• السبت 23 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر09:21 ص
بحث متقدم
بسبب حوادث الطرق وتهور السائقين

أفراح المصريين.. تتحول لتعازي ونكبات

ملفات ساخنة

أفراح المصريين.. تتحول لتعازي ونكبات
أفراح المصريين.. تتحول لتعازي ونكبات

جهاد جمال ومصطفى صابر

أخبار متعلقة

حوادث طرق

أفراح المصريين

تعازي

نكبات

عروسا الدقهلية يلفظان أنفاسهما الأخيرة غرقًا وعريس يلقى حتفه بترعة الإسماعيلية  

30 ألف قتيل نتيجة حوادث الطرق فى العام الماضى و30 مليار جنيه خسائر

صادق: الطرق تفعل بالمصريين ما لم يفعله الإرهاب

فرحة عارمة تحل على الجميع، بيوت وأسر يستيقظ فيها أفرادها على صوت زغاريد وتباشير فرح، فهنا عروس قد ملأت الفرحة قلبها وهى ترى فستان زفافها معلقًا أمامها، فقد حان لها أن تجتمع بشريك حياتها، وهناك فى ليلة العمر يستعد العريس لموعد زفافه ويلتف أصدقاؤه حوله مهنئين مباركين، تسمع صوت ضحكاتهم من مكان بعيد، وترى السرور فى أعينهم قد فاض، ولكن كل هذه المظاهر قد تنتهى ويحل محلها حزن عميق يستقر فى أقصى القلب بعد أن تتحول تلك الزغاريد وأصوات الغناء لصراخ وعويل يدب فى أرجاء البيوت، بعد أن يفجعوا فى عرسهم، فقد فارق العريس وعروسه الحياة غارقين بعد أن انقلبت بهما السيارة بسبب سوء الطرق ورعونة وتهور قائد السيارة.

فطبقا لتقرير منظمة الصحة العالمية الأخير، جاءت مصر ضمن أسوأ 10 دول فى العالم من حيث ارتفاع معدلات حوادث الطرق التى تؤدى إلى الوفاة.

وقد ذكر تقرير منظمة الصحة العالمية، أن عدد ضحايا الحوادث فى العام الأخير فى مصر بلغ 25 ألفا و500 شخص بين قتيل ومصاب، بالإضافة إلى أكثر من 30 مليار جنيه خسائر مادية، مما يؤثر على الاقتصاد المصرى بشكل كبير.

«المصريون» ترصد أفراح المصريين التى حولتها حوادث الطرق لمآتم ونكبات..

عروسا الدقهلية جمعهما الحب سنوات وفرقهما حادث طريق يوم زفافهما

فقد شهدت قرية الدراكسة التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، فى السادس من أبريل العام الجاري، حادثًا أليمًا بعد أن شيعت القرية جثتى عروسين لقبرهما بدلًاً من زفافهما لعش الزوجية، ذلك العش الذى تغرب العريس محمود السيد سلامة، صاحب الـ 28 عامًا، من أجله سنوات عاملًا فى المملكة العربية السعودية، بعد أن مس قلبه الحب واختار "آية السيد عطا" صاحبة الـ 20 عامًا، ودام حبهما أعوامًا عدة بعد خطبتهما، وقررا أن يزفا لبعضهما فى اليوم الموعود الذى كتب الفصل الأخير فى عمرهما.

مر صباح يوم الخميس السادس من أبريل فى سعادة عارمة، أقارب هنا وهناك وأصدقاء ومهنئون فقد اختاروا أجمل ثيابهم وتجملوا ولكنهم لم يدروا بأنهم لا يزفوهما لبيتهما ولكن روحيهما ستزفان للسماء.

خرج العريس بعد أن مالت الشمس للغروب، من قريته الدراكسة بمدينة منية النصر، وسط أحبائه لإحضار عروسه للتوجه بها للقاعة، ارتدى بدلته، واتجه إلى مدينة دكرنس ليأخذ عروسه من الكوافير، ولم يتوقع أحد للحظة أنها كانت تتزين للسماء، لا للزفاف، واتجها إلى الأستوديو لالتقاط الصور التذكارية، ولم يعلما أنها كانت صور الوداع التى ستكون ذكرى للأهل بعد الوفاة.

خرجا فى موكب الزفاف، بسيارة زفافهما، وأصوات الأغانى الشعبية تسبقهما فى قاعة الزفاف، بقريتهما ليحتفلا مع أقاربهما، ولكن فوجئا بانقلاب السيارة فى البحر الصغير بمدينة دكرنس، ليغيرا وجهتهما من قاعة الزفاف، إلى المقابر، وينقلب الفرح بالزفاف إلى حزن خيّم على أهالى القرية بالوفاة، الذين لم يتخيلوا أن يكون فستان العروس الأبيض، هو ذاته كفنها الأبيض، ونهاية غربة 4 سنوات من العمر للعريس تنتهى بوفاته لا بزواجه.

 وقد توفى فى الحادث أيضًا، محمد بلال سائق السيارة، وهناء الجناينى إحدى أقارب العريس، وتم نقلهما إلى مشرحة مستشفى دكرنس المركزى بجانب العروسين لنقلهما إلى مثواهما الأخير فى مشهد جنائزى صارخ.

كان اللواء أيمن الملاح، مدير أمن الدقهلية، تلقى إخطارًا من اللواء مجدى القمرى، مدير مباحث المديرية، بورود بلاغ إلى مأمور مركز دكرنس بانقلاب سيارة ملاكى تقل عروسين بترعة البحر الصغير أمام مدينة دكرنس، أثناء توجهها من المنصورة إلى قرية الدراكسة بمركز منية النصر خلال "زفة الفرح " .

 انتقلت قوات الحماية المدنية والإنقاذ النهرى بقيادة العميد مروان عبد العاطى مدير الإدارة، والرائد أحمد السادات رئيس مباحث المركز، إلى مكان الحادث، وتمكنت من انتشال 4 جثث بينهم عروسان، وتبين أن ضحايا الحادث "محمد السيد سلامة، 29 سنة، العريس، ومقيم قرية الدراكسة مركز منية النصر، وآية السيد عطوة، 20 سنة، العروس، منية النصر، وهناء الشربينى أحمد الشربيني، 17 سنة، منية نصر، ابنة خالة العروس،، وأحمد بلال عبد الهادى، 25 سنة، سائق السيارة.

الحزن يطفئ أنوار حفل زفاف عروسين بالبحيرة

وفى السابع من أبريل، وبعد يوم واحد من الحادث المأساوى بالدقهلية، لقى شخصان مصرعهما وأصيب 7 آخرون جراء وقوع حادث أثناء مرور موكب زفاف خلال قيامهما بحركات بهلوانية احتفالًا بالعُرس بمحافظة البحيرة.    

فقد تلقى اللواء علاء الدين شوقي، مدير أمن البحيرة، إخطارًا من المقدم أحمد سمير، رئيس مباحث كفر الدوار، بوقوع حادث مروع، راح على إثره عدد من الضحايا والمصابين، وتم وصول فريق من المباحث إلى موقع الحادث، لمتابعة سير عملية التحقيقات، والوقوف على الأسباب، وتبين تصادم سيارتين خلال موكب زفاف بمنطقة كينج عثمان التابعة لمركز كفر الدوار بمحافظة البحيرة.

مصرع عريس انقلبت به سيارته بترعة الإسماعيلية

فى الخامس من سبتمبر من العام الماضي، لقى شابان حتفهما، فى حادث انقلاب سيارة بترعة الإسماعيلية.

وكان اللواء سامح الكيلانى، مدير أمن الشرقية، قد تلقى إخطارًا من اللواء رفعت خضر، مدير إدارة البحث الجنائي، يفيد بانقلاب سيارة بمنطقة الزراعة بالزقازيق، كانت تقل عدة أشخاص منهم إسلام البوشى الذى كان متجها إلى محافظة الإسماعيلية لإتمام حفل خطوبته، وأنه فى أثناء سيره على طريق الزقازيق- الإسماعيلية، وأمام قرية الضاهرية بالتل الكبير، انفجر إطار السيارة، مما أدى إلى اختلال عجلة القيادة فى يد أحد زملائه، وانقلبت بهم جميعا فى مياه ترعة الإسماعيلية، مما أسفر عن مصرع (العريس) إسلام البوشى، وأحد زملائه، فيما نجا الاثنان الآخران .

وأكد زملاء المتوفى، أن أحد الناجين من الحادث، ويدعى أحمد سمير، قد قال إنه بعد انقلاب السيارة تهشم الزجاج المجاور له، مما أتاح له الفرصة فى الخروج منها، وقد حاول فتح الباب المجاور للعريس، وانتشاله من الغرق، بعدما فقد الوعى نتيجة ارتطام رأسه بجسم السيارة، ولكنه لم يتمكن من ذلك وقام بالسباحة والطفو إلى سطح المياه .

وعلى الفور انتقلت قوات الشرطة، وتمكنت من استخراج السيارة بمساعدة الأهالي، كما تمكنت من انتشال جثتى الشابين المتوفيين، وتم التحفظ عليهما، لحين صرحت النيابة العامة بالدفن، فيما تم نقل العروس إلى مستشفى التل الكبير بعد إصابتها بحالة إغماء نتيجة الصدمة فور علمها بنبأ وفاة عريسها .

صالح: هيئة الطرق ووزارة النقل المسئولان عن ضحايا الإسفلت

يقول الدكتور مظهر صالح، أستاذ طرق وكبارى كلية الهندسة بجامعة القاهرة، إن السبب الرئيس فى وقوع حوادث الطرق هو سوء أحوال الطرق العامة وقلة الاهتمام بها، وإهمال القائمين عليها، وإهدار حقها فى الصيانة المتطلبة، مضيفًا أن الطرق تحتاج لصيانة دورية، ولذلك لعدة أسباب أهمها التأكد من سلامتها وخلوها من العيوب التى تؤدى إلى وقوع الحوادث بهذا الشكل المفزع والمروع. 

وأشار صالح إلى أن الطرق وفقًا للمواصفات العالمية تحتاج إلى صيانة دورية، فتتابع حالات الصيانة فى حد ذاته يوقف من نزيف الدم على الإسفلت، لأن الطرق والكبارى تتأثر بعوامل الزمن أيضًا، وأى خلل حتى لو كان بسيطا سيحصد الكثير من الضحايا والأرواح.

وأضاف أستاذ الطرق والكباري، أن الطرق وحدها ليست السبب فى وقوع الحوادث، بل إن السائقين عليهم عامل محورى فى وقوع تلك الحوادث، فالاستهتار والرعونة من قبل قائدى المركبات أو السفر فى حالة سكر وقلة الوعى بالإرشادات واللافتات الموجودة على الطرق تزيد من تفاقم الكارثة وحدتها.

وتابع صالح أن الجهل باللافتات والرموز المتمركزة على جانبى الطرق عامل إضافى لكثرة الحوادث، معبرًا عن ذلك بأن أغلب السائقين لا يدركون ما ترمز إليه تلك الإشارات، فهم لا يستطيعون قراءتها حتى.

وطالب صالح، المسئولين بعمل فحص دورى على السائقين والتأكد من وعيهم بقواعد المرور وما ترمز إليه اللافتات والإشارات التى توجد على جانبى الطرق وقيام وزارة الداخلية بمتابعة السائقين للتأكد من وعيهم وعدم تعاطيهم مواد مخدرة، ومدى إلمامهم بقواعد المرور حفاظًا على حياتهم وحياة المواطنين.

وقال صالح إن هيئة الطرق والكبارى بجانب وزارة النقل هما المسئولان عن صيانة الطرق وتمهيدها وأى تقصير منهما يؤدى إلى تفاقم الكارثة وزيادة تعداد الموتى وضحايا الإسفلت.

صادق: الطرق تفعل بالمصريين ما لم يفعله الإرهاب

ومن جانبه، قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، إن مصر من أوائل الدول فى انتشار الحوادث، والأمر يرجع إلى شيئين، أولهما: الطرق التى تعانى من الإهمال، وثانيهما: السائقون غير المؤهلين لتلك المهنة، بسبب تعاطى المخدرات وتعرض حياة الركاب والمارة للخطر.

وأضاف صادق، أن تعداد ضحايا الحوادث فى مصر كل عام يتعدى ألـ 15 ألف مواطن و30 ألف مصاب وهنا نجد أن ضحايا الحوادث كل عام أكثر من ضحايا رابعة والنهضة وضحايا الإرهاب الذى يستهدف المصريين.

وتابع، أن الحكومة لا تضع خطة حقيقية لمواجهة حوادث الطرق وحل مشكلة المرور، فى ظل الارتفاع السكانى نجد هذه الظاهرة السلبية تتفاقم.

وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أن هناك ظواهر سلبية من السائقين تنتج عنها الحوادث وقتل الأبرياء مثل استخدام الهاتف فى أثناء القيادة, أو القيادة بيد واحدة، وأحيانًا نجد السائق يتولى القيادة بأطراف أصابعه بجانب عدم مراقبة الطرق من قبل رجال المرور، لضبط المخالفين وعمل تحاليل للسائقين المتعاطين للمخدرات، لكى نتجنب حوادث الطرق.

وتعجب صادق من أفعال السائقين، الذين يظهرون بمظهر غير لائق فى المناسبات والأفراح، ويقومون بأعمال بهلوانية سواء بالدرجات النارية أو بالسيارات، والتى قد تكون سببًا فى حدوث إصابات نتيجة الزحام والتكدس المروري.

وطالب صادق، الحكومة بالتصدى لظاهرة انتشار الحوادث ووضع حلول فعالة للحفاظ على حياة المواطنين، وسن قوانين وفرض عقوبات بالحبس والغرامة المالية للمخالفين.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى