• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:14 م
بحث متقدم

الغارة على الأزهر خدمة للإرهاب

مقالات

في الظروف والأحوال التي نعايشها الآن في مصر ، عندما تجد تسعة برامج فضائية في ليلة واحدة تشن هجوما على الأزهر وشيخه ، في لهجة واحدة ، وجرأة واحدة ، وتدني واحد ، واتهامات واحدة ، فمن البديهي أن يذهب خاطرك إلى "المايسترو" الذي يدير الجوقة والهاتف الذي ينقل التكاليف إلى الميكروفونات وأصحابها وعمالها .
والحملة على الأزهر تتخذ قصة الإرهاب مدخلا وسببا ، وهو مجرد توظيف للإرهاب وللدم الحرام في لعبة سياسية غير شريفة ، الأسباب الحقيقية للحملة على الأزهر لا صلة لها بالإرهاب ولا جرائم الإرهاب ، فلا الإرهابي المتورط كان من أبناء الأزهر ، ولا الأفكار التي يحملها هي أفكار الأزهر ، والإرهابيون يكفرون الأزهر ومشايخه ، فالأزهر كان وما زال في طليعة المؤسسات الدينية والفكرية التي تتصدى للإرهاب وتفند حججه وتلاحقه بالإدانة وتحذر من خطورته وتنفي صلة أفعاله بالإسلام والمسلمين ، وبيانات الأزهر تترى ، متبرئة من تلك الجرائم ومنددة بها بأشد العبارات ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، فإن جميع العمليات الإرهابية التي جرت طوال الأعوام الماضية كانت لشباب متطرف لم يدرس بالأزهر ولا تربى على مشايخ الأزهر ، كلهم من نتاج إعلام الهلس ومنابر الأوقاف المسيسة بفجاجة لصالح النظام ضد خصومه السياسيين ، ومن نتاج ثقافة تفتعل الصدام مع قيم الناس وما استقر في ضمائرهم من أخلاق ومحرمات ، وتعليم رسمي ـ مدارس وجامعات ـ ينشر الجهل والتفاهة والفشل في كل اتجاه ، ومناخ سياسي محبط وقمعي ويحرص على إغلاق أي متنفس سياسي أو أهلي أو حقوقي يمكن أن تتصرف فيه طاقات الأجيال الجديدة أو تنفس عن غضبها في قوالب آمنة ومؤسسات تحت مظلة قانونية رحبة ، والمناهج الأزهرية التي ينكرون عليها ويهاجمونها ، تدرس في أكثر من مائة دولة من دول العالم ، وفي جميع تلك الدول لم يخرج من مدارس الأزهر إرهابي ، بل كانت مدارس الأزهر وجامعاته هناك تخرج حوائط الصد للإرهاب ، فعلى من يلعبون تلك اللعبة مع الأزهر أن يبحثوا عن لعبة أخرى .
الصدام مع الأزهر يحمل أهدافا أخرى ، وله دوافع أخرى مختلفة تماما ، لكن أطرافه لا يبوحون بمكنون الصدور ، ودرجوا على أن لا يكشفوا أهدافها الحقيقية ، حتى لا يراها "أهل الشر" ، وعادة لا يظهر الأطراف الحقيقيون في الواجهة ، وإنما يدفعون بتلك الأصوات المستأجرة عبر الفضائيات والتي يتقاضى الواحد منهم بين العشرة والخمسة عشر مليونا من الجنيهات سنويا في بلد يوصف بأنه "فقير قوي" وتخاطبه تلك الميكروفونات بدعوته إلى شد الأحزمة والصبر على البلد ، الصبر للفقراء والهبر للأصوات المستأجرة .
هل المشكلة في رأس الأزهر ؟ ، هل المشكلة في الشيخ أحمد الطيب نفسه ؟ ، أبدا ، فالرجل يملك من الحكمة والاعتدال والبعد عن الصدام ما يجعل تلك الفرضية غير واقعية بالمرة ، كما أن معرفتي بشخصية الشيخ الطيب من سنوات طويلة ، وتعففه عن المناصب والمغانم ، حتى أنه قدم استقالته من منصب "مفتي الديار" في سابقة غير معهودة ، كما أنه ـ وهذا لا يعرفه كثيرون ـ لا يتقاضى راتبه في مشيخة الأزهر ، كل ذلك يؤكد أنه أبعد ما يكون عن افتعال المشاكل والصدامات ، ولو كانت المشكلة الآن هي الشيخ نفسه لكان قد قدم استقالته فورا ، فهو غني عن كل تلك الألاعيب والمعارك الرخيصة التي تشن عليه ، ولكن من الواضح أن الشيخ الطيب مدرك أن المقصود هو الأزهر نفسه ، المؤسسة العريقة ،  المعرضة للاستباحة والهدم والتخريب ، بكل ما يمثله ذلك من خطر على المجتمع والدولة والوطن .
أبانا الذي في المكتب إياه ، مصر أكبر من أن تدار بمثل تلك الطريقة الفجة وقصيرة النظر ، وأحوال البلد وتحدياتها أخطر من أن يتم تهييجها وإشعالها بمثل تلك الغشومية ، والوطن اليوم أحوج ما يكون لترسيخ السلام الاجتماعي وتعزيز تكامل المؤسسات وتعايشها واستقلالها وليس توليد الصدام بينها ، وهذا التحريض والشغب الذي يتم تسويقه ـ برعونة ـ ضد الأزهر هو خدمة مجانية للإرهاب وللتطرف الذي نهدم أمامه ـ ونزيل ـ أي مرجعية تاريخية مهيبة للدين تمثل حجر عثرة أمام التطرف وعائقا أمام تمدده في عقول الأجيال .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • عشاء

    06:30 م
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى