• الأربعاء 17 يناير 2018
  • بتوقيت مصر05:17 ص
بحث متقدم

كواليس الاجتماع السري الذي أنقذ ودائع المصريين

الحياة السياسية

محمد علي إبراهيم
محمد علي إبراهيم

متابعات

أخبار متعلقة

محمد على ابراهيم

البنك المركزى المصرى

بريد إلكتروني

الأبطال الذين أنقذوا ودائع المصريين

كشف الكاتب الصحفي محمد علي إبراهيم، عن تفاصيل أخطر اجتماع سري عقد يوم الأحد الماضي، لكل مديري البنوك المصرية والأجنبية في البلاد وذلك في أعقاب الهجوم الإلكتروني غير المسبوق الذي ضرب ما لا يقل عن 300 ألف «سيرفر» في 150 دولة بالعالم.

وشرح إبراهيم في مقال له على صحيفة المصري اليوم بعنوان " الأبطال الذين أنقذوا ودائع المصريين!"  كيف أنقذ الشباب المصري المسئولين عن هذه البنوك ودائع المصريين من الضياع في ظل خطورة الفيروس الذي ضرب مؤسسات كبرى في العالم.

وأثنى الكاتب الصحفي على هؤلاء الشباب، معتبرًا أنهم أبطال مجهولين بالرغم من حالة التعليم في مصر داعيا المواطنين والدولة إلى الاهتمام بالتعليم فهو السبيل لتقدم البلاد ونهضاتها.

وإلى نص المقال:

السبت 13 مايو.. منتصف الليل بالقاهرة.. بريد إلكتروني يخرج من البنك المركزي المصري إلى كل مديري البنوك المصرية والأجنبية في البلاد.. عاجل جداً وسري للغاية عنوان البرقية.. مضمونها دعوة مديري ومسؤولي قطاعات تكنولوجيا المعلومات في 40 بنكاً للاجتماع في البنك المركزي الثامنة صباح الأحد 14 مايو.. سيارات تنهب الأرض متجهة للفروع الرئيسية للبنوك لإحضار المهندسين وأخصائيي الحاسبات والمعلومات على وجه السرعة.. احتشد المسؤولون في المدرج الرئيسي بالدور السادس بالبنك المركزي معظمهم شباب في الثلاثين من أعمارهم أو أكثر قليلاً..

السبب كان الهجوم الإلكتروني غير المسبوق الذي ضرب ما لا يقل عن 300 ألف «سيرفر» في 150 دولة بالعالم.. سموه Ransomware أو هجوم الفدية.. ودائع المصريين الدولارية والمحلية كانت في مهب الريح.. عطل الهجوم مؤسسات عامة وخاصة في آسيا عبر الألغام التي انتشرت على الميل بوكس.. فوضي إلكترونية عاشها العالم وتأثرت مصانع ومستشفيات ومتاجر ومدارس وبنوك في جميع أنحاء العالم ..

خطورة الفيروس أن عدداً من الشركات الكبري رفضت الإعلان عن إصابتها بالفيروس خشية أن تتعرض لخسائر في معاملاتها التجارية أو تفقد أسواقاً أو تهتز الثقة في منتجاتها وفضلوا دفع الفدية للقراصنة..

الاستدعاء الذي قام به البنك المركزي للمسؤولين عن الأمن الإلكتروني في 40 بنكاً مصرياً وأجنبيا القصد منه اكتشاف ما إذا كان هذا الفيروس قد أصاب بنكاً أو أكثر ولم يتم الإفصاح عنه.. وإذا أردتم إدراك حجم الخطر فعليكم أن تعرفوا أن دولا كبري طالبت بتوقيع معاهدة جنيف رقمية تلتزم بموجبها جميع الحكومات بالتبليغ عن أي ثغرة أمنية تكتشف في أي برنامج معلومات إلى الشركة المصنعة لهذا البرنامج.. الخبراء حذروا من أن هذا الهجوم يعد بمثابة جرس إنذار لكل الحكومات وكذلك البورصات في العالم كله..

الخوف والهلع كانا مسيطرين على مسؤولي البنك المركزي وهم يستمعون للشباب المسؤول عن تأمين المعلومات والحسابات لملايين المصريين.. ويحكي لي بعض الشباب الذين تواجدوا في هذا الحدث الهام أن الخوف والانزعاج اختفيا تماما عندما بدأ كل مسؤول عن بنك يتكلم عن وسائل التأمين التي اتخذها.. كانوا يتحدثون بمنتهي الثقة.. سواء الذين يتقاضون ثلاثة آلاف جنيه في البنوك الحكومية أو من يتقاضون أضعافها في مثيلاتها الأجنبية.. شباب زي الورد.. تعلموا في المدارس الحكومية أو الخاصة.. التحقوا بجامعات مصرية.. لديهم مهارات وإمكانيات غير عادية اكتسبوها بالتدريب الذاتي أو الاطلاع المستمر على المستجدات في مجالهم ..

بعد 4 ساعات متواصلة من أسئلة لحوحة وملتاعة من مسؤولي البنك المركزي عاد الهدوء للقاعة.. وخرج البعض لاستراحة شاي.. وعادوا مرة أخرى للاجتماع وقد زال التوتر وبدأوا في الضحكات ..

1)

وهنا لابد أن أنوه إلى أن كثيرا منا يلوم نظام التعليم الفاشل في مصر ونسخر من تأخرنا وتخلف جامعاتنا في التصنيف الدولي، ومع ذلك فإن هناك ظواهر تستحق الإشادة مثل هؤلاء الشباب.. مؤكد أننا نتبرم من بطء المعاملات في البنوك والروتين القاتل وتبرم موظفي الشباك وكثرة عدد النماذج التي نوقعها والإمضاءات التي يتم بمضاهاتها أكثر من مرة.. هناك حرف ناقص أو زائد.. لكن بصراحة كل هذا يهون إذا علمت أن ودائعك أو نقودك آمنة لم يشفطها فيروس أو ثغرة إلكترونية.. يوم الاثنين 15 مايو عمل هؤلاء الشباب من الثامنة صباحاً حتي الواحدة من صباح اليوم التالي لزيادة التأمين.. ولم نشعر بأي شىء.

في عالم الأمن الإلكتروني معروف أن الهنود هم ملوك البرمجيات والتصدي للفيروسات، وكان البنك الأهلي قبل أربعة أعوام يستخدم أحدهم وحل محله المصريون بأجر لا يعادل وأحد على ألف مما كان يتقاضاه.. ومع ذلك لم يستطع الهنود الانتصار على الفيروس في إندونيسيا، حيث راح ضحيته بنكان ومستشفي السرطان المركزي..

كان خبراء في الأمن الالكتروني قد حذروا في الولايات المتحدة وأوروبا من أن تباطؤ انتشار الفيروس قد يكون لفترة وجيزة.. أضافوا أنه من المتوقع ظهور نسخ جديدة من الفيروس وأنه لم يعرف بعد حجم الأضرار التي نجمت عن هجوم يوم الجمعة وتكلفته الاقتصادية.

قال بن والاس وزير الأمن البريطاني: «إن خبراء التكنولوجيا عملوا طوال الليل على سد ثغرة في أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالخدمات الصحية بعد هجوم بفيروس (وانا كراي) مما أجبر عشرات المستشفيات على إلغاء بعض العمليات الجراحية».

الفيروس المسمي «وانا كراي» وهو من البرمجيات المعلوماتية الخبيثة هو الأول الذي يجمع بين «دودة» – لأنه قادر على التوغل في شبكة بأكملها انطلاقاً من كمبيوتر واحد مصاب – وبرنامج خبيث لطلب فدية إذ طلب من كل جهة أصابها 300 دولار بعملة «بتكوين» الافتراضية مقابل تحرير النظام.

أصاب البرنامج الخبيث بنوكاً ومستشفيات ومؤسسات حكومية مستفيداً من ثغرات أمنية في أنظمة مايكروسوفت القديمة.

2)

هؤلاء الفتية المصريون لم يعرف عنهم أحد شيئاً ولم يحصلوا على علاوة أو ترقية.. لم تتصدر صورهم الصحف ويجرون معهم حوارات ليلية على فضائيات الدجل والخرافات والطبالين والشتامين والذين يتاجرون بكل السلبيات وينسون الإيجابيات.. قارنوا ما حدث هنا مع ما جري في بريطانيا حيث لم يستطع أحد التصدي للفيروس غير شاب عمرة 22 عاماً وأنقذ آلاف المرضي في التأمين الصحي الإنجليزي ..

فقد ذكرت صحيفة تليجراف البريطانية أن ماركوس هاشينز، الذي تصدرت صوره الصفحات الأولي للجرائد البريطانية، هو من أنقذ هيئة الصحة الوطنية البريطانية من الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له، لافتا إلى أنه يعمل الآن مع الاتصالات الحكومية البريطانية لمواجهة هجوم آخر.. وأوقف هاشينز انتشار الفيروس الإلكتروني الشرس عن طريق الصدفة من خلال شرائه نطاقاً لمواقع إنترنت لا يتجاوز سعره الـ8 جنيهات إسترلينية وإعادة توجيهه لموقع آخر.. والحقيقة الصادمة هي أن ذلك الشاب ليس طالباً جامعياً وإنما يمارس هوايته (حب الكمبيوتر والإنترنت) ويتقاضي المال مقابلها.

وأشارت الصحيفة في الوقت ذاته إلى أن هاشينز «مدمن ركوب الأمواج» لا يعمل لدي شركة معينة موضحة أنه عمل على التصدي للفيروس في غرفة مع أصدقائه بينما كانوا يتناولون البيتزا.

إذن التعليم ليس كل شىء.. شجعوا أولادكم على الابتكار والإبداع.. كليات القمة ليست الباب الملكي لمستقبل باهر.. فكثيراً ما تكون موهبة ما هي مفتاح التقدم والشهرة.. المستقبل ليس بالضرورة منهجاً مدرسياً وحفظ بعض معادلات ومسائل ولكنه قد يكون شيئاً مختلفاً تماماً كما حدث يومي 14، 15 مايو 2017 حيث أنقذ أبطال مجهولون القطاع المصرفي في البلاد من أشرس حرب إلكترونية ظهرت في الألفية الثالثة!.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • فجر

    05:31 ص
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:59

  • ظهر

    12:10

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى