• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:50 ص
بحث متقدم

مُحلل سياسي

مساحة حرة

كاتب
كاتب

محمد الواحى

صدعتنا الحكومة المصرية إذ أخبرتنا قبل سبعة أشهر، بأن اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي ذي الاثنى عشر مليار دولار حظيت بموافقة مجلس النواب وقتئذ.
فالمجلس لم تُعرض عليه الاتفاقية أصلاً رغم عدم دستورية ذلك الأمر.
وقد تم تدارك الأمر حين أرسلت الحكومة تلك الاتفاقية إلى مجلس النواب, وذلك بعد استلام الدفعة الأولى من القرض والبالغ قدرها 2.75 مليار دولار! لمناقشة مدى دستوريتها في جلسة يوم الأربعاء الماضي 16/3 وكما هو متوقع تمت الموافقة على الاتفاقية.
لا تدري لِمَ تُناقش الاتفاقية؟ مع أن الحكومة تخبرنا أنه برنامج للإصلاح الاقتصادي مصري مائة بالمائة, ولذا فلا يوجد مبرر للموافقة البرلمانية.
وما تم في تلك الجلسة يذكرنا بما تم في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية, فعقب تنازل الحكومة للسعودية عن جزيرتي تيران وصنافير أرسلت الحكومة الاتفاقية لمناقشتها في البرلمان (رغم عدم دستورية هذا القرار) بأن البرلمان (محلل) يحلل للحكومة ما ترتكبه من محرمات، وأضحى تابعًا لا ندًا لها, وكانت الحتمية هى الذريعة التي تذرع بها البرلمان للموافقة على اتفاقية القرض.
فالأمر يبدو بديهيًا، فماذا نفعل يا ترى سوى تناول الدواء المر الذي لا مناص منه بعد أن وضعتنا الحكومة في مأزق كبير وأضاعت من أيادينا جميع الفرص والبدائل.
وتجبرنا على ضرورة سلك مسالك محددة سلفًا, والخضوع لإملاءات مؤسسات التمويل الدولية، مع أن وزير المالية امتطى جواده وأشهر سيفه في جلسة البرلمان وأخبرنا أنه لا توجد قوى على وجه الأرض باستطاعتها إجبارنا على توقيع اتفاقية لا نقبلها.
ألم يسمع وزير المالية وغيره من المسئولين الاقتصاديين المصريين ومعظمهم ما انفكوا يقابلون نظراءهم اليونانيين ما ألمَ بتلك الدولة من نكبة اقتصادية بسبب استجابتها لتوصيات صندوق النقد والبنك الدوليين وإرغامها على (التقشف) رغم أنف رئيس وزرائها وناخبيه؟ لتتسع الهوة بين وعوده الوردية إبان الانتخابات وما تم على أرض الواقع في أعقابها.
وعلى الدرب اليوناني تسير مصر, فالهوة كبيرة بين الأمنيات والواقع، فرئيس الجمهورية يتحدث عن مراعاة الحد من الاستدانة في الوقت الذي يرتفع حجم الدين الخارجي من 48.1 مليار دولار العام قبل الماضي إلى 55.8 مليار العام الماضي ليغدو 60.2 مليار دولار في العام المالي الجاري.
ها هو البرلمان المصري يمسي ديكورًا ديمقراطيًا ويقتصر دوره على التباهي به أمام العالم, وسيظل الأمر هكذا طالما ظل ملحقاَ بالسلطة الحاكمة لا مستقلاً عنها.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:54 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى