• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:24 م
بحث متقدم

(بداية جفاف بحيرات توشكي والنوبة)

وجهة نظر

محمد حافظ
محمد حافظ

د. محمد حافظ

1- تعتبر بحيرة النوبة بوادي حلفا شمال السودان هي الإمتداد الطبيعي لبحيرة ناصر أمام السد العالي, حيث يصل طول بحيرة ناصر لقرابة 500 كم منها على  الأقل 83% داخل الحدود المصرية و 17% داخل الحدود السودانية, حيث يطلق عليها بحيرة النوبة والتي لازال يقع تحت مائها حتى اليوم العديد من قري النوبة القديمة التي أغرقت عمدا  قبل 50 عام مضت بسبب بناء السد العالي. كما تم تهجير سكانها بسبب إتساع بحيرة ناصر في إتجاه وادي حلفا شمال السودان. وربما كان رفع معبد أبو سمبل من قبل هيئة اليونسكوا أحد الأمثلة التي عشها سكان النوبة والذين لم يحظوا بإهتمام هيئة اليونسكوا بنفس القدر الذي لقاه معبد أبو سمبل.
2- ويعتبر منسوب سطح بحيرة النوبة هو أهم مؤشر للدلالة على منسوب بحيرة ناصر أمام السد العالي, وذلك لأن بحيرة النوبة تمثل (ذيل) بحيرة ناصر. ولهذا فعندما تبدأ المياه في الإنحسار ببحيرة ناصر تبدأ أول ما تبداء من إتجاه (الذيل)  أي بحيرة النوبة.
 


3- على مدار الشهرين الماضيين ووفقا للعديد من شهود العيان وبعض الصور الحديثة للبحيرة والتي تظهر منسوب مياه البحيرة في حالة إنخفاض دائم وإنحسار تدريجي لمساحة البحيرة مما تسبب في إظهر بعض من  قاع البحيرة  وما به من مواد ترسيبية تراكمت عبر الخمسون عاما الماضية  أي منذ إنشاء السد العالي. 
 


4- ووفقا لسكان المنطقة من أهل النوبة فإن إنخفاض منسوب البحيرة يرجع لسببان أولهما هو قلة الوارد من المياه السودانية لبحيرة ناصر عبر بحيرة النوبة ثانيهما هو زيادة السحب من بحيرة ناصر من قبل وزارة الري المصرية لتوفير المياه لموسم القمح  والذي بدأ مع ربيع عام 2017. 
5- إن إنكماش بحيرة النوبة بهذا القدر يعكس تماما وضعية منسوب بحيرة ناصر أمام السد العالي حتى ولو تم إخفائه من قبل حكومة السيسي وإعتبارة أمن قومي . فالقطنة لاتكذب وإنحسار منسوب بحيرة النوبة هو نتيجة مباشرة لإنخفاض منسوب المياه أمام تروبينات السد العالي. 


 
6- فلقد كذب السيسي وكذب وزير الري السابق حسام مغازي عندما أنكرا في بداية عام 2016 توقف تروبينات السد العالي  إلا أن مستشار السيسي للشؤون الجولوجية الدكتور (بهي العيسوي)  أكد يوم  4 مارس 2017 في كلمته أمام ندوة رجال الأعمال المصريين لمناقشة مستقبل الماء في مصر أنه في نهاية عام 2015 إنخفض منسوب بحيرة ناصر لاقل من منسوب 145 أي تحت منسوب التخزين الميت للسد العالي وأقل من أدني منسوب لتشغيل التروبينات بـ 2 متر. كما توقفت تروبينات السد وإلي حين وصول فيضان عام 2016 والذي رفع منسوب البحيرة أعلى من منسوب التروبينات. كما أكد المهندس وليد حقيقي المتحدث بسم وزارة الري المصرية خلال شهر يوليو 2016  نفس كلام الدكتور بهي العيسوي بل أضاف عليه أن منسوب بحيرة ناصر خلال شهر يوليو 2016 قد وصل لأدني منسوب عرفته البحيرة منذ بناء السد العالي. 
5- وعلى الجانب الغربي من بحيرة ناصر حيث توجد بحيرة توشكي والتي كانت يوما ما في عهد الرئيس السابق حسني مبارك  هي أهم مشاريع الحكومة المصرية  والتي بسببها خسر البنك المركزي الكثير من رصيد العملات الصعبة حتى إضر لتعويم الجنية  المصري بنسبة 80% تقريبا أيام رئيس الوزراء عاطف عبيد عام 2003 . وتحمل الشعب آلام تعويم الجنيه على أمل أن توشكي سوف تعوض مصر كل ماخسرته من ثروات.

6- وكالعادة تتحول توشكي  لفنكوش من فناكيش العسكر مثلها مثل  مشروع الوادي الجديد أومشروع أبو المطامير للفوسفات أو مشروع شرق العوينات أومشروع تفريعة السيسي والتي خربت الإقتصاد المصري وتسببت في تعويم الجنيه بأكثر من 220% من قيمته قبل التفريعة.
7- حيث أظهرت صوربرنامج  جوجل إيرث Google Earth  جفاف البحيرة وتحولها لصحراء قاحلة بإستثناء بقعة ماء صغيرة جدا أقل من 5% مما كانت عليه عام 2002. 
 
 




8- هكذا صار موقف بحيرة النوبة وموقف بحيرة توشكي قبل أسابيع معدودة من بداء إثيوبيا ملء خزان سد النهضة. حيث أكد السفير الإثيوبي في السودان في بداية شهر إبريل الحالي أنه قد أبلغ الحكومة السودانية بنية إثيوبيا بداء التخزين خلال أسابيع, بمعني  بداء التخزين مع بداية موسم الأمطار القادم  على الهضبة الإثيوبية والذي يبدأ بوادره مع منتصف شهر يونيو 2017.
9- وعلى الرغم من إعلان حكومة السودان, إستلام دولة مصر لتقرير المكاتب الإستشارية بشأن سد النهضة يوم 2 إبريل الحالي. إلا أن رفض حكومة السيسي الإعلان عن محتوي هذا التقرير وتجاهل الإعلام المصري الموجه  من قبل (عباس كامل) ذكر أي أمر متعلق بتقرير المكاتب الإستشارية, يجعل الأمر يبدوا مقلقا وأكثر إرتباكا للرجل الشارع وخاصة بعد سماع تصريحات وزير خارجية إثيوبيا خلال لقائه بالسيسي ووزير خارجيته سامح شكري. حيث تغزل في دور مصر الإفريقي بشكل لزج وكأن قادم لطلب يدها من السيسي وليس ليبلغه بميعاد بداء التخزين, حيث ينتظر حرمان مصر من قرابة 30 مليار متر مكعب  أو أكثر ولمدة 3 سنوات وذلك من حصة لا تزيد عن 55.5 مليار متر مكعب. بمعني إنخفاض الحصة المائية للمواطن المصري من 650 متر مكعب سنويا إلي أقل من 300 متر مكعب سنويا. 

وسلام 



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:22 م
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى