• الإثنين 29 مايو 2017
  • بتوقيت مصر02:17 ص
بحث متقدم
الخبير المائي والإستراتيجي لـ «المصريون»:

هاني رسلان: انهيار سد النهضة وارد

آخر الأخبار

هانى رسلالالالان
هانى رسلالالالان

حوار- محمد الخرو تصوير- حسين الحسينى

أخبار متعلقة

انهيار

سد النهضة

هاني رسلان

**حوار «مرسي هز صورة مصر

**إثيوبيا تلقت دعمًا من أطراف إقليمية ودولية لاستكمال السد

**«ترامب» ضغط على «أرامكو» لضخ البترول إلى مصر

**نواجه تعقيدات كثيرة حال اللجوء للتحكيم الدولي

**نظام «البشير» يتجاهل ثورة 30 يونيو ويصفها بـ«الانقلاب»

الدكتور هانى رسلان، رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ "الأهرام"، من أبرز الخبراء المهتمين بالشأن المائى ودول حوض النيل، والذي حذر مبكرًا من المخاطر التى سيجلبها سد النهضة على دول حوض النيل، وتأثيره على حصتها من المياه.

وفيما أشار إلى أن عملية بناء السد أوشكت على الانتهاء، دق رسلان ناقوس الخطر من الكوارث التى تنتظرها مصر والسودان جراء بناء السد الإثيوبى، مفسرًا في الوقت ذاته الصمت المصرى تجاهه، بالخوف من الرأى العام في مصر، خاصة في ظل الأزمات التي يعيشها المصريون في الوقت الراهن.

رسلان فى حوار لم يخلُ من الصراحة مع "المصريون" تحدث عن التوتر الذي يشوب العلاقات "السودانية – المصرية"، نتيجة التحالف القائم بين الخرطوم مع أديس أبابا،  وفي ظل الموقف السوداني من التطورات السياسية في مصر، الأمر الذي يترجم الإعلام السوداني في صورة حملات شرسة ضد مصر.

قضايا عدة تطرق إليها الحوار مع الدكتور هانى رسلان نعرضها بالتفصيل فى السطور التالية:

**ما هو واقع سد النهضة حاليًا بعد الإعلانات المتتالية عن إنجاز 80% من السد وما تعليقك على الصمت التام الذي يسيطر على المشهد فى مصر من بناء السد؟

*فى كل الأحوال السد اقترب من الانتهاء، والحديث عن النسب الآن لم يعد له جدوى، لأن البناء لا يزال مستمرا وتجاوز مراحل كبيرة ومصر اعترفت بحق إثيوبيا  في بناء هذا السد ولم تعد تناقش أبعاد البناء ولا السعة التخزينية، وإنما الجهود كلها منصرفة إلى السياسة التشغيلية للسد وعدد سنوات امتلائه، وأهمية التنسيق في هذا الأمر من المفترض أن ينبني كل هذا على الدراسات التى يقوم بها المكتبان الاستشاريان في الوقت الحالي لكن الثغرة الموجودة أن الدراسات التى يقوم بها هذان المكتبان نتائجها غير ملزمة، بمعنى أنها يمكن أن ترى اعتراضا من أحد الأطراف، وبالتالى حسب الاتفاق أنه لو حدث اختلاف سوف يلجأون إلى جهة تحكيم بسبب هذا الاختلاف لكن إجمالاً النتيجة النهائية غير ملزمة لإثيوبيا.

**قلت إن نتيجة المكتبين الاستشاريين هى التى ستحدد الوضع النهائى من السد هل تعهدت إثيوبيا باحترام هذه النتائج وبرأيك الأزمة ستنتهي قريبًا أم أن تطورها وارد؟

 إثيوبيا تعهدت فقط باحترام النتيجة وهذا الاحترام متوقف تعريفه لدى إثيوبيا على لأنها فى العادة تتملص من فكرة أن يكون هناك التزام قانونى عليها من خارج إرادتها السياسية، ومصر صامتة فى الوقت الحالى لتلاشى أى قلق لدى الرأي العام لأنه فى فترة سابقة كان هناك انتشار إعلامي واسع النطاق، وكان معروفا لدى مصر الأخطار التى يهدد بها السد وهذه الأخطار حقيقية والمشهد الداخلي الآن فى مصر معقد، بسبب الأزمة الاقتصادية التى تمس القطاعات الأكبر من الشعب بعد تعويم الجنيه المصرى وما زال هناك استقطاب متعدد المستويات والمصادر على رأسها أنصار الفكرة الإخوانية و30 يونيو والجزيرتان وغيرها وبالتالى ليست هناك حاجة إلى مزيد من القلق والتوترات خاصة أن هذه الأزمة حلها يحتاج إلى دأب وإلى حلول بعيدة المدى وهى تحتاج إلى رؤية وتخطيط، والعمل فى صمت وأعتقد حسب متابعتي ومصادري أن مصر لم تترك هذه القضية لحظة واحدة وإنما تعمل على محاور طويلة المدى.

**مرت قضية سد النهضة بتعقيدات كثيرة خلال المرحلة الأخيرة منها هجوم حركة تحرير بنى شنقول على السد وهو ما ردت عليه إثيوبيا باتهام مصر وإريتريا بدعم المعارضة الإثيوبية ما تعليقك على هذه الاتهامات؟

*إثيوبيا تحاول التغطية على مشاكلها الداخلية بالحديث المستمر فى الإعلام عن الخطط التنموية وإن كان هناك نوع من النظام الفيدرالى الإثيوبى الذى يضمن حدا أدنى من الديمقراطية لكن التنمية نفسها غير متوازنة، وسبق لإثيوبيا  أن اتهمت مصر بسبب الاحتجاجات والتوترات التى حدثت فى إقليم الاورومو، وهذا أمر مضحك لأنه لا يمكن لأي دولة من الخارج أن تحرك أحداثًا فى دولة أخرى ما لم يكن هناك أسباب حقيقية لهذا وبالتالى نفس الأمر انطبق على حركة "كمبود سفن" التى قامت بمحاولة الهجوم على سد النهضة وهى حركة معارضة تنتمى إلى إقليم بنى شنقول ومصر لو كانت تريد أن تسير فى هذا الاتجاه لسارت فيه من بداية إعلان إثيوبيا  بناء سد النهضة منذ 2011.

**لم تخف إثيوبيا أبدًا ولو بشكل غير مباشر رغبتها فى تحويل المياه إلى سلعة وأن تبيع الماء كالنفط لمصر كيف ترى خطورة هذا النهج سواء على الصعيد الإقليمى أو الدولي؟

*فكرة تحويل المياه إلى سلعة فكرة عالمية طرحت فى أيام الثمانينيات باعتبار أن هناك أصواتًا تدعو للتحول من فكرة اعتبار المياه حق إلى فكرة أنها سلعة على أساس أن المياه العذبة سلعة نادرة وبالتالى يجب أن يحسن استخدامها لكن فى الوقت الحالى لن تستطيع إثيوبيا أو غيرها الدفع بهذه الفكرة إلى التطبيق العملى لأنها قد تكون نجحت فى تمرير سد النهضة فى ظل الأزمة الداخلية فى مصر والارتباك الذى أعقب الثورتين لكن المضى فى هذا الاتجاه يعد تهديدا خطيرا للدول التى تقع فى أسفل النهر وهذا لا يمكن قبوله وسوف يكون له ردود أفعال كبيرة وقد يجر المنطقة إلى صراعات عدة، ومصر تطالب طوال الوقت بنية صادقة وتوجه حقيقى لأهمية الحفاظ على التعاون لأنها تدرك الآثار السلبية للصراعات، والطرف الإثيوبى لأن الظرف الحالى يغريه بهذا ولأنه يلقى دعما وتحريضا من أطراف إقليمية ودولية مضى قدمًا فى هذا الاتجاه، وحتى الآن المباحثات التى تمت لم تكن مجدية بالشكل الكافى ولكن المضى واستكمال هذه الخطوة إلى النهاية أمر بعيد فى الوقت الحالى واحتمال حدوثه ضعيف.

**هل حسمت إثيوبيا معركة سد النهضة مع مصر وهل ما زالت معها أوراق لتحجيم أضرار هذا السد على أمنها القومى أم أصبح أمرا واقعيا؟

*معركة السد لم تحسم بعد لأنه ما زال هناك بنود مفتوحة ومتعلقة بدراسات المكاتب الاستشارية وما سيترتب عليها من مفاوضات، وهناك بند ملزم وهو البند الخامس فى اتفاق إعلان المبادئ الموقع فى الخرطوم هذا البند يقول إنه لا يجب البدء في الملء إلا بعد انتهاء الدراسات، وهى لم تنتهي بعد، فلدينا مسألتان ملء الخزان والدراسات ونتائجها وما سيترتب على هذين البندين وبالتالي ما زال التباحث والتفاوض فى هذا الأمر مستمرًا، وإثيوبيا  لم تتحدث مطلقا عن أمنها القومى إنما تتحدث عن حقها فى التنمية وتوليد الطاقة وتتحدث عن أن بناء السدود على أراضيها أمر يخص السيادة الإثيوبية وأنها حرة تفعل ما تشاء ولا تحتاج لاستئذان أحد وهذا الكلام يأتى تحت عنوان السيادة المطلقة وهى نظرية اندثرت فى القانون الدولى خاصة فى قضايا المياه لأن هناك أعراف دولية يجب أن تراعيها كل الدول والقول بالسيادة المطلقة فى هذا الأمر لم يعد مقبولاً الحديث فيه، فإثيوبيا  بإمكانها حتى الآن بعد أن اجتذبت الموقف السودانى لصالحها أن تحاول الوصول لاتفاق حول السياسة التشغيلية طبقا للنتائج التى ستتوصل لها.

**قام الرئيس عبد الفتاح السيسى بزيارة إثيوبيا وقبله وقع على الاتفاق الثلاثى بخصوص السد وحاولت القاهرة خطب ود إثيوبيا  إلا أن الطرف الإثيوبى ضرب بكل هذه الأمور عرض الحائط واستمر فى بناء السد دون أن يصدر بيانا أو موقفا مجاملا لمصر ما تفسيرك لهذا الموقف؟

*لا نستطيع وصفه بأنه ضرب بموقف مصر عرض الحائط لأننا يجب أن ننظر إلى السياق الذى تمت فيها الزيارة والخلفية التى انطلقت منها ونتذكر أنه قبل 30 يونيو كان هناك لقاء عقده الرئيس المعزول محمد مرسى الذى تم إذاعته على الهواء دون إخطار الحاضرين فيه، وجرى فيه حوار من النوع الفضائحى الذى هز صورة مصر فى أفريقيا وأعطى إثيوبيا أداة لاتهام مصر بأنها تتدخل فى شئونها الداخلية وأنها تسعى للحيلولة بينها وبين حقها الطبيعى فى التنمية، وإثيوبيا استغلت هذا الاجتماع على أوسع نطاق ممكن وترجمته إلى عدة لغات أفريقية وعالميه ونشرته على نطاق واسع فبالتالي تم تكريس صورة سلبية للغاية لمصر على أنها دولة عدوانية وأنها لا تعترف بحقوق الآخرين وتسعى لتقويض حقهم الطبيعي فى التنمية، زيارة الرئيس للبرلمان كان هدفها محو هذه الصورة السلبية والبدء فى التأكيد على خط التعاون التاريخى لمصر فى مساعدة دول حوض النيل فى حصاد المياه، وهذه الفقرة التى حدثت مع المعزول كانت مسيئة جدًا لعلاقة مصر مع أفريقيا بشكل عام ولتاريخ صورة مصر بشكل خاص وبالتالى كان هذا هو الهدف وقد تحقق.

**طالب العديد من الخبراء بضرورة تقديم الحوافز لأديس أبابا مع تكثيف الضغوط على إثيوبيا  للحصول على تنازلات منها تحفظ حقوق مصر التاريخية فى مياه النيل ومنع تحول المياه لورقة لابتزاز القاهرة هل هذا أمر متاح حاليًا أم أن زمنه ولى وانتهى؟

*هذه القضية فى الوقت الحالى يحكمها نوع من "الدياركتيك" بمعنى التفاعل الجدلى وهو تقديم الحوافز لأن مصر سابقًا حتى فى عصر مبارك كانت هناك زيارة مشهورة لرئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف وكان معه وفد هائل من رجال الأعمال وتحدثوا هناك وتعهدوا باستثمار 2 مليار دولار ونفذ العديد منها لكن هذا لم يكن محل نظر لإثيوبيا  أو دفعها للتروى فى خطابها فيما يتعلق بالسدود، وفيما يتعلق بالضغوط فى الوقت الحالى نرى أن مصر كانت قد انسحبت من ساحات القرن الأفريقى ومن حوض النيل لكن يتم تدارك هذا الخطأ الآن بعودة مصرية قوية لكى تكون مصر فاعلاً مؤثرًا كما كانت لأن هذه المناطق سواء حوض النيل أو غيرها من المناطق اللصيقة لمصالح الأمن القومى المصري.

**مصر تحارب على أكثر من جبهة، نرى أن قطر تظهر العداء وإثيوبيا تقوم ببناء السد وتوتر العلاقات بينها وبين السعودية برأيك مصر تسير على الطريق الصحيح أم أن الخطأ أصبح فى السياسات الدولية التى تتعامل بها؟

* هناك علاقات مصرية متميزة مع أوغندا وجنوب السودان وإريتريا وجيبوتى والصومال وهناك إعلان مصر لإنشاء أسطول بحرى جنوبى فى البحر الأحمر ولديه قدرات فنية وعسكرية عالية للدفاع عن المصالح المصرية فبالتالى لابد أن يكون هناك نوع من المزج بين الأدوات المختلفة لكنه سيحتاج إلى وقت لكى تثمر ولكى تظهر آثاره، وقضايا المياه بطبيعتها هى قضايا طويلة الأجل.

**طرح بعض المهتمين بشئون الأمن القومى إمكانية لجوء مصر إلى التحكيم الدولى لإرغام إثيوبيا على وقف إضرارها بأمن مصر المائى هل ترى أن هذا الأمر قادر على حفظ حقوقنا أم أنه خاضع لتعقيدات منها ضرورة موافقة إثيوبيا  على اللجوء للتحكيم الدولي؟

*قضية التحكيم غير واردة لأن من البديهيات لابد أن يكون هناك توافق بين الطرفين وعند الاتفاق يقومان بإعداد مشارطة وهى الأسئلة المطلوب الإجابة عليها ويختار كل طرف عددًا من المحكمين ثم يجتمعون ليختاروا البيان الأرجح، إذن الأمر خاضع لتعقيدات أهمها موافقة إثيوبيا  على اللجوء وبالتالى لا يمكن الذهاب إليه.

**طرح بعض الخبراء وجهة نظر تقول إن هناك مخاطر شديدة تهدد سد النهضة وأن طبيعة البيئة التي تم بناء السد عليها غير متوازنة بشكل قد يعرض السد للانهيار وإغراق مناطق شاسعة فى كل من السودان ومصر هل تدعم هذا الطرح وهل هناك أسانيد علمية تؤيد هؤلاء الخبراء؟

*نعم هناك أساليب علمية تؤيد وخصوصًا أن السعة التخزينية للسد كبيرة للغاية وهناك خشية من انزلاق السد في المستقبل، إثيوبيا قالت إن هناك بعض التحفظات الفنية والهندسية فيما يتعلق بهذا الأمر، وهو جزء من تقرير اللجنة الثلاثية الدولية وقالت إنها استجابت لهذا الجزء من التقرير وقامت بالتعديلات المطلوبة والسودان أمنت على هذا وكان لها اضطلاع خاص مع إثيوبيا على هذه الجزئية وبالتالي مصر قبلت بذلك لأن إثيوبيا والسودان يؤكدان معًا أنه ليست هناك مخاطر ولو حدثت فى المستقبل ستكون السودان هى المتضرر الأكبر على الرغم من أن مصر سيكون لها نصيب من هذه المخاطر لكن ليست بقدر السودان.

**يبدو الموقف السودانى من أزمة سد النهضة مثير للجدل فهناك من يطرح وجهة نظر تقول إن السودان تتآمر مع إثيوبيا على أمن مصر المائى فى ظل إطار التوترات فى علاقات البلدين فيما يطرح البعض أن المسئولين المصريين عن ملف سد النهضة هم السبب فى وصولنا لهذا الأمر أي الطرحين تؤيد؟

*استخدام وصف المؤامرة فى الموقف السودانى هو أمر مبالغ فيه إلى حد كبير وغير صحيح، لكن نقول إن هناك تحالفًا سودانيًا إثيوبيًا والتحالفات فى العادة قد تبنى على أساس المصالح وقد تبنى على أساس التوجهات السياسية وعندما ننظر إلى الموقف داخل السودان نجد أن القطاع الأكبر من الخبراء السودانيين ذوى الشأن في المياه والرى كانوا معارضين لسد النهضة ولهم تحفظات شديدة عليه تقترب من التحفظات المصرية وقلة من الذين لهم مواقف سياسية معينة كانوا يؤيدون السد بشكل مطلق بلا قيد أو شرط، فوصف الموقف هو تحالف لأن القيادة السودانية اختارت الانحياز إلى الموقف الإثيوبي وكانت متفقة معه على طول الخط فى كل المراحل والمباحثات وبالتالي هل هذا التحالف مبنى على المصالح أو التوجهات السياسية فهذا الأمر يخضع للجدل لكن فكرة التآمر غير مناسبة.

**جاءت أزمة الأهرامات السودانية وزيارة الشيخة "موزة" للسودان لتؤجج أزمة فى العلاقات المصرية - السودانية المتوترة أصلاً بفعل طرح المسئولين السودانيين مسألة حلايب وشلاتين وتهديدهم بطرد المواطنين المصريين ما رؤيتك للعلاقات المصرية - السودانية فى ظل هذه التعقيدات؟

*لو لاحظنا توالى الأحداث فى الفترة الأخير نجد أن هناك حملات شبه مستمرة فى الإعلام السودانى ضد مصر سواء بذريعة أو بغير على سبيل المثال حملة لا تسافروا إلى مصر وحملة قاطعوا المنتجات المصرية، وهناك عشرات المقالات التى تحمل الأكاذيب والشتائم والافتراءات، لكن فى السياق العام نجد أن زيارة موزة هى التى أثارت هذه القضية وقريبًا سنجد مناورات سودانية سعودية بالطيران وقبلها دخول السودان بجنود فى الحرب اليمنية وقبلها قطع السودان علاقاتها مع إيران على الرغم من مساندتها مسبقا فمجمل هذه الأحداث أن السودان تستخدم كأداة لحساب بلدان خليجية لديها مواقف سلبية من مصر فى الوقت الحالي، فإذا نظرنا للمسألة فى نطاقها الأوسع لابد أن نكون أهدأ في التعامل ولا ننجر إلى التراشق وإذا تحدثنا عن الإعلام السوداني والحملات المستمرة التي تصور مصر على أنها خصم أو عدو لابد أن نقول إن البعض فى الإعلام المصري يسيء من حيث لا يدرى بأنه يدافع عن مصر ولكنه يسيء إليها ويعرض صورة سلبية إلى السودان، وبالتالي الإعلام لعب دورا سلبيا على الاتجاهين لكن في الدائرة الأوسع الصورة مختلفة تمامًا.

**تحرص الحكومة السودانية على الدخول في سجال موسمي مع مصر حول أزمة حلايب وشلاتين وتجدد كل عام تقديم شكوى فى مجلس الأمن ضد مصر برأيك هل يرتبط هذا الأمر بصعوبات تواجه نظام البشير أم أن الحكومة ستظل تلوح بهذا الملف فى وجه مصر؟

*مشكلة حلايب وشلاتين لم تمثل عائقا فى العلاقات المصرية السودانية من الأساس إلا بعد ظهور نظام البشير وذلك بعد الظهور فى الإعلام السودانى وتلويحهم بأن ما حدث فى مصر انقلاب عسكرى وليس ثورة، فهم يريدون تجاهل ملايين المصريين الذين خرجوا فى ثورة وهم فى الأصل جاءوا بانقلاب عسكرى تام وهذا شىء مثير للشفقة، وحولوها إلى قضية وطنية فى السودان وصوروها على أن مصر قوة محتلة وفى نفس الوقت هم لديهم احتلال إثيوبي فى منطقة "الفشقه" التى تحتل فيها 2 مليون فدان من أخصب الأراضي الزراعية وعندما تتحدث عنها يقولون إن لديهم علاقات إستراتيجية مع إثيوبيا  ولا يصح التشويش على هذه العلاقة فعندما تقيس الحالتين تكتشف أنه موقف زائف.

**زعمت بعض التقارير بتدخل مصر بشكل قوى فى أزمة جنوب السودان ودعم حكومة سلفاكير ضد التمرد الذى يقوده رياك مشار ما تقييمك لهذا الموقف وهل تعتقد أن دعم سلفاكير أفقد مصر دورها كوسيط محتمل لتسوية الأزمة المشتعلة فى الجنوب؟

*مصر لم تكن وسيطًا لكن منظمة "إيقاد" هى من تولت هذه الوساطة وكانت تتأثر بها إثيوبيا وتلعب فيها دور السودان والطرفان حريصان على عزل مصر وعدم وجودها فى هذه المنطقة، مصر دولة لها سيادة ومصالح ومن حقها أن ترعى هذه المصالح فإذا وجدت أن دعم الرئيس الفعلي لجنوب السودان "سلفاكير" فهو من حقها، وكما يتلقى رياك مشار دعما من جهات عديدة فإن مصر تدعم السلام والاستقرار، ولها معونات كبيرة لجنوب السودان سواء فى الكهرباء، التعدين، العلاج، المنح الدراسية، ومساعدات غذائية فان ينظر الجميع إلى كل هذا على أنه موقف سلبى فهذا ناتج من القلق والشعور بالتهديد بمصالحهم ومن الرغبة فى استمرار عزل مصر فى الشمال.

**مرت العلاقات المصرية السعودية بمراحل توتر كثيرة فى الفترة الحالية على رأسها قضية تيران وصنافير والتصويت بشان الأزمة السورية اليمنية ووقف تصدير الشحنات البترولية من شركة "أرامكو" هل ترى أن عودة تصدير البترول هو بداية لتهدئة التوتر بين البلدين؟ وهل القرار السعودى جاء بضغط من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أم رغبة من السعودية لعودة العلاقات المصرية؟

*واضح أن هذه العلاقة تدار بأكبر قدر من الكتمان سواء فى القاهرة أو الرياض والجزيرتان أصبحتا قضية داخلية فى مصر ما خلق محاذير كبيرة وضيق مساحة الحركة والمناورة للسلطة التنفيذية فى مصر، لكن استئناف ضخ الغاز تزامنا مع زيارة محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية وقد يكون ناتجا عن وجود تفهمات فى إطار التبلور أو أن يكون ناتجًا عن مطلب أمريكي لكن ليس هناك معلومات واضحة لهذا الأمر، والسعودية حتى الآن لم تبد دلالات على تغير موقفها بشكل واضح، لكن ضخ شركة "أرامكو" للبترول مرة أخرى قد يكون رغبة أمريكية بقيادة "ترامب" لكن الأمر لم يتضح بشكل تام.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادات جديدة في الأسعار خلال شهر رمضان؟

  • فجر

    03:18 ص
  • فجر

    03:18

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:58

  • عشاء

    20:28

من الى