• السبت 22 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:53 ص
بحث متقدم

السلطة تقاتل الشعب في كل الجبهات

الحياة السياسية

عمار علي حسن: العصابة هي هي
عمار علي حسن: العصابة هي هي

متابعات

اتهم الدكتور عمار علي حسن الكاتب والباحث السياسي السلطة الحالية بمحاربة الشعب المصري على كافة الجبهات وذلك من خلال انهيار قيمة الجنيه والارتفاع الذي وصفه بالفاحش الفاجر للأسعار.

واعتبر حسن في مقال له على صحيفة المصري اليوم بعنوان "فعلا حالة حرب  السلطة تقاتل الشعب في كل الجبهات" أن الحرب شملت أيضا جبهات منتقاة بعناية من الصحفيين، والأطباء، و المحامين، وأساتذة الجامعات، والآن القضاة .

وإلى نص المقال:

انقطاع، وسط حال من الغموض الشديد. لكن المشكلة أن جبهة هذه الحرب تتسع طيلة الوقت ليتزايد أعداء السلطة أو بالأحرى رافضوها من غير التكفيريين وحملة السلاح، بل من المواطنين العاديين، سواء كانوا يعيشون على حد الكفاف ويلتقطون أرزاقهم من أعمال موسمية وعشوائية وهامشية أو كانوا من صفوة المجتمع، وعلية القوم.

وبينما القتال الحقيقى فى سيناء وفق أسلوب «حرب العصابات» فإن الحرب المصطنعة والمستعارة التى تجرى فى بقية مصر شاملة وكاملة وتقليدية إلى حد بعيد، وجربها المصريون مع سلطات متعاقبة وفى أزمنة متقاربة ومتباعدة وعبر تاريخ مديد كان فيه أهل الحكم فى غفلة عن الشعب، يعيشون فى أوهام وخيالات تصور لهم أن كل ما ينطقون به أو يفعلونه يصفق له الناس، وينعتونه بالوطنية والحكمة والبصيرة والروعة. إنها حرب الواحد ضد الكل، سواء كان هذا الواحد هو رئيس الجمهورية أو مؤسسة من مؤسسات الدولة، أيا كان اسمها. ولا يمر أسبوع، وإن تفاءلنا يكون شهرا، إلا وتأتينا أخبار هذه الحرب التى لا تنقطع نارها، بعد أن انطلقت كاسحة، كعاصفة هوجاء، فأحدثت صدمة ودويا هائلا، مع انهيار قيمة الجنيه والارتفاع الفاحش الفاجر للأسعار، ثم تحولت بمرور الوقت إلى أصناف من المعارك النوعية على جبهات منتقاة بعناية. فمرة ضد الصحفيين، ومرة ضد الأطباء، وثالثة ضد المحامين، وأخرى ضد أساتذة الجامعات، والآن ضد القضاة، وقبل هؤلاء كان ضد العمال بتجاهل تشغيل المصانع المتوقفة أو عدم إنشاء مصانع جديدة، وضد الفلاحين بتركهم نهبا لظروف قاسية، وضد الشباب بالتوسع فى دائرة الاشتباه والقبض على الآلاف منهم بدعاوى واهية، وعدم اتخاذ خطوات حقيقية، غير مظهرية وعابرة، لتمكينهم.

كل هذا يجعلنا نتساءل: هل تتبنى السلطة الحالية طريقة «الإدارة بالأزمة»؟، إذ لا تكاد تنتهى أزمة إلا وتبدأ أخرى جديدة. ومثل هذه الطريقة قد تطيل عمر نظام بعض الوقت، وقد تجعل الشعب ينشغل أياما أو حتى أسابيع، لكنها لا تبنى دولة ولا تقيم استقرارا حقيقيا. وإذا كان ما يجرى هو بفعل انعدام الكفاءة فى إدارة البلاد، أو بسبب صراع أجنحة أمنية أو سياسية أو هو فخ ينصب للسلطة من قبل بعض المتحلقين حولها إما بجهل أو بغرض، فهذا يثير مخاوفنا حيال المستقبل المنظور، وقد يحول الحرب المصطنعة إلى حقيقية، وضحاياها ليسوا أفرادا من الجيش أو الشرطة أو حتى المدنيين مثل الذين يستشهدون على أرض سيناء إنما ضحيتها شعب بأكمله، يموت بالبطىء.

( 2 )

أعجب من هذا التهليل والتطبيل للزيارة التى يزمع الرئيس السيسى القيام بها للولايات المتحدة الأمريكية قريبا، وأستغرب هذا الإطراء الشديد على نظيره دونالد ترامب، وتلك الثقة الشديدة فيه، وهذا التعويل الكبير عليه. وأود أن أهدى هؤلاء ما سمعته من الدكتور مارك تسلر أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميتشجان الأمريكية خلال مشاركته فى أعمال المؤتمر السنوى الثانى والعشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذى اختتم أعماله فى أبوظبى قبل أيام، حول توقعاته لعلاقة واشنطن بالعرب فى قابل الأيام، حيث قال إن سياسات ترامب، وهو شخص ليس أهلا لأى ثقة ويكذب طيلة الوقت، حيال الشرق الأوسط يجب أن تثير القلق نظرا لدعم ترامب القوى لإسرائيل، واحتمالات زيادة عدد القوات الأمريكية على الأرض فى سوريا بدعوى محاربة داعش، ومناهضة الرئيس الأمريكى الجديد للعالم الإسلامى، وزيادة التنسيق مع روسيا فى الشرق الأوسط، وتراجع الاهتمام بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ووعد ترامب بدعم التوسع فى إنتاج الوقود الأحفورى بما سيؤثر سلبا على نفط الخليج.

( 3 )

يؤسس المفكر القومى قسطنطين زريق رؤيته، التى تضمنها كتابه «ما العمل: حديث إلى الأجيال العربية الطالعة»، على اقتناع بأن الأيديولوجيات السائدة فى العالم العربى «لم تفلح فى إزالة الأوضاع السيئة أو تخفيف شرورها»، ويحصر هذه الأوضاع فى مشكلات الفساد، والتسلط، وتعثر التنمية، وتغليب الكم على الكيف فى حياتنا، إلى جانب ما سماه القصور الوطنى والقومى. ويعرض خريطة بمواقف الأفراد والجماعات فى العالم العربى من هذه الأوضاع «المضطربة والضاغطة»، مقسمها إلى نوعين:

الأول، يشمل من وصفهم بالمهزومين، وهم أولئك الذين تغلب الأوضاع المأساوية عليهم، فينهزمون أمامها، ولا يحاولون تغييرها. ويتوزع هؤلاء على «الغائبين» الذين يمثلون، فى نظره، الكثرة المطلقة من الجماهير العربية، المنشغلة بأعباء الحياة اليومية، حيث السعى الدائب وراء لقم العيش، ومكافحة مختلف الأمراض، والمعاناة من وطأة ظلم الحكام، وبذل الجهد فى سبيل الحفاظ على البقاء، ومن ثم لا يبقى لديهم ما يكفى من الوقت والجهد للشعور بضرورة تغيير الأوضاع، أو على الأقل اكتساب القدرة على ذلك. وهناك «القدريون»، الذين يشعرون بوطأة الحاضر ومشكلاته المعقدة، فيستسلمون لها، ويعتقدون أن ما يجرى ليس من صنع أيديهم، ولا يمكنهم تغييره، وأن أى محاولة يقومون بها فى هذا الاتجاه مآلها الفشل.

ومن بين هؤلاء من يحملون فهما خاطئا للدين، وهم كثر فى عالمنا العربى. وهناك «الهاربون» الذين يفرون من هذه الأوضاع، سعيا وراء الرزق أو الأمن، إما إلى الخارج (هجرة العقول العربية)، وإما إلى الداخل، حين تأنف النخب من الأحوال الجارية فى «المراكز» وتخشاها، فتهاجر إلى الهوامش أو الأطراف الجغرافية، لتنأى بنفسها عن أى مشكلات مع السلطة، وتنعزل عن المجرى الرئيس لحركة الحياة. وهناك «الندابون واللوامون والمستهزئون»، وهم إما ينوحون على مصيرهم القاسى وحظهم العاثر، أو ينحون باللائمة على هذا أو ذاك من الحكام والزعماء والمتزعمين، وإما يسخرون من أى بارقة أمل فى إصلاح الأحوال. وأخيرا هناك «المستغلون»، الذين يجدون فى استشراء الفساد فرصة سانحة للقفز على المناصب، وجمع الثروات.

أما النوع الثانى فيشمل «الملتزمين» وهم فى رأى زريق، أولئك الذين اختاروا مذهبا أو أيديولوجية، فاعتنقوها، وسعوا إلى تطبيقها فى الواقع، الأمر الذى أدخلهم فى علاقات ما مع السلطة والمجتمع. وهؤلاء يتوزعون على التيارات السياسية الرئيسية فى العالم العربى، وهى القومية، والإسلام السياسى، واليسار بمختلف ألوانه بدءا من الاشتراكية الاعتدالية إلى الشيوعية. لكن جهود هؤلاء لم تثمر المأمول من بذلها، ولم تترك أيديولوجياتهم، فى نظره، أثرا إيجابيا يذكر، يمكنها من تغيير الأوضاع السائدة، ومن ثم إخراج العرب من وهدتهم الراهنة.

وأمام هذه المشكلات المعقدة، والبشر الموزعون على مشارب ومواقف عدة، يرى زريق أن الحل يكمن فى تحويل السكونى إلى حركى، والقلق السلبى إلى قلق إيجابى، والانتقال من العجز إلى القدرة، ثم إلى التحرر. ولن يتم هذا، فى رأيه، إلا عبر مبدأين أساسيين هما العقلانية والخلقية. والعقلانية تقوم على «إخضاع كل شأن من شؤوننا، وكل قضية من قضايانا لأحكام العقل المتفتح، الضابط، الساعى إلى التمييز بين الصواب والخطأ، والمعرفة والجهل، والخير والشر». وترتكز العقلانية على عدة أسس: أولها الموضوعية، التى تعنى دراسة الأمور بشكل مجرد، بالاعتماد كليا عليها ذاتها، والاستقلال عن أى وهم أو شهوة أو اعتبار لدينا. وثانيها الخضوع للنقد، أى فتح أبواب النقد الذاتى على مصاريعها، فى ظل جو من الحرية والمسؤولية. وثالثها العزم والجلد، فنحن لا نصل إلى الحقيقة دفعة واحدة، ولا نقفز إليها مرة واحدة، ولكن عبر جهد طويل فى ظل إرادة حية وسعى مستمر ومتراكم، من أجل اكتشافها، ومن ثم ممارستها. ويجب أن نكون مستعدين لتحمل أى صعاب تواجهنا، مهما كانت قاسية، فى رحلة بحثنا عن الحقيقة. أما الخلقية، فتقوم، فى رؤية زريق، على قاعدة أولية تتضمن الاهتمام بالآخر قبل الاهتمام بالذات. وهذا الآخر قد يكون فردا، وقد يكون مجموعة، تصل إلى حد الوطن، والإنسانية برمتها. ولا يقدم زريق هذين المبدأين، اللذين اشترط توافرهما حتى يمكننا بناء إطار فاعل للحركة السياسية العربية، وهما فى حالة انفصال أو سكون، إنما فى حالة تفاعل، أو تأثير متبادل، فالعقلانية هى فى الوقت نفسه مزية أخلاقية، والعقلانية لا تتم، ولا يمكن تحصيلها بالتخلي عن الخلق، بل بالاستناد إليه.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:57

  • عشاء

    19:27

من الى