• الأحد 23 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:36 م
بحث متقدم

هكذا برّأ القسيس«بولا»الجماعة الإسلامية من إحراق الكنائس

الحياة السياسية

الانبا بولا
الانبا بولا

مصطفى علي

كشف سيد فرج، القيادي في الجماعة الإسلامية، عن تفاصيل تبرئة المحكمة العسكرية بالمنيا، ساحة أحد شباب الجماعة من اتهامات بحرق الكنائس، والاعتداء على منازل المسيحيين والقساوسة، في مركز ديرمواس؛ بعد قيام أحد الأساقفة بالشهادة لصالحه، وتأكيد أنه كان يدافع عن الكنائس ومنازل المسيحيين من هجوم البلطجية.

روى فرج عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، القصة الكاملة لـ"عزت عبد الحكيم عزت"، أحد شباب "الجماعة الإسلامية"، الذي ألقي القبض عليه بتهمة المشاركة في الاعتداء على كنيسة "دير مواس" عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3يوليو 2013، وعوقب بالسجن المؤبد قبل أن تنقذه شهادة أحد القساوسة.

وقال: "في أول صورة له داخل المحكمة العسكرية يدخل قاعة المحكمة المهيبة الشاب المصري "عزت عبد الحكيم عزت"، مركز ديرمواس – المنيا، والذي جاوز سنه العشرين بقليل، تعلو وجهه بسمة الرضا بالقضاء، فقد تم الحكم عليه بالمؤبد غيابيًا، ثم تم إلقاء القبض عليه، وأُعيدت إجراءات محاكمته في هذه المحاكمة العسكرية".

وأضاف: "وقف "عزت" داخل القفص الحديدي واثقًا من أن الله سينزل عليه صبره إن تم تأييد الحكم عليه، أو ينزل عليه السرور إن صُدر الحكم ببراءته، وهنا وقف ممثل الادّعاء يوجه سيل الاتهامات إلى "عزت"، ومنها الاعتداء على الكنائس وبيوت القساوسة والمسيحيين في مدينة دير مواس بمحافظة المنيا و"عزت" – ذلك الشاب البريء – ينظر إلى ممثل النيابة تارة "متغيظًا"، وينظر لوجه القاضي تارة أخرى متحيرًا.

وتابع: كان لسان حال "عزت" يقول للقاضي: "لا تصدق هذا الحديث فإنني بريء، أنا من كان يدافع عن بيوت المسيحيين، وعن القساوسة والكنائس من اعتداءات البلطجية"، والقاضي ينظر إليه من آن إلى آخر كأنه يقول لـ"عزت": "ما قولك؟ ما جوابك؟ هل عندك رد على هذه الاتهامات وهذه التحريات التي عزيت إلى مصادر سرية؟".

"وبعد أن فرغ ممثل الادعاء من سرد الاتهامات التي هي كفيلة ليست بتأييد حكم المؤبد على "عزت" بل بتشديد الحكم عليه بالإعدام" - والكلام مازال لـ"فرج" - "وفجأة، سمعت الهمسات تلو الهمسات ثم تعالت الأصوات ونظر الجميع بما فيهم القاضي باتجاه باب القاعة، فإذا بهم يرون جميعًا القسيس "بولا"، قسيس كنيسة ديرمواس بزيه الأسود الرسمي يدخل رافعًا يده يريد الشهادة.

وسادت أجزاء صمت داخل المحكمة كما يؤكد "فرج"، وكتم الجميع أنفاسهم، يتساءلون: لماذا أتى القسيس؟ هل أتى ليعلن أن "عزت" إرهابي ينتمي لجماعة إرهابية تقتل المسيحيين، وتحرق الكنائس وتحرض على الفتنة الطائفية؟ وفجأة، وبدون موعد حصحص الحق، وأقسم القسيس على قول الحق.

وفجر قسيسي كنيسة دير مواس "بولا"، مفاجأة من العيار الثقيل، قائلًا: "عزت عبد الحكيم عزت - الشاب المصري المسلم - كان موجودًا عند منزل القسيس وأمام باب شقته ليدافع عنه، وعن شقته وعن المسيحيين من اعتداءات البلطجية، وأن الشاب "عزت" هو من عرض نفسه للخطر؛ دفاعًا عن القسيس وعن المسيحيين".

وهناك سادت أجواء من الترقب في المحكمة وفقًا لـ"فرج"، وعلى الفور، لم يملك القاضي العادل إلا الحكم بالحق، وهو براءة "عزت عبد الحكيم عزت"، من كل التهم المنسوبة إليه، ولقد تم الإفراج عنه، بل إن شهادة القسيس "بولا"، أوصلت عددًا من الرسائل عن الجماعة الإسلامية، وأبنائها، وقادتها، إلى من يعقل أو يعي وعنده مروءة وإنصاف، ويعشق تراب هذا البلد، وهي باختصار كافٍ.

وأكدت شهادة "بولا"، وفقًا لـ"فرج"، أن الجماعة الإسلامية لم تكن يومًا داعية لحرب طائفية، وأنها منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن هي المكون الأكثر حرصًا على أرواح وأموال وأعراض المصريين مسلمين وغير مسلمين.

وأوضح فرج، أن هذا القسيس الصادق أثبت ما كنا دائمًا نقوله، وما زلنا، بأن الكنيسة وشركاء الوطن من المسيحيين كمكون وطني مصري بهم رموز تقول الحق والصدق، وأنهم ليسوا مع الكذب والافتراء والاحتراب الأهلي والطائفي، وأنه يمكن التعاون معهم على أسس محددة، وقواعد متوافق عليها تدعم العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد مسلمين وغير مسلمين؛ لبناء الوطن على أسس جديدة عادلة.

ودفعت هذه الشهادة المنصفة "فرج"، إلى توجيه دعوة إلى الكنيسة وجميع القساوسة والنخب المسيحية الوطنية؛ لأن تحذو حذوه، وتعمل على قول الحق ونصرته، ووقف خطابات الكراهية والتحريض، وإظهار خطابات التعايش وقبول الآخر، وإدارة التنوع المجتمعي لصالح كل مكونات الوطن.

وخلص القيادي في "الجماعة الإسلامية" إلى أن هذا القسيس الصادق بهذه الشهادة الصادقة ليس هو القسيس الأول الذي وقف في ساحات المحاكم؛ ليشهد لأبناء الجماعة الإسلامية بالحق، بأنهم كانوا يدافعون عن المسيحيين، ويحاولون منع الاعتداء على الكنائس، مؤكدًا ثقته أنه ليس الأخير الذي سيشهد بالحق، ففي كل طائفة وأمة ومكون من يرفض الكذب ويكره الخيانة ويحب هذا الوطن.

 

 

 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:19 م
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى