• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:33 م
بحث متقدم

إحصائيات غائبة

وجهة نظر

بلال محمد علي ماهر
بلال محمد علي ماهر

د. بلال محمد علي ماهر

من المعلوم أن البيانات الإحصائية في جميع المجالات هي المؤشر الحقيقي لوضوح الرؤية، وإبداء الرأي الصائب في جميع الأمور، وهي أيضًا أساس دعم اتخاذ القرار في جميع الشئون. كما أن البيانات الإحصائية بشتى أنواعها هي أساس عملية التقويم والتصويب، والتنبؤ بمجريات الأحداث في الحاضر، واستشراف المستقبل نحو الأفضل من خلال التوقعات والاحتمالات المستقبلية. 
  
وقد عاشت مصر منذ يوليو??5?م في ظل الحكم الجمهوري بقيادة رؤساء ستة -منهم خمسة من العسكريين غير العلميين، وواحد من المدنيين العلميين- بداية بالرئيس محمد نجيب، ثم الرئيس جمال عبد الناصر، ثم الرئيس أنور السادات، ثم الرئيس حسني مبارك، ثم الرئيس محمد مرسي، وانتهاءً بالرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.   وإنني أتساءل دون إسفاف أو انحياز، كم من القتلى والمصابين والمعاقين والمسجونين والمعتقلين ضحايا الصراعات السياسية والمواجهات العسكرية بشتى صورها وأشكالها؟  أطالب أدعياء الدفاع عن مصير المصريين، وحفظ حقوقهم، وسلامة أرواحهم، وصون كرامتهم، والمحافظة على مكتسباتهم، عرض بيان إحصائي كامل عن أعداد القتلى والمصابين والمعاقين والمسجونين والمعتقلين من المدنيين والعسكريين المصريين في فترات الحكم المتعاقبة لكل رئيس. 


ولابد من وقف عمليات القتل والنسف والتفجيرات، وحقن نزيف سلسال الدماء المتنامي في سيناء والقاهرة وطنطا والإسكندرية... وغيرها من محافظات مصر.. لابد من حسم هذه الجرائم بالتفاوض والتنازل عن أي منصب قيادي  لمنع تفاقم دائرة الحقد والانتقام، والدفع بمزيد من القتلى والجرحى والمصابين..وكله في حب مصر يهون..
  
ولا ننسي التأسي بالذكرى العطرة  لخلافة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز وهي عامين وخمسة أشهر، فقد مات عادلًا في الرعية حافظًا لمقدراتها، وعندما تُوفي لم يكن في سجنه رجلًا واحدًا، وفي عهده انتشر العدل، وعم الرخاء، واستتب الأمن في جميع أرجاء البلاد.  


وإنني أدعو ملحًا جميع المسئولين التوقف طويلًا عند هذه الإحصائيات قبل إبداء الرأي أو اتخاذ أي قرار، أو الاستمرار في أي منصب قيادي، كما أدعو كل مواطن بالمطالبة بتلك الإحصائيات قبل الإقدام على أي اقتراع أو انتخاب.  والديمقراطية الواعية تستوعب دروس الماضي، وتراعي متطلبات الحاضر، وتمهد لآمال المستقبل، والسبيل الوحيد لتعزيز الديمقراطية المزعومة هو استيعاب مدلول البيانات الإحصائية الواقعية قبل غيرها من البيانات أو المعلومات دون مراوغة، ومن غير تضليل أو تجميل.


وليعلم الجميع أن مصر كسائر الدول الناهضة تحتاج إلى مزيدٍ من التضحيات والعطاء والجهد والعرق لسنواتٍ طويلةٍ للخروج من دائرة التخلف والعوار والانتقام، والنجاة من سراديب الظلم والظلمات منطلقةً نحو حياة آمنة كريمة عادلة بلا تفرقة أو تمييز أو تهميش.. والجميع في قاربٍ واحد.. ولله عاقبة الأمور..


د. بلال محمد علي ماهر
أستاذ جامعي   


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى