• الإثنين 18 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر03:32 ص
بحث متقدم
الأزمة المالية العالمية القادمة..

هل نحن على موعد مع أزمة مالية عالمية جديدة

وجهة نظر

عمرو جمال الدين
عمرو جمال الدين

عمرو جمال الدين

أخبار متعلقة

عند التأمل فى الوضع الاقتصادى العالمى الحالى واستقراء ما تشير اليه ارقام ومؤشرات الاقتصاد العالمى وخاصة الاقتصاد الامريكى تجد ما يسبق كل ازمة مالية عالمية حدثت فى الماضى تتشابه مع الوضع الاقتصادى الحالى . 
ففى كل مرة تتضخم ارقام الاصول المالية فى البورصات العالمية بشكل مبالغ فيه و تتناقض هذه الارقام التى تظهر تضخم القيم المالية فى البورصات مع ارقام الاقتصاد الحقيقى وتستمر المضاربات فى الاشتعال حتى تحين اللحظه التى تبدأ فيها البورصات فى الاستجابه لمؤشرات الاقتصاد الحقيقى فتبدأ لحظة انهيار الاسواق المالية ويصاب المتعاملون فى الاسواق المالية بالفزع ويؤثر ذلك على البنوك عندما تبدأ المخاوف فى التصاعد فتلجأ البنوك الى تقييد الائتمان وتشديد شروطه فتتعثر الشركات اكثر وتشهر افلاسها ومن خلفها تشهر البنوك ايضا افلاسها ليسود الذعر فى الاسواق وتلعب عدوى الاسواق المالية اثرها لتنتقل الازمه الى باقى الاسواق العالمية ويصل الاقتصاد العالمى الى مرحلة الركود ثم الكساد ثم تبدأ دورته فى الصعود من جديد والتى تاخذ سنوات .
وهذا ما حدث فى ازمات عديده من قبل مثل الازمة المالية العالمية التى سبقت الكساد الكبير عام 1929 حيث اخذ المضاربون يتهافتون على المضاربة فى البورصة للأستفادة من فروق الأسعار وأخذت الأسعار فى بورصة نيويورك تسجل أرتفاعا سريعا ومستمرا .
مما أدى الى زيادة حجم الأرصدة المالية فى البورصة بنسبة 45% فى الفترة من يوليو 1921 الى أغسطس 1929 
وقد بدأت السلطات الامريكية تنزعج فى عام 1928 من الزيادة السريعة فى الأسعار ومن حمى المضاربة فى البورصة وخشيت السلطات من أن هذا الأستمرار الذى لم يحدث له مثيل سوف يؤدى الى هزة شديدة فى الأقتصاد الأمريكى عندما يتوقف أرتفاع الأسعار وتبدأ فى الأنخفاض من جديد ولم تجد السلطات النقدية بدا من الأنتظار والمراقبة حتى تأتى لحظة الأنهيار فى البورصة . وأصبح المسؤولون منتظرون لهذه اللحظة حتى يمكن وضع حد لأرتفاع الأسعار ثم تعود الأسعار بعدها الى مستوياتها العادية . وقد حدث الأنهيار فى أكتوبر 1929 ، وقد أستقبلت السلطات الأخبار بأرتياح . أذ كان من المعتقد أن الأنهيار سوف يليه ركود بسيط لايلبس أن ينقضى ثم يعود الأقتصاد بعده الى حالته الطبيعية الا انه خلف من وراءه كساد أصبح من أعنف الكسادات فى التاريخ . ووصل عدد المتعطلين فى العالم بسبب هذا الكساد الى 30 مليون نسمة .
وبالنظر ايضا الى الازمه المالية العالمية الاخيرة 2008 نجد أن القطاع المالى الأمريكى قد نما نموا كبيرا خلال الفترة السابقة على الازمة ، و ازدادت نصيب أرباح القطاع المالى من 27 % عام 2000 الى 40% عام 2005 اى ان ارباح الشركات فى القوائم االمالية بلغ منها 40% ارباح مالية تتعلق بقيمة الاسهم فى البورصات وليست ناتجه عن عمليات بيع او تصنيع حقيقية ادت الى هذه الارباح المحققة 
Source : USA , Economic  report  of the president , february 2008 . 
وكذلك أرتفعت نسبة الأمريكيين الذين يملكوون أسهماً فى اسواق المال من 16% فى سبعينيات القرن الماضى إلى 50% عام 2005.
وهذا النمو فى القطاع المالى الذى رأيناه تناقض مع مؤشرات الاقتصاد الحقيقى فنجد انه قد تراجع الفائض فى الموازنة العامة للولايات المتحدة من 92.4 مليار دولار عام 2001 ، ثم تحول إلى عجز بلغ نحو 230.5 ، 396.3 ، 400.2 ، 318.1 ، 209.3 مليار دولار فى الأعوام 2002 ، 2003 ، 2004 ، 2005 ، 2006 ، بالترتيب  ، و أرتفع هذا العجز إلى مستوى قياسى مسجلا 455 مليار دولار فى العام المالى 2008  وذلك بسبب تخفيضات الضرائب على الأثرياء من جهة ، وتزايد الأنفاق العسكرى على نحو هيستيرى من جهة أخرى لتمويل الحروب الأمريكية  . 
كذلك فإن معدل النمو الأقتصادى الأمريكى الذى حقق فى عهد الرئيس الأمريكى بيل كلينتون ، كان أعلى مستوي منذ الحرب العالمية  الثانية ، وبلغ نحو 3.7% سنويا فى المتوسط خلال السنوات الثمانى التى قضاها كلينتون فى البيت الأبيض ، نرى انه فى السنوات التى تسبق الازمة قد تراجع الى مستويات متدنية ووصل إلى 0.8% ، 1.6% ، 2.5%  ثم 3.6% ، 2.9% ، 2.8 % ، 2% أعوام 2001 ، 2002 ، 2003 ، 2004 ، 2005 ، 2006 ، 2007 قبل ان يصل إلى 1.6 عام 2008 وإلى 0.1% عام 2009. 
اما عن التضخم فقد وصل فى أغسطس 2008 نحو 5.4% ، والميزان التجارى الأمريكى أزداد العجز فيه ليسجل رقم قياسى جديد بلغ 848 مليار دولار فى عن نفس التاريخ وكذلك بلغ عجز ميزان الحساب الجارى نحو 699 مليار دولار
هذا التناقض الذى رأيناه بين نمو ارقام القطاع المالى وتراجع مؤشرات الاقتصاد الحقيقى بالتاكيد كان لابد انه سيأتى الوقت الذى يترجم فيه هذه التناقض الى ازمه مالية عندما تبدأ ارقام القطاع المالى المتضخمه فى البورصات التعبير عن مؤشرات الاقتصاد الحقيقى المتراجعه وعندما تحين هذه اللحظه تبدأ  الازمه المالية التى تعصف باسواق المال وبالبنوك وبالشركات وكانت هذه الللحظه عندما اشتعلت الازمة المالية عام 2008
اما فى الوقت الحالى فهل نحن ننتر ازمه مالية عالمية جديدة تعبر عن التناقض بين النموفى ارقام القطاع المالى الامريكى ومؤشرات الاقتصاد الحقيقى 
ففى الواقع اذا نظرنا الى ارقام القطاع المالى سنجد ان مؤشرات القطاع المالى كما يظهر فى الرسم المرفق قد نمى الى مستويات لم تحدث من قبل ففى الرسم المرفق لمشر سوق داو جونز Dow industrial  ومؤشر ناسداك Nasdaq composite ومؤشر سوق نيويورك الرئيسى الاشهر  NYSE Composite
وبالتأمل فى هذه الرسوم البيانيه التى توضح النمو المالى الكبير الذى حدث فى السوق المالى الامريكى نجد انه الاكبر منذ عشرون عام وان كل صعود كبيرفى هذه المؤشرات البيانيه كما نرى اعقبه انخفاض حاد كما حدث فى الازمة المالية العالمية 2008 
 




 
وفى المقابل فاننا اذا نظرنا الى مؤشرات الاقتصاد الحقيقى سنجد ان ارقام الاقتصاد الكلى تظهر تراجعا على عكس مؤشرات النمو فى القطاع المالى فى البورصات المالية 
فمثلا نجد ان الميزان التجارى الامريكى يعكس عجز يصل الى مايزيد عن ال 500 مليار دولار عام 2016 وخلال الفترة من 2012 وحتى 2017 لم يسجل الميزان التجارى للولايات المتحدة اى فائض وظل طوال هذه الفترة فى عجز مستمر كما هو موضح بالرسم البيانى المرفق 
 



كما ظلت الواردات فى ارتفاع متزايد خلال نفس الفترة كما هو موضح بالرسم التالى:

 

كما نجد ايضا ان رقم الدين الامريكى قد تضخم الى مستوى غير مسبوق حيث وصل الى قرابة العشرين تريليون دولار متجاوز بذلك الناتج المحلى الامريكى الى سجل 18.9 تريليون دولاروهو مؤشر خطير يدل على تراجع الاقتصاد الامريكى وتضخم الدين الامريكى ولا يعكس مظاهر الاقتصاد القوى او المنتعش كما هو فى الصين التى تلى الولايات المتحدة فى المرتبة الثانية عالميا من حيث الناتج الذى بلغ 11.7 تريليون دولار فما كانت الديون تبلغ فقط 1.9 ترليون دولار وهو يوضح الفارق الكبير بين مؤشرات الاقتصاد القوى للصين ومؤشرات الاقتصاد المتراجع للولايات المتحدة الامريكيى كما هو موضح فى الجدول التالى :

 
مما سبق نجد ان هناك تشابه بين الازمات المالية التى حدثت سابقا فى الولايات المتحدة والوضع الحالى للاقتصاد الامريكى ف الفترة التى تسبق الازمة المالية من حيث نمو ارقام القطاع المالى وتراجع ارقام ومؤشرات الاقتصاد الحقيقى والذى سياتى  يوما تستجيب فيه مؤشرات القطاع المالى وتعكس اوضع الاقتصادى المتاجع 


ومما يعزز الاتجاه نحو ذلك ان الرئيس الامريكى دونالد ترمب  قد وقع مرسومين لتعديل النظام المالي، خاصة قانون "دود-فرانك -  الذي كان سلفه باراك أوباما أصدره عام 2010 لضبط عمل البنوك وتجنب تكرار الأزمة المالية التي اندلعت في 2008 .
ويحمل القانون اسمي عضوي الكونغرس الأميركي كريستوفر دود وبارني فرانك اللذين أطلقا حملة من أجل إقراره لكبح جماح الممارسات المحفوفة بالمخاطر من جانب البنوك والشركات المالية الأخرى.
مما يشير الى ان القطاع المالى فى الولايات المتحدة سيعاود الممارسات الضارة التى ادت الى اندلاع الازمة امالية العالمية فى عام 2008 . 
فهل نحن على موعد مع ازمة مالية عالمية جديدة تبدأ من اسواق الولايات المتحدة وتنتقل الى الاسواق المالية العالمية ويعقبها ركود ثم كساد ولكن اذا حدث هذا فلن تستطيع الولايات المتحدة علاج الازمة كما حدث فى عهد اوباما فى ازمة 2008 عندما تدحلت ادارة اوباما مباشرة فى السوق وساهمت فى الحد دون انهيار قطاع كبير من الاقتصاد الامريكى مما نتج عن ذلك تضخم ارقام الدين الامريكى كما راينا والذى يمنع او يحد معه من قدرة الولايات المتحدة مرة اخرى على انتهاج نفس الاسلوب اذا تكررت الازمه المالية لان الدين الامريكى قد وصل الى مستويات لا يمكن معها تكرار السيناريو السابق اذا حدث مما يعنى ان الازمة اذا حدثت ستكون اشد واعنف ويمكن ان تؤدى الى ركود عالمى يؤثر على كثيرمن الدول الاخرى . 
 
عمرو جمال الدين
 20/4/2017

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من هو أفضل رياضى فى مصر لعام 2017؟

  • فجر

    05:24 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى