• الإثنين 24 أبريل 2017
  • بتوقيت مصر03:26 م
بحث متقدم

اسمعوا للدكتور سعد

مقالات

أخبار متعلقة

تحليلات الدكتور سعدالدين ابراهيم لا يمكن أن تمر مرور الكرام دون أن تثير حراكا عقليا ونفسيا وتقدح زناد التوقعات السياسية.
ما الجديد؟!.. نعم هناك جديد وهو حواره الأخير المتضمن رؤى قد تكون صادمة لمؤيدي الرئيس السيسي وإعلامه، لكنها في الحقيقة تكشف المكشوف وتشرح المشروح. الدعاية المغرقة في التأييد حتى الثمالة هي التي تجعل المكشوف مستورا والمشروح مستعصيا على الفهم.
الدكتور سعد كأستاذ اجتماع سياسي يتناول المعضلات السياسية بمبضع الجراح الماهر، يغضب البعض، ويفرح البعض الآخر، اصطدم بعبدالناصر رغم انه كان من أكثر مؤيديه، واصطدم بالسادات رغم العلاقة الوثيقة التي ربطته به شخصيا وبأسرته. كان السادات يعلم أنه عقل كبير يمكن الاعتماد على مشورته، وكانت جيهان السادات تدرك ذلك أيضا، وتدعوه إلى البيت الرئاسي لتستمع منه ولتجلسه مع زوجها ليسمع هو الآخر. اصطدم أيضا مع مبارك وأدخله السجن بتهم مفبركة.
قد تختلف معه في اطروحاته لكنك مجبرا على الاستماع له لتقرأ مؤشرات ترمومتر حرارة الأحداث بدقة.
يقول الدكتور سعد "على مسئوليتي وخلال عام من الآن، سيشهد ملف المصالحة الوطنية في مصر انفراجة كبيرة". 
أدري أن الإعلام المؤيد للنظام ستنتابه غضبة شديدة من دعوته إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة تخوضها جميع القوى السياسية بمن فيهم السيسي وجماعة الإخوان المسلمين. لا يوجد سبب لدعوة كهذه إلا الفشل وهو كعادته صريح يقولها ولا يلمح بها، بأن السيسي تراجعت شعبيته من 90% في عامه الأول إلى 55%.
الدكتور سعد يجيب بأن "مصر وصلت لمرحلة انسداد سياسي واقتصادي واجتماعي، ولم يعد من المقبول استمرار الأوضاع الحالية، بل يجب البحث عن مقاربات جديدة تمهد لمصالحة وطنية شاملة، بدلا من الرهان على وضع حالي ستظل تداعياته كارثية".
دقق في قراءة الدكتور سعد لتفجير الكنيستين، واسترجع دعاية الإعلام المؤيد بشأن احتفاء الرئيس دونالد ترامب بالرئيس السيسي خلال زيارته لواشنطن، وتسويق فكرة "الرجل القوي" حتى عندما كان يرددها الإعلام الأمريكي كناية عن الديكتاتورية والاستبداد واليد الحديدية الباطشة.
ردود الفعل العبثية والعاطفية للتفجيرين جرت في اتجاه آخر. إلقاء المسئولية على الخطاب الديني وتحميل التقصير للعالم الصوفي الصعيدي المعتدل شيخ الأزهر. تصدير الذنب والتهرب منه ثم كلام العواطف واستلاب الدموع. 
لكن ما يقوله الدكتور سعد إن ما جرى هو "لإحراج السيسي وتعزيز الشكوك في قدرته على حماية الأقباط، وتفنيد مساعيه بالظهور كحامي لهم أمام الرأي العام العالمي، ومن ثم تكريس انطباع عالمي بانه غير قادرعلى ضبط الأمور داخل بلده، كما يصور إعلامه. توقيت هذين التفجيرين كان لافتا بشدة خصوصا أنهما جاءا بعد عودته مباشرة من أميركا"..
أكرر.. من الضروري الاستماع لهذا الكلام وليس ضربه بحجارة حملات الإعلام الليلي التي أتوقعها ولن يخيب ظني على ما يبدو، فقد درجت عادة ردود الفعل الحمقاء على هذا الأسلوب في التعامل مع الأراء المستقلة حتى لو كانت على سبيل النصيحة.
سيصدم المؤيدين رؤيته للموقف الأمريكي من السيسي خصوصا قوله "السيسي ليس له وزن في واشنطن كما صورته وسائل الإعلام والصحف الموالية له، وليس أدل على ذلك من عدم انتظار ترامب عودة طائرته إلى مطار القاهرة، ووجه صواريخه لقصف أهداف تابعة للنظام السوري، وكأنه لا يكترث برفض السيسي أو موافقته".
المؤيدون سيحسنون صنعا لو فهموا بالعقل كلام الرجل، وحللوه في إطاره الواقعي بعيدا عن التشنج والتوتر. سيكون أفيد لهم بالتأكيد بدلا من سياسة الاكتفاء الذاتي بأفكارهم وتحليلاتهم ورؤيتهم لما يجري حولهم.

[email protected] 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على قرار «الأوقاف» بإلغاء مادة التربية الإسلامية في المدارس؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:53

  • شروق

    05:22

  • ظهر

    11:58

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:34

  • عشاء

    20:04

من الى