• الأحد 18 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:00 ص
بحث متقدم

فى ضيافة الإمام الأكبر

مقالات

بدعوة كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، حضرت مؤتمر السلام العالمي، الذى نظمه الأزهر يومى 27، 28/2017، والذى شارك فيه بابا الفاتيكان البابا فرنسيس.
واكتشفت الفارق بين أن تحكم على النتائج وأنت فى قلب الحدث، وبين أن تنظر إليه وأنت خارجه.. ويكفينا اطلاع العالم، فى تجلياته الدينية المختلفة، على حقيقة الإسلام، التى أساء إليه الانتحاريون الإسلاميون.
القطيعة تفضى إلى سوء الفهم، ليس فقط بين التيارات السياسية والأيديولوجية، ولكن أيضًا بين الأديان المختلفة.. والتواصل من أجل التعيير القرآني" التعارف"، يُجلى اللبس ويضيء المساحات المظلمة، ويؤسس للتعايش والسلام.
توجد تفاصيل صغيرة ولكنها مهمة، مثل الشعور العام، وأنت تشارك المسلم والمسيحى واليهودى، قاعة الاجتماع وطاولة الطعام ومقعد الحافلة، وتبادل الأحاديث البعيدة عن السياسة، والمشاحنات الطائفية والاستعلاء الدينى.. أحاديث لطيفة ومبهجة، تثير الاحترام والإعجاب والرغبة فى التواصل بين أطرافها.. وتقدم بعفوية وبلا تصنع، صورة المسلم كإنسان راق ومثقف ومتحضر، وليس عدوًا للبشرية أو للعالم، ومحب للحياة وليس كما تقدمه الميديا اليمنية المتطرفة فى الغرب، بوصفه لا دور له إلا أن يُصدر إلى العالم الانتحاريين الإسلاميين.
ومن بين العناصر المدهشة فى هذا المشهد، كان الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب، والذى ألقى كلمة مكتظة بالعمق والثقافة والفلسفة، تمتلك كل أدوات الإقناع والحجة، جعلنا كمصريين نشعر بالفخر، أن يعتلى هذا المنبر، أحد أكبر فلاسفة الإسلام ومفكريهم .. فضلاً عما نقلته هيئته إلى العالم، من هيبة ووقار وإجلال، يليق بالمؤسسة التى يرأسها.. وبالدين الذى يمثله.
لقد انتهت تأملاته الفلسفية وشفافيته، إلى أن يقدم لفتة مبدعة، ربما لم يلتفت إليها أحد قبله، استنتجها من قوله تعالى "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ? فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى? فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى? تَفِيءَ إِلَى? أَمْرِ اللَّهِ"
وليعلن منها بأن الإسلام لم يقرر القتال إلا لرد البغى والعدوان فى المطلق، وليس على أسس عقائدية: "مؤمن وكافر".. بل يفرض قتال المعتدى والباغى حتى لو كان مؤمنًا.
ويمكننا أن نتحدث طويلاً، عما ورد فى كلمة الإمام الأكبر.. ولكن الذى لفت الانتباه، هى الحفاوة التى قوبل بها الشيخ بمجرد ظهوره على المنصة، وكأنها رسالة تضامن معه، ضد الحملة التى استهدفت النيل منه وإقصاءه.. رسالة تضامن من مسلمى العالم.. وفرت له حاضنة سنية وظهيرًا دوليًا وإقليميًا، فى وقت ظن سفهاء وجهلاء مصريون، بأنه مستضعف ووحيد، وأنها فرصتهم للإجهاز على الأزهر ودوره ومكانته.
ما حدث فى مؤتمر السلام العالمي، أعاد إنعاش ذاكرة "المغيبين" الذين لا يدركون قيمة الأزهر ووزنه وهيبته ومساحته الحقيقية وقدرته على إقرار شرعية السلطة أو إسقاطها.. وأن ملكيته تعود إلى المسلمين جميعًا فى المشرق والمغرب.. وليس إلى مصر وحدها.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:03 ص
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى