• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:48 م
بحث متقدم

حب في الزنزانة

ملفات ساخنة

حب في الزنزانة
حب في الزنزانة

حسن عاشور

قلوب حرة تتحدى الكلابشات والقضبان.. والمحامون والأهل يقومون بدور"مرسال الغرام"

**مرشد الإخوان يتزوج من نظرة عين فى محبسه.. والشيوعيون تحدوا سجون عبد الناصر بـ"الرومانسية"

**آية حجازى ومحمد حسين يتبادلان الورود داخل القفص.. وعلاء عبد الفتاح يهتف بحب "منال" من سيارة الترحيلات

**أسماء وإبراهيم أمام "المأذون" بعد ساعات من إطلاق سراحهما

** زوجان متهمان باغتيال النائب العام .. الزيارة ممنوعة والرؤية غير مسموح بها!

"الحب لا يعرف المستحيل"، شعار اتخذه عدد كبير من السجناء والمعتقلين فى أوج أزمتهم، التى يعانوها خلال قضاء فترة عقوبتهم، وكأنهم وجدوا فى الحب وسيلة قوية لمساندتهم فى التغلب على الظروف السيئة، التى يتجرعون مرارتها داخل زنازينهم.

فكثير من حالات الخطوبة والزواج تمت بالرغم من أن أحد الطرفين يقضى عقوبة بداخل محبسه، وفى حالات أخرى الطرفان.. ولعل قصة الناشطة آية حجازى وزوجها محمد حسنين، اللذين أحيت قصة حبسهما وحبهما فى آن واحد ذكرى أمثلة كثيرة لأزواج ومحبين نشأت قصص حبهم وازدادت متانة خلف الزنازين.

فعبر التاريخ، كانت هناك حالات قوية لنماذج الحب داخل الزنازين، ولعل من أشهرها قصة زواج مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع من زوجته الحالية سمية الشناوى، والتى تمت من خلال نظرة قصيرة من بديع لها، فيما تعتبر قصة حب المفكر الشيوعى عبد العظيم أنيس مع زوجته الإعلامية عايدة ثابت، ومعتقل كل العصور المهندس فوزى الحبشى وزوجته ثريا، دليلاً آخر على أن الحب يصمد تجاه أى ظروف تقابل المحبوبين، حتى ولو كانت الأيدى مكبلة بـ"الكلابشات" والعيون مثقلة بمخاوف وهموم الحبس خلف القضبان.

بديع.. نظرة فى زيارة فزواج

فى 1974، وبينما كان الدكتور محمد بديع مقبوضًا عليه فى قضية تنظيم "سيد قطب"، وكان فى نفس الزنزانة التى كان موجودًا فيها الضابط الإخوانى محمد على الشناوى قامت نجلة الأخير"سمية" بزيارة والدها وكانت وقتها ترتدى "خمارًا" فأبدى "بديع" استغرابه لأن بنات الجامعة فى هذا الوقت كن لا ترتدين خماراً ومعظمهن كن متبرجات بعدها قام بصلاة استخارة فى مسجد السجن بعد صلاه العصر، وقام بالتحدث إلى والدها "الشناوى"، فى مسألة خطوبة ابنته فرد عليه قائلاً: أنا لا أعرف عنها شيئًا سوى ما شاهدته، فقد تركتها وعندها عام ونصف، وهى الآن طالبة فى السنة الثالثة بالجامعة، وعمرها قارب الـ21".

فرد مرشد الإخوان عليه بأنه يثق من أنها من "منبت كريم" فقال له "الشناوي": أنت رأيتها ولكنها هى لم ترك، فقال "بديع" لوالدها سأحضر لها صورتي، وبالفعل أحضر لها صورته فى الفيش والتشبيه، وهى الصورة الوحيدة التى كان يملكها، وكان يمسك خلالها بلوحة رقمه فى السجن قائلا لوالدها: علشان تكون على بينة ونور من أمرها.. أنا مفصول من الجامعة، ولابس أزرق فى أزرق والصورة اللى معايا صورة الفيش والتشبيه ومعاييش حاجه تانية أقولها" فرد عليه "الشناوى": خلاص الزيارة القادمة أعطيهم الصورة، والزيارة اللى بعدها يردوا، واللى بعدها تقول لأبوك، وبعدها نتفاهم مع أبوك إحنا ورانا إيه" حيث كان يتبقى للشناوى 5 سنين فى السجن ويتبقى لبديع 6 سنين. لكن القدر لعب لعبته وبعد 24 ساعة فقط من الحديث الدائر بينهما قررت الحكومة الإفراج عن "الشناوي" وكان الرجل مستغربًا للغاية لدرجة أنه سألهم أكثر من مرة هل أنا المقصود أ بالإفراج؟! فقال الشناوى لبديع وقتها: "ربنا رايد أودى الصورة بنفسي" فقال له "بديع" مش مهم الصورة المهم الرد هعرفوا منين أنا كنت مستنى الرد تقولهولى أنت فقال له "الشناوي": "هبعتلك الرد مع حد ساكن جنبنا" وبالفعل بعد 15 يومًا وصل الرد إلى بديع بأن "سمية" وافقت على الزواج منه كما وافقت على انتظاره 6 سنوات.

الشيوعيون واجهوا السجن بالحب

لم تختلف قصة المفكر الشيوعى عبد العظيم أنيس، عن مرشد الإخوان كثيرًا، فكانت الرسائل التى يرسلها أنيس لزوجته هى الطريقة الوحيدة التى يتغلب من خلالها على معاناته فى السجن ففى 5 نوفمبر 1958، تزوج المفكر الشيوعى الحاصل على دكتوراه الفلسفة فى الإحصاء الرياضى من لندن، من حبيبته الإعلامية "عايدة ثابت"، وعاشا معًا نحو شهرين من أسعد أيام حياتهما، حتى جاءت عاصفة الاعتقالات للشيوعيين المصريين، فى يناير 1959، لتفصل بين الحبيبين بقسوة، وترسل بالزوج إلى المعتقل، وإلى زنزانة التعذيب والذل، ليقضى أول 6 سنوات من زواجه فى السجن تخللهما عدة رسائل هى التى كانت ما بينه وبين زوجته.

فيما كانت قصة المفكر الشيوعى فوزى الحبشى وزوجته ثريا، من أهم قصص الحب فى هذا الصدد، فقد لحقت  ثريا شاكر الشيوعية، بحبيبها فوزى حبشى بالسجن فى عهد عبد الناصر، بعد أن تأثرت بأفكاره وثوريته، ولم تكن تعلم أنهما سيسطران معًا قصة حب خالدة ستبقى أكثر من ستين عامًا حتى الموت.

الدكتورة بسمة رفعت ورسائل السجن

والحال كذلك أيضًا فى الألفية الثالثة، حيث تزخر زنازين مصر ولاسيما فى عهد الرئيس السيسى، بالكثير من قصص الحب والزواج، التى لا تزال تتحدى الزنازين والكلابشات، فعلى سبيل المثال لا الحصر.. تحاكم الدكتورة بسمة رفعت وزوجها العقيد طيار ياسر عرفات، بسبب اتهامهما باغتيال النائب العام هشام بركات واللذين منذ القبض عليهما فى مارس 2016 لم يلتقيا ويطمئن كل منهما على الآخر من خلال رسائل المحامين فقط.

يقول المحامى عمر عبد السلام عضو هيئة الدفاع عنهما، إن الدكتورة بسمة رفعت وزوجها العقيد متقاعد ياسر عرفات هما المتهمان الرابع والعشرين والخامس والعشرين فى قائمة المتهمين فى قضية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، والتى تضم ما يقرب من 67 متهمًا، وأن الاتهامات الموجهة إليهما هى الانضمام إلى جماعة الإخوان الإرهابية وتقديم الدعم المالى للمتهمين الذين قاموا بالاغتيال عن طريق تلقى الأموال من الخارج.  

وأضاف: "منذ فجر القبض عليهما وحتى مثولهما أمام محكمة الجنايات، لم يكن هناك أى وسيلة اتصال بينهما طوال تلك الفترة، حتى طلب الدفاع الموكل عنهما من المحكمة عقب الجلسات السماح لهما برؤية بعضهما والتحدث إلى بعض داخل القفص الزجاجى الموجود فى قاعه المحكمة، مع العلم إن الزيارة لا تتجاوز الدقائق المعدودة ، غير ذلك غير مسموح لهما برؤية بعضهما أو بالتصريح لأحدهما بزيارة الآخر .

وأشار، إلى إن الأهل والمحامين، هم الوسيلة الوحيدة التى يطمئن بها كل طرف على الآخر، موضحًا: "لأنهم كان ممنوع عنهما الزيارة منذ فترة طويلة".

رسائل مهربة

أما ماجدة محفوظ، عضو حركة غربة، فتقول إن التواصل الأُسَرى مع المحبوسين بخاصة لزوجات المعتقلين مشكلة متشعبة وشديدة الصعوبة، حيث إن إدارة السجون المصرية لا تسمح بأكثر من شخصين فى الزيارة، هذا إن تكرمت وفتحت باب الزيارة، فتضحى الكثير من الزيارات لصالح الأمهات والأولاد والأخوة والأخوات فى كثير من الأحيان، كما أننا لا ننسى أن الزيارة كل خمسة عشر يومًا تكون فيها الزوجة بالأصل قد زاد توترها وقلقها على زوجها، فى ظل غياب شبه تام لوجبات غير متعفنة وصالحة للتناول من قبل مصلحة السجون وغياب الرعاية الطبية، مع العلم أن معظم من فى المعتقلات يعانون من أمراض تحتاج لرعاية ومتابعة صحية ودواء غير متوفرة أصلاً بسهولة مثل دواء الكبد والفشل الكلوى والسكرى وغيرها.

وبحسب محفوظ، تبدأ المعاناة فى منع الرسائل والتواصل التليفونى الممنوع تمامًا من السجون المصرية، فتحتار الزوجة ماذا تعد لزوجها من وجبات يستطيع الاحتفاظ بها لمدة 15 يومًا، موعد الزيارة القادمة، وملابس وأدوية وغيرها من المتعلقات التى يحتاجها المعتقل بداخل السجن.

كذلك لا ننسى ما تتعرض له الزوجة من توتر وضغط نفسى نتيجة غياب زوجها، وعدم قدرتها على تخفيف ما يعانيه من ألم من جهة وما يحدث بين الفترة والأخرى من حالات إضراب عن الطعام، اقتحام للسجون، منع الماء، تعذيب وغيره من الأمور التى لا تستطيع أن تعرف هل زوجها أصيب أو أنه عذب أو حتى الاطمئنان عليه برسالة أو مكالمة لمنع إدارة السجن الرسائل والمكالمات التليفونية.

معاناة الزوجة، فى محاولة إقناع الأولاد أن والدهم بخير هى من التعذيب النفسى، الذى تلاقيه بخاصة مع الأطفال الصغار فى هذه السن، إذ دائمًا ما يكون هناك إلحاح فى الأسئلة والتى عادة لا تقنعهم الإجابة، إذ كيف يكون الأب بخير ولا يعود؟!

وتضيف: فى واقع الأمر، هناك معاناة خاصة جدًا للزوجات المغتربات تزيد فى حدتها كل ما سبق، إذ أنها لا تستطيع أن تتواصل مع زوجها إلا من خلال الأهل والذى يزيد توترها أنهم يصفون ما يحدث لهم مثلاً أثناء الزيارة ثم فى النهاية يقولون هو بخير!.

ومن ثم تأتى رسالة منه مهربة عن طريق صديق يقول فيها إنه كان فى حالة مرضية صعبة جدًا، فتفقد الزوجة الثقة فيما تنقله العائلة من أخبار وتبدأ المعاناة النفسية التى يتسبب فيها القلق العارم على الزوج، فى ظل انقطاع التواصل عن طريق الرسائل المهربة بخاصة فى السجون شديدة الحراسة مثل العقرب وغيره.

آية ومحمد يقاومان السجن بالورود

فى عيد الحب الماضى، أهدى محمد حسنين زوجته آية حجازي،  بوكية ورد داخل قفص الاتهام وذلك قبل نظر قضيتهما، فعلى الرغم من قضائهما ما يزيد على السنتين بمحبسهما، على ذمة قضية تتضمن قائمة طويلة من الاتهامات تبدأ بمزاولة نشاط جمعية أهلية دون ترخيص، وتنتهى بالاتجار فى البشر واستغلال الأطفال جنسيًا، إلا إنهما استطاعا أن يتغلبا عن هذا الحزن عن طريق الورود.

وبدأت  قصة آية ومحمد فى ميدان التحرير، حيث التقيا وتقاربا قبل أن يقررا الارتباط، ويطلقا المؤسسة الأهلية التى مزج شعارها اسم "بلادى" مع كف ثلاثى يشير إلى أهداف ثورة يناير «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، دون أن يعلما أن مكانًا آخر سيجمعهما وتفرق بينهما أسواره، لتصبح فرصة اللقاء الوحيدة لحظات خاطفة داخل قفص المحكمة، وهى اللحظات التى حرصت كاميرات الحضور من الأصدقاء والمحامين والصحفيين على التقاطها فى مجموعة من الصور، التى تناقلتها المواقع والصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى بتعليقات تحمل الكثير من الفخر بهما وبقصة حبهما والدعاء لهما بانتهاء الأزمة، والعودة إلى منزل الزوجية سويًا .

سيارة الترحيلات

من أكثر المشاهد التى لا ينساها أحد، واعتراف كبير بأن الحب لا تستطيع السجون أن تمنعه، هو المشهد الذى صاح فيه علاء عبد الفتاح الناشط السياسى، لزوجته منال بقوله: "بحبك يا منال" وذلك من سيارة الترحيلات بعد أن استمر حبسه 45 يومًا فى قضية ماسبيرو، ومن ثم تم ترحيله للبدء فى التحقيق فى الاتهامات التى كانت منسوبة إليه فى عهد المجلس العسكري، لتتنوع قضايا علاء عبد الفتاح بمختلف العهود من المجلس العسكرى مرورًا بالإخوان وعدلى منصور، والرئيس عبد الفتاح السيسي.

أسماء وإبراهيم.. من السجن إلى المأذون

فى 6 سبتمبر 2012، بدأت قصة حبهما وقام إبراهيم بخطبة أسماء، وهى طالبة فى كلية طب الأسنان جامعة الأزهر، من محافظة الشرقية، اعتقلها الأمن من داخل الحرم الجامعى ومكثت فى قسمى أول وثانى مدينة نصر، ما يقارب الشهرين، ثم تم ترحيلها لسجن القناطر والحكم عليها يوم 24 فبراير 2014 بخمس سنوات سجنًا وغرامة 100 ألف جنيه.

تم ترحيل أسماء، ومجموعة من الفتيات معها إلى سجن دمنهور السيئ السمعة، وكانت طريقة التواصل الوحيدة معها هى الرسائل.

خرجت أسماء من محبسها، وبعد خروجها اختفى إبراهيم قسريًا لفترة طويلة قبل أن يتم التعرف عليه والإفراج عنه.

ومع بداية الشهر الجديد، أعلنت أسماء عن نيتها الزواج من إبراهيم وكتبت: "بإذن الله كتب كتابنا أنا و إبراهيم هيكون النهارده بس مع كل الحب لكل الناس الموضوع هيكون فى نطاق العيلة بس عشان زى مانتوا عارفين إحنا موش مرتبين لأى حاجه والقرارات اتاخدت بشكل لحظى ولذلك بعتذر لكل الناس وبأذن الله هتنورونا كلكم ف الفرح اللى هيكون قريب جدًا".

محامى "ريجينى" يخطب صحفية

وفى أجواء الأزمة الكبيرة، التى تمر بها مصر مع إيطاليا، بسبب مقتل ريجينى.. خطب أحمد عبد الله، رئيس المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومحامى أسرة جوليو ريجينى، الشاب الإيطالى الذى لقى مصرعه بالقاهرة والقضية محل تحقيقات، الصحفية إسراء شعلان، وذلك أثناء التحقيق معه بنيابة شرق القاهرة فى محكمة العباسية.

واحتفى العشرات من أصدقائهما، عبر مواقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" بالعديد من العبارات، منها "عمر السجن ما غير فرحه" و"الحب فى النيابة" و"حب فى الزنزانة ".

ويقول الحقوقى محمد عفيفى، إن الدستور يقول إنه لابد أن تكون أماكن الاحتجاز آدمية، تحافظ على صحة وآدمية المحبوس وعلى الرغم من ذلك إلا أن الحقيقة على خلاف ذلك  فربما تجد المئات من المحتجزين فى غرفة مساحتها 30 مترًا.

وأضاف، أن المادة 73 من قانون السجون، قررت أن للمسجون حق المراسلات بما لا يخل بالنظام العام والمادة 78 منحته حق إبرام العقود، شريطة أن تكون داخل المؤسسة العقابية، كما أن المادة 56 من قانون السجون أباحت خروج المحبوس تحت الحراسة لمدة محددة. فى حالات الوفاة أو الزواج مثلاً، إلا أن ذلك غير معمول به بكل أسف.

 




 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:18 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى