• الأربعاء 23 أغسطس 2017
  • بتوقيت مصر08:35 م
بحث متقدم

على الرئيس أن يبدأ بنفسه!

مقالات

أخبار متعلقة

توجيه اللوم إلى الأزهر، بعد سُويعات قليلة من تفجير كنيستين بطنطا والإسكندرية، كان في فحواه الحقيقي تحريض على الكراهية والطائفية والوقيعة بين المسيحيين والأزهر بكل رمزيته وحمولته، كأكبر مرجعية علمية للمسلمين السنة في العالم.
والقرار الرئاسي، مساء ذات اليوم، بتشكيل مجلس "غامض" مجهول الهوية، ليكون بديلًا عن الأزهر، يُناط به "تجديد الخطاب الديني".. كان أيضًا "تجاوزًا" لا يليق بالأزهر، وقرارًا يشير إلى أن الأخير هو "الجاني".. فماذا نتوقع من رد فعل للكنيسة وللأقباط عمومًا.. وقد أسس لـ"فخ طائفي" وللأسف بقرار سيادي.. ولا أدري من هو هذا "العبقري" الذي اقترح على الرئيس بهذا الاختراع الكارثي.. والذي أسعد "داعش" واختصر له المسافة، ليحيل مصر إلى نسخة من "العراق الطائفي"؟!.
الشيخ أحمد الطيب ليس وزيرًا للداخلية، والأزهر ليس جهازًا أمنيًا تابعًا له.. وعندما ينجح الانتحاريون في تفجير الكنائس.. فإنه من المسلمات أن يُسأل الوزير الذي يحصي على الناس أنفاسها، بل إنه من قصور الرؤية تحميل وزارة الداخلية منع الجرائم الإرهابية وحدها.. فما عساها تفعل، وسط هذه الفوضى السياسية، واختلال منظومة العدالة، والإجراءات الاقتصادية القاسية، والتي حمّلت فقراء المصريين، فاتورة استسهال الرئيس طلب القروض من الدنيا كلها، ونظام تعليمي شديد التخلف.. وخدمات صحية لا تُقدم إلا للأغنياء ولصوص المال العام.. ومجتمع تفت في عضده الكراهية وعلاقات الثأر والانقسام على الدم، وشرعية متآكلة، تراهن في بقائها على القوة والقوانين القمعية الاستثنائية، وليس على الرضا العام.
ماذا تفعل وزارة الداخلية والأزهر في هذه البيئة التي اُنتزع عنها اليقين، وليس بوسع أحد أن يتوقع ما سيحدث في ذات اليوم أو في اليوم التالي.. وتتجه يومًا بعد يوم، صوب تحقيق أغنية على الحجار: "إنتو شعب.. وإحنا شعب".. فيما لا يكف شقه المدعوم بقوة السلطة، عن محاولات تخوين وسحق والإجهاز على شقه الآخر.. لحمله على أن يمسي عبيدًا يخدمون في إسطبلات خيول أفندينا.
الإرهاب جزء من أزمة عامة.. ومكافحته لا يمكن أن ينجز، في ظل سلطة هي ذاتها مأزومة، وهي ذاتها التي تصنع الأزمات.. وأنا على يقين بأن التصدي للإرهاب يحتاج فعلًا إلى إصلاح ومراجعات وتجديد.. ولكن المشكلة أن السلطة تعتقد بأنها هي وحدها التي تمتلك حصريًا الحقيقة، وأكثر وعيًا ونضجًا من كل من حولها.. وأنها وحدها التي على "الصراط المستقيم" و"الحق المبين".. وأنها بلغت من الكمال ما يعفيها عن الإصلاح والتجديد والمراجعة.. وأنها ليست جزءًا من الأزمة أو المشكلة.. وإنما هي عند الآخرين.
وعندما تعتقد السلطة، بأنها تخطئ وتصيب وأنها أخطأت أكثر مما أصابت.. وأن عليها أن تبدأ بنفسها بإجراء مراجعات سياسية كبيرة وجسورة.. تعيد للمصري ثقته بأن الدولة تعامله كمواطن.. وكإنسان.. هنا.. وهنا فقط سيختفي داعش والإرهابيون والمتطرفون عمومًا.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع اتفاق المعارضة على مرشح لمنافسة«السيسي» في انتخابات الرئاسة؟

  • فجر

    04:03 ص
  • فجر

    04:02

  • شروق

    05:30

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:39

  • مغرب

    18:34

  • عشاء

    20:04

من الى