• الأربعاء 26 أبريل 2017
  • بتوقيت مصر05:40 م
بحث متقدم

نحو عالم أفضل.. السعادة - الغاية المنشودة

وجهة نظر

عاصم أبو المعاطي
عاصم أبو المعاطي

د. عاصم أبو المعاطي

أخبار متعلقة

في عصر وصلت فيه المعرفة الإنسانية إلى درجات عظيمة لتذليل الصعاب المادية التي تواجه الإنسان ومن ثم إسعاد البشرية  كما يعتقد البعض. إن الناس يتنافسون في اقتناء أحدث وسائل التكنولوجيا رغبةً فى الحصول على السعادة والرفاهية. ولا ينكر أحد أن السعادة مطلب فطري فلا يكاد يخلوا قلب إنسان من هذه الأمنية "أن يكون سعيداً" فمنذ أن يولد الإنسان إلى أن يموت وهو في دأب للبحث عنها وينفق في ذلك كل ما يملك. فهو يحب أن يحيي  متمتعاً براحة البال و بصحة وعافية يعيش في مسكن فاخر مع رفيق عمر حسن الشكل و الطبع وأن يكون له مال وفير وطعام طيب و أن يلبس أحسن الثياب ويكون له منصب مرموق ........ إلخ. إن جميع البشر مع اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأجناسهم ودياناتهم يتفقون في هذه الأمنية ( السعادة ) كما يتفقون في الضحك والبكاء فسبحان الذي أضحك وأبكى وهذا ما جعلني أتسائل " هل يفهم الجميع معنى السعادة ؟".


لقد  مرَّت الحضارة الإنسانية بمراحل عديدة من التطور بداية بالعصر الحجري وحضارات الفراعنة والإغريق وغيرهم ثم مروراً بالحضارة الإسلامية وأخيراً الحضارة الحديثة . ولقد كان هم الإنسان هو تحصيل السعادة له ولأهله وذويه ولو علي حساب سلب ثروات الأخرين بل وتعذيبهم وإزهاق أرواحهم في بعض الأحيان. ولقد تقدمت العلوم والتكنولوجيا في جميع مناحي الحياة للدرجة التي جعلت بعض العلماء يتطلعون إلي يوم يستطيع فيه العلم التحكم فى كل شئ ومن ثم التغلب علي الصعاب. ولقد أخذ المبدعون من أهل الفكر والعلماء علي عاتقهم العمل ليل نهار لتطوير الحياة وجعلها أكثر سهولة يوماً بعد يوم ومن ثم تحقيق السعادة والرفاهية للمجتمعات وإذا نظرنا إلي الماضي القريب مقارنة بالحاضر نجد العجب العجاب. لقد تحول العالم إلي قرية صغيرة فيستطيع أي إنسان أن يتحدث إلي آخر في أي مكان في العالم ولو كان علي سطح القمر. والأعجب من ذلك أن يتمكن جراح مشهور في أمريكا مثلاً أن يجري جراحة لمريض في اليابان بنظام التحكم عن بعد. وبعد أن كان مصباح الكيروسين يضيء ظلمة الليل تتحول الأندية والملاعب إلى ما يشبه وضح النهار في منتصف الليل لإجراء مباراة يشاهدها الناس في كل مكان من العالم ويستمر اللعب إلى وقت السحر. وبعد أن كانت ربة البيت تعاني من أعباء ومشقة أعمال البيت كغسيل الملابس على اليد مثلاً أصبح هناك غسالة أوتوماتيك ومنشفة أوتوماتيك. ولست هنا بصدد تناول أوجه التكنولوجيا المختلفة والتي يستطيع أن يعلمها الجميع عندما ينظر إلى الحاضر ويقارنه بالماضي القريب.


و مع هذا التقدم الهائل فإن العالم اليوم يعيش حالة من القلق والاضطراب النفسي والعصبي والشقاء والخوف الدائم مما يسمونه " المجهول " و انتشرت الأمراض الخطيرة التي عجز الطب الحديث عن علاجها ، بل عن معرفة أسبابها وسبل الوقاية منها فمرض الإيدز يقتل الملايين من البشر كل عام ـ ومرض السرطان بأنواعه المختلفة يفتك بالملايين- وتحور فيروسات الى وباء انفلوانزا الطيور والخنازير ـ والتلوث البيئي يفتك بالملايين ـ والمخدرات والمسكرات تفتك بالملايين ـ والشذوذ الجنسي بأنواعه يعصف بالعالم ـ والجرائم على اختلاف طرقها وبواعثها في ازدياد مستمر ـ والحروب بين الدول أو بين أبناء الأمة الواحدة تتنامى بشكل ملحوظ ـ والفقراء في العالم يموتون بسبب الأوبئة والأمراض وسوء التغذية فأي عالم هذا ؟ وأي سعادة تتحقق مع وجود هذه الشرور.


 إن كثيرا من الناس ينظرون للعالم الغربي نظرة إنبهار و إجلال  فيتبنون نظمة الفكرية و السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، ويحسبون انهم يعيشون قمة السعادة والأمن والاطمئنان. أعيش بالغرب منذ عشرون عاماً وجدت خلالها أن الحقيقة تؤكد عكس ذلك. وجدت الواقع يشهد بان أهل الغرب يعيشون الآن أسوأ فترات حياتهم ، وتؤكد ذلك الإحصائيات التي تصدر عن الوكالات والمؤسسات الغربية نفسها. وهذه مارلين مونرو ممثلة الإغراء والجنس الشهيرة التي أحاطت بها الأضواء من كل جانب ، ماتت منتحرة ، وقد اكتشف المحقق الذي كان يدرس قضية انتحارها رسالة كتبتها قبل وفاتها إلى فتاة تطلب نصيحتها عن الانخراط في التمثيل فكتبت إليها تقول : احذري المجد احذري كل من يخدعك بالأضواء- إني اتعس امرأة على هذه الأرض - لم استطع أن أكون أما - اني امرأة افضل البيت - الحياة العائلية الشريفة افضل من كل شيء - إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة - إن هذه الحياة العائلية هي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية (كتاب زهرات نسائية).


إن الإنسان يبدأ حياته الدنيا يوم أن يولد ويعيش أجلاً قدره الله له ثم يموت وفي خلال هذه المرحلة يبحث عن السعادة فالسعادة أمنية لا يكاد يخلو قلب بشر منها ولكن السؤال الآن هل يفهم كل الناس معني السعادة ؟ وهل تتحقق لهم السعادة ؟و هذا ما سيتم مناقشته في المقالات التالية. إن السعادة هي الغاية المنشودة ، والجنة الموعودة التي يسعى إليها البشر أجمعون ـ فالمؤمن بإيمانه يسعى إلى السعادة ـ والكافر بكفره ينشد السعادة ـ والسارق بسرقته يريد السعادة ـ والزاني بزناه يريد السعادة ـ وجامع المال يريد بجمعه السعادة ـ وصاحب السلطان والمناصب يريد بذلك السعادة ـ وصاحب الأسفار المتنقل بين البلدان يسعى في تحصيل السعادة. وعلى الرغم من أن الناس جميعا يطلبون السعادة ، إلا أن غالبيتهم لم يعرفوا السعادة الحقيقية ، ولم يهتدوا إلى طريقها ، وان شعروا بجانب اللذة والفرح والانبساط في الدنيا ، فان عوامل الخوف والقلق والتنغيص والندم والاضطراب تعكر عليهم صفو حياتهم ، وتذهب لذاتهم ، وتجعلهم في خوف دائم من المستقبل ، وخاصة من الموت الذي يكرهونه : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون" الجمعة : 8"). يعيش الكثير ويموتون ولا يدركون المعني الحقيقي لهذه الأمنية وبعضهم يدرك معناها ولا يحصل عليها والقليل هو الذي يعلم معناها ويحصل عليها فالسعيد من أسعد الله قلبه والشقي من أشقي الله قلبه.


 و الي القاء في المقال التالي.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على قرار «الأوقاف» بإلغاء مادة التربية الإسلامية في المدارس؟

  • مغرب

    06:36 م
  • فجر

    03:50

  • شروق

    05:20

  • ظهر

    11:58

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:36

  • عشاء

    20:06

من الى