم دفعه من خزينة الدولة أثار حفيظة الإسرائيليين لكونه نوع من أنواع البذخ في ظل قلة فرص العمل وتردي الإقتصاد، وانظر إلى خضوع وزير الداخلية الإسرائيلي "أرييه درعي" وزوجته للتحقيق، بقضية فساد ونقل أموال من ميزانيات وزارية لجمعيات تشرف عليها زوجة الوزير، فرغم خيانته يعود ليقود أقوى الأحزاب الدينية "شاس"!.


(7)
اسرائيل ستكمل انسحابها من الأراضي المحتلة 1967، وهذا سيكون نتاج طبيعي لحالة الطرفين، فالطرف المحتل يعاني من أزمات وحوادث فساد واضطراب سياسي واجتماعي، والطرف الثاني يعاني أيضاً من حالة غليان بسببما يفعله الطرف الأول، ويسعى لقنص حقوقه بكافة الوسائل، فضلاً عن ثمة أجيال جديدة داخل الشعوب ومسؤولين وحكومات لا يقبلون بكم، جميعهم سيساهم في حالة الدفع القادمة أياً كان شكلها وطريقتها ووقتها، ولكنها قادمة، فانتظروها.




(8)
ستعرف يوماً ما يا سيد "نتانياهو" أنك تعيش حالة من ضيق الأفق وأن أيامك تضيق بقدر سعة أوهامك، وأن تلك "المستوطنات" التي تقوم ببنائها الآن، ربما لن يسكنها إسرائيليون، وإن سكنوها ستكون لفترة ما، وسيأتي اليوم الذي تتأكد فيه بأن أرقام ميزانية المستوطنات التي كتبتها بيدك، كانت لأجل أناس آخرين، منهم من قتلت ابنه أو أمه أو شقيقه أو أحد اقاربه، ومنهم الجد الكبير الذي ترك بيته في يافا أو عكا وأخذ منه ظلماً، قريباً سيخرج لك طفل فلسطيني صغير، يتعلم النطق ليقول لك صارخاً.. "امشي اطلع بره" !

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:57

  • عشاء

    19:27

من الى