• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:17 م
بحث متقدم

دور الهيئة القومية لمكافحة الارهاب والتطرف

وجهة نظر

عادل عامر
عادل عامر

د. عادل عامر

أن قرار تشكيل المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف جاء فى الوقت المناسب، وسيكون بمثابة الحل السحري للقضاء ودحر الإرهاب فى كافة منابعه. أنه سيقوم بوضح الحلول ومتابعة الأجهزة التنفيذية بالدولة لتطبيقها، حيث إن للقضاء على الإرهاب لابد من تضافر كافة الجهود في البداية وتحسين جودة تعليم والثقافة وتصحيح مفهوم الدين والسلوك المجتمعي، ثم يأتي الحل الأمني في المرتبة الأخيرة لكل هذه العناصر. أن إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف يأتي فى إطار تعزيز التنسيق بين كافة أجهزة الدولة والمجتمع فى مواجهة تلك الظاهرة والقضاء عليها، مشدداً على أن قوى الإرهاب لن تثنى الدولة المصرية عن الاستمرار فى جهودها لترسيخ الأمن والاستقرار ودفع مسيرة التنمية. لان الكشف عن جذور التطرف والعنف والإرهاب، والذي يترتب عليها التكفير، ومعرفة أسبابه، يُعدّ من أشد الموضوعات خطورة وأثراً، الأمر الذي يترتب عليه أن يتم دراستها بتعمقٍ وتأنٍّ واستمرارية؛
 ذلك لأنّ المسلمين اليوم، وهم يواجهون مشكلات الحضارة وتحديات العصر ومعركة البقاء، يجدون أنفسهم في مواجهة هذا الأمر داخلياً. مما لا شك فيه أنّ العنف والإرهاب يمثلان ظاهرة منتشرة في بلاد العالم كله، ومن خلال تتبع ظاهرة الإرهاب في سياقها التاريخي يلاحَظ عدم ارتباطها بدين معين، أو جنسية بذاتها، أو منطقة جغرافية دون أخرى. وقد شهدت عصور التاريخ المتعاقبة حوادث إرهابية متفرقة سعى مرتكبوها -في أحيان كثيرة- إلى تبريرها وفقاً لمعتقداتهم الدينية أو السياسية.
تصحح المفاهيم الخاطئة، وتنقل الحوارات الهادفة، والمناظرات الجادة، وتوقف الصراعات القائمة في كثير من البيوت حول حكم التلفزيون في الشريعة الإسلامية، وينتج عنها في أحايين كثيرة طرد الابن المعترض من البيت، وهي ظاهرة اجتماعية خطيرة، ووثيقة الصلة بموضوع التطرف.
لذلك نري ان دور الهيئة يجب ان يتركز في :- 
مواجهة المشكلات الاقتصادية، وما يتبعها من أزمات تضر بآمال الشباب، مثل أزمة الإسكان وأزمة العمل. علاج الخلل الإداري في بعض أجهزة الدولة الذي يعوق وصول الخدمات لطالبيها. الوضوح السياسي حتى ينشأ الشباب على بينة من أمر بلاده داخليًا وخارجيًا، وبما لا يضر بمصالح وأمن البلاد، وحتى لا يقع تحت مؤثرات خارجية وأخبار غير صحيحة تذيعها المصادر التي تعمل على عدم الاستقرار في البلاد.
ولابد أن تأخذ الأحزاب السياسية دورها وتعدل ممارستها، فلا يكون هدفها الاقتتال وإظهار المثالب، واستخدام الكلمات الجارحة الحادة التي تثير ولا تنير، وإنما عليها أن تعاون على الإيضاح وحسن الممارسة، وصدق المصارحة، ولابد لوسائل الإعلام المتنوعة أن تباشر حوارًا حول التطرف وأبعاده وأسبابه المختلفة وبين كافة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، مبصرًا بالمخاطر الحقيقية التي يمثلها التطرف والعنف والإرهاب، بغض النظر عن الثوب الذي يرتديه، وهل هو محلي أو وافد أو موفد، وأن تكف وسائل الإعلام عن إشاعة الفرقة والتنابز بالألقاب والأحقاد، فإن الشباب غض القلب والإهاب، يتأثر بما يقرأ ويسمع من تقاذف بالتهم وطعن في الذمم. سيكون له دور التنسيق بين الأجهزة العاملة في المنظومة الأمنية ومكافحة الإرهاب،
 ولكن لابد من إصلاح الجهاز الأساسي، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية أولًا”، كان ذلك تعليق اللواء محمد رشاد وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق وخبير شئون الأمن القومي حول دور المجلس للقضاء على الإرهاب. وأن تكف وسائل الإعلام عن تقديم ما يضر بالمجتمع دينينًا وثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا، وأن تكون الكلمة مثمرة لا مدمرة، فلا يحق لوسيلة إعلامية أن تطعن المجتمع في دينه أو تقوم بتجريح المجتمع ونشر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وازدراء المتدينين والعلماء، وقلب الحقائق وتزييف التاريخ. ولابد للأجهزة الثقافية من مواجهة واقعها الذي لا يتفق مع المأمول منها للمجتمع. 
مواجهة التيارات الخارجية التي تبث العنف وتعمل على إثارة القلاقل بكشف مصادرها ومقاصدها. نه لابد وأن يكون هناك عدالة اجتماعية وأن يكون المواطن أساس عملية الأمن ليكون معاونًا تطبيق الأمن في الشارع، فيجب تشجيع المواطن للعمل مع الجانب الأمني ويكون عين الشرطة في الشارع.
أن المجلس “لن يكون له فائدة في ظل عدم وجود القاعدة الأساسية التي يجب العمل على اساسها وهي توافر المعلومات الكافية عن عناصر الإرهاب”. أن مواجهة الإرهاب لا ينبغي أن تقتصر على دائرة رد الفعل، ولكن ينبغي وضع خطط مستقبلية لإجهاض هذه العمليات المجرمة ضد الوطن، معتبرا إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب، بداية مواجهة متكاملة أمنيا وفكريا وتعليميا ومجتمعيا ضد الإرهاب.
واخيرا نقول :- 
إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، 
ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها. إن دراسة فاحصة للجذور الفكرية للجماعات والأحزاب في «حياة المسلمين المعاصرة» تتطلبُ نظرةً عميقةً لهذه الفِرقِ والجماعات والأحزابِ الدّاعيةِ إلى ذواتِها حصرًا؛ حيثُ تُصور كل فرقةٍ وجماعةٍ وحزب إلى الناس أنها هي القائمةُ على الإسلام، وكلَّ من عداها مخالفٌ لها، وهذا التصور القاصر نراهُ عندَ الجميع مطردًا ومتفقًا عليه. ومن دلائل هذه الضحالة الفكرية، وعدم الرسوخ في فقه الدين، والإحاطة بآفاق الشريعة: الميل دائمًا إلى التضييق والتشديد والإسراف في القول بالتحريم، وتوسيع دائرة المحرمات، مع تحذير القرآن والسنة والسلف من ذلك.
إن الإرهاب ظاهرة متميزة من مظاهر العنف السياسي في القرون السابقة والقرن الحالي، ولم تخل منه أمة من الأمم أو شعب من الشعوب، إن الإرهابيين سواء أكانوا من القرون السابقة أو الحالية يطالبون بتحقيق التحرر، بينما هم في حقيقتهم يريدون السلطة لأنفسهم، ويؤكد التاريخ العربي الإسلامي وتاريخ العالم أن الأعمال الإرهابية مدمرة تماما، سواء كانت صادرة عن السلطة أو عن المنظمات الإرهابية الشعبية، وتنعكس نتائجها في النهاية ضد المجتمع نفسه.
 تتعدد المفاهيم والاجتهادات حول الوسائل الفعالة لمكافحة الإرهاب، فالبعض يطالب باللجوء إلى الإرهاب المضاد الأقوى، والبعض الآخر يطالب بإزالة أسباب الظلم والاضطهاد التي تدمي مجتمعات عديدة مغلوبة على أمرها وقد اصبح الإرهاب أداه من أدوات التخاطب بين الطرفين، وسيبقى الإرهابي ثائرا ومجاهدا في عيون بعض الناس، ومجرما إرهابيا في عيون البعض الآخر، وسيبقى العمل الإرهابي مشروعا في نظر الفريق الأول، ومحرما في نظر الفريق الثاني، وستبقى محاولات معالجة الإرهاب تتغير تحت وطأة اصطدام التفسير الأخلاقي لظاهرة الإرهاب بالتفسير السياسي، حتى يصل المجتمع العالمي إلى قواعد اسلم من العدالة والإنصاف بين مختلف الأمم والشعوب.
فالإرهاب الذي هو في حقيقته اعتداء موجه ضد الأبرياء من النساء والأطفال والرجال أو التهديد بهذا الاعتداء أو أية وسيلة أخرى من وسائل الإزعاج، وإقلاق راحة الاخرين، وسلبهم أمنهم وطمأنينتهم، مرفوض ولا يجوز في نظر الإسلام الإقدام عليه ولا المساومة فيه، ولا التخطيط له، لا من حكومات ولا من أفراد ولا من مؤسسات أو جماعات مهما كان اسمها أو صفتها، وهو يعرض الأملاك للتدمير، ويحول دون تقدم العمران أو التنمية الضرورية لتامين غذاء ومصالح الأفراد والجماعات،
 والجريمة التي فيها اعتداء مباشر على المجتمع، فان الإسلام ينظر إلى آثار تلك الجريمة ويعاقب على مثل هذه الجرائم عقابا شديدا يتناسب مع ما تحدثه تلك الجريمة من إفزاع الآمنين وترويعهم، وقد فرضت الشريعة الإسلامية لجريمة الإرهاب أربع عقوبات هي القتل، والقتل مع الصلب، والقطع، والنفي، وتجب عقوبة القتل على قاطع الطريق إذا قتل، وتجب عقوبة القطع على قاطع الطرق إذا اخذ المال ولم يقتل، وتجب عقوبة النفي على قاطع الطريق إذا أخاف الناس ولم يأخذ مالا ولم يقتل أحدا، وتجب عقوبة القتل على جريمة البغي الموجهة ضد نظام الحكم والقائمين بأمره، وقد تشددت فيها الشريعة لان التساهل فيها يؤدي إلى الفتنة والاضطرابات وعدم الاستقرار، وهذا بدوره يؤدي إلى تأخير الجماعة وانحلالها، ولا شك أن عقوبة القتل اقدر العقوبات على صرف الناس عن هذه الجريمة التي يدفع إليها الطمع وحب الاستعلاء، ومعظم الدول اليوم تعاقب على البغي بالإعدام، وهو نفس العقوبة المقررة لهذه الجريمة في الشريعة الإسلامية.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:04 ص
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى