• الجمعة 28 أبريل 2017
  • بتوقيت مصر11:57 م
بحث متقدم
محمد على إبراهيم يوجه..

9 أسئلة مؤلمة للنظام تخص الإخوان والسعودية

دفتر أحوال الوطن

محمد علي إبراهيم
محمد علي إبراهيم

متابعات

أخبار متعلقة

الحكومة

الإخوان

السيسي

محمد على ابراهيم

وجه الكاتب الصحفي محمد علي إبراهيم مجموعة من الأسئلة للنظام الحالي حول عدد من القضايا بينها قرض صندوق النقد الدولي وأزمة السعودية والعفو الرئاسي وتسمم تلاميذ سوهاج، مؤكدًا أن الشعب يبدو خلال تلك القضايا وكأنه لا يعلم شيئًا عما يجري.

وقال "إبراهيم"، في مقاله بصحيفة "المصري اليوم": "الأمثلة التي سأطرحها هنا كثيرة.. معظمها يدور حول عنوان المقال والسطور السابقة.. ولابد أن أخطركم أن هناك خطورة عظمى في أن نعلم الأخبار من وسائل أخرى قد تكون غير محايدة أو معادية أو تملك تفسيرات خبيثة، لكننا في النهاية بشر.. يهمنا أن نعرف ونسعى ونتقصى.. ما أكتبه ليس دائماً الحقيقة، لكنه الشكوك.. الارتياب هو ما يجعلنا نفقد الثقة في سياسيين وبرلمانيين بل زملاء إعلاميين وصحفيين".

وإلى نص المقال:

تفترض الحكومة أن المصريين مازالوا دون سن الرشد.. فتعاملنا على أننا تحت الوصاية.. «تتصرف معنا كما كانت دور السينما تفعل في الماضى عندما تكتب على الأفلام (للكبار فقط)».. ولكن هذا كان قبل اختراع الإنترنت والسوشيال ميديا التي جعلت كل ما هو للبالغين متاحاً للأطفال والمراهقين.. غير أن الدولة هنا مازالت تمارس تلك الوصاية الأبوية.. ربما نقبلها في المنزل، لكن في السياسة والإعلام بل وفى الحياة عموماً هناك دائماً مبدأ شهير، وهو كل «ممنوع مرغوب».

أتحدث عن أن البحث عن أي خبر صار متاحاً وسهلاً.. لكن المشكلة أننا نقرأ أخباراً ولا نفهمها.. لا الدولة تريد الإيضاح لأننا مازلنا فاقدى الأهلية، ولا الإعلام يملك جرأة السؤال وشجاعة الطرح وحرفية عدم الوقوع تحت طائلة القانون.. الطرفان يريحان أدمغتهما ويفضلان الكتمان.

الأمثلة التي سأطرحها هنا كثيرة.. معظمها يدور حول عنوان المقال والسطور السابقة.. ولابد أن أخطركم أن هناك خطورة عظمى في أن نعلم الأخبار من وسائل أخرى قد تكون غير محايدة أو معادية أو تملك تفسيرات خبيثة، لكننا في النهاية بشر.. يهمنا أن نعرف ونسعى ونتقصى.. ما أكتبه ليس دائماً الحقيقة، لكنه الشكوك.. الارتياب هو ما يجعلنا نفقد الثقة في سياسيين وبرلمانيين بل زملاء إعلاميين وصحفيين.

حل مشكلة الإعلام ليس في قانون الهيئة الوطنية للإعلام أو الصحافة، ولكنه في شىء أخطر وهو قانون المعلومات.. دون هذا التشريع ستكون محاسبة الصحفى أو الإعلامى نوعاً من الظلم.. بل هي كل التعنت.. إن المعلومات سلاح الصحفى دونها يصبح كسفينة بلا بوصلة تتقاذفها الأمواج.. وتلعب بها الأنواء.. سأبدأ من حيث انتهى شريط الأخبار التليفزونى وأنا أكتب هذه السطور وفيه تقرأ أن الرئيس وجه الحكومة إلى ضرورة معرفة أسباب تسمم تلاميذ محافظة سوهاج.

هل هذا يحتاج توجيهاً من سيادة الرئيس؟ ماذا تقدم الحكومة للشعب.. آباء وأمهات محافظة بأكملها يخشون ذهاب أبنائهم للمدارس حتى لا يتسمموا.. تصور حالة الهلع في كل منزل.. هل لا يوجد محافظ أو وزير يتحدث للإعلام عن هذه المصيبة؟.. تحدثوا وليتهم ما تحدثوا، قالوا إن هناك حالة إعياء غامضة انتابت تلاميذ سوهاج.. يا سلام.. «إعياء»، فكرونى بالجملة الخالدة التي تقولها الحكومة عندما ترغب في رفع الأسعار وتقول «تحريك الأسعار» أو «تحرير الجنيه» والتى تعنى غالباً تعويمه وضربه بالحذاء.. لكن «إعياء» ليست الكلمة المناسبة لحالة التسمم الفظيعة!

حالة أخرى من حالات الغموض الفظيع وهى مناقشة قرض الصندوق الدولى في مجلس النواب.. لماذا يناقشونه بعد أن قبضت مصر الدفعة الأولى منه؟ هل في هذا إخلال بالدستور الذي ينص على أن أي اتفاقية أو معاهدة تستلزم العرض على البرلمان أولاً؟!

هل يتصور أحد أن يرفض مجلس النواب الاتفاقية؟ حصلنا على الدفعة الأولى وننتظر الثانية والثالثة بشوق الأرض العطشى إلى ماء يروى تشقق تربتها وجفافها.

التفسير الوحيد في رأيى وبعض الاقتصاديين غير الحكوميين أن هناك طلبات من صندوق النقد لم نوف بها بعد، وأهمها رفع الدعم عن الوقود، وهو السلعة «الجرارة» التي تسحب الأسعار إلى عنان السماء.. الحكومة في مأزق حقيقى لأنها لا تستطيع الاستغناء عن قرض الصندوق.. وهى أمام ثلاثة اختيارات إما أن توافق على طلبات الصندوق ويحدث رد فعل شعبى عنيف، أو ترفضه وتخاطر بسمعتها الدولية اقتصادياً وسياسياً، وثالثاً أن تبحث عن صيغة توافق مع الصندوق لحل هذه المعضلة.. لماذا لا تشركنا الحكومة في الأمر.. أخشى أن تختار الحكومة الإذعان الكامل لشروط القرض حتى لو «اسودت» عيشة المصريين أكثر وأكثر؟!

(1)

مثل هذه الأسئلة شرعية فهى تمس حياتنا وجيوبنا.. حتى لو كانت تدخل تحت بند الإصلاح الاقتصادى الذي يرتدى «طاقية الإخفاء» ولا نعلم عنه شيئاً.. الحكومة اتفقت واقترضت وحملت المصريين كل تصرفاتها الأحادية دون إخطار مجلس النواب بالتفاصيل، حتى من باب «الشكليات»، والبرلمان لن يتجرأ ويرفض، لأن النواب يعملون بتنسيق غريب مع الحكومة كأنهم شركاؤها وليسوا مندوبين عن الشعب.. ولحسن الحظ مصر «محفوظة» بالأمر الإلهى فقط.

ملحوظة غريبة أخرى أرصدها مندهشاً.. وهى الإفراج عن 200 إخوانى أو «متعاطف» مع الجماعة كما جاء في البيان الصادر في الجريدة الرسمية وشمل 200 «متعاطف» وثلاثة من الثوار.

كل التصريحات الصادرة عن لجنة الشباب «الخماسية» تؤكد أنه لن يفرج عن إخوان.. كانت أجهزة الأمن قد أرسلت القائمة للرئاسة قبل 65 يوماً (حوالى شهرين) وأكدت اللجنة أنها لن تشمل الإخوان والمتورطين في أعمال عنف.. لكن الغريب أن المفرج عنهم أغلبيتهم من المتعاطفين مع الإخوان والمتهمين بأعمال حرق وإتلاف، بينما لايزال كثير من الشباب المسالم والصحفيين نزلاء لدى السجون.

التساؤل الذي لم يجب عنه أحد، ولم يتجرأ صحفى على إثارته هو: لماذا وافقت الرئاسة على القائمة رغم وصول تصنيفات أمنية لهؤلاء؟ كل ما حدث أن هناك تعديلاً حدث وهو إدراج «التصنيف» في القائمة الثانية، فهل هذه الخانة المستحدثة في القوائم التالية تمثل إشارة إلى قرب مصالحة مع الإخوان؟، أم أن الأمن اكتشف فجأة أن هؤلاء أبرياء فاهتدى إلى خانة «التصنيف» بأنهم متعاطفون لتبرئة نفسه من تهم القبض للاشتباه؟.. هذا كان تفسيراً مطلوباً بشده لأنه يمس شرعية «30 يونيو».

سؤال آخر لم تكلف الحكومة نفسها بالإجابة عنه، ويبدو أنها «سعيدة» بالوصاية علينا أو أن الشخصية التي يتعرض لها التساؤل أقوى من أن تمس وهو إسناد 3 وزارات هي الاستثمار والتعاون الدولى وقطاع الأعمال للوزيرة سحر نصر لماذا؟ هل لأنها تخرجت في الجامعة في سن 16 عاماً، وبالتالى لها عبقرية مشهود لها! أم أن صندوق النقد اشترط وجودها لإتمام مراحل القرض! أم غير ذلك؟.. تصورى الشخصى أنه لا شأن للشعب باختيارات الحكومة، لأنه لا هو ولا نوابه اختاروها.

(2)

قضية أخرى هي سندات الخزانة، والطريقة التي سوقها لنا الإعلام على أنها أكبر إنجاز للاقتصاد المصرى تماماً، كما روج قبل عامين لمؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى الذي حلت ذكراه الثانية الأسبوع الماضى واتضح أنه «فنكوش».. السندات الدولارية ليست خطوة لتحسين الاقتصاد ولكنها استثمار أجنبى استغلالى! كيف؟.

دخل الأجانب الشهر الماضى بعدة مليارات باعوها للبنك المركزى بحوالى 18 جنيها للدولار، واشتروا بالقيمة أذون الخزانة بالجنيه المصرى.. اعتبر المركزى الدولارات ملكه فعلاً ونسى أنها أموال «ساخنة» أو hot money تجوب العالم بحثاً عن فرص الربح السريع، واستخدم الحصيلة الدولارية لخفض سعر الدولار بالبنوك لـ15.75 جنيه.

وكما هو متوقع باع الأجانب أذون الخزانة واشتروا دولاراتهم مرة أخرى بهذا السعر المنخفض محققين أرباحاً قدرها 12.5% على الدولار في أسبوعين فقط بينما هم يحققون هذا الدخل في بلادهم خلال ستة أعوام. ثم أحجم الأجانب نسبياً عن الدخول في العطاءات، كما هو متوقع أيضاً، فتوقف تدفق الدولارات الساخنة من الخارج وارتفع الدولار مرة أخرى إلى 18.30 جنيه، وحلق الدولار الجمركى، وستزيد الأسعار جداً في الفترة القادمة.. ولابد أن تسأل البنك المركزى هل سيركب الأجانب هذه «المرجيحة» مرة أخرى على حسابنا، أم سنستخدم هذه الدولارات هذه المرة برشد وتعقل ورؤية اقتصادية أكثر، ونحافظ على استقرار الجنيه بدلاً من التحرك بحدة على منحنى السعر هبوطاً وصعوداً؟!

وتبقى بعد ذلك قضية استئناف ضخ البترول السعودى لمصر قريباً، وهنا كان يجب سماع رد حكومى على التساؤلات التي ثارت في الشارع المصرى! هل عاد البترول بعد تدخل من ترامب لمحمد محمد بن سلمان، ولى ولى العهد السعودى، أثناء زيارته لواشنطن وبعد مقابلته مع الرئيس الأمريكى.. أم أن البترول سيتدفق من جديد بعد أن أحالت مصر أزمة تيران وصنافير إلى البرلمان للتصديق عليها في مخالفة صريحة لأحكام الدستور والقضاء، وذلك تذرعاً بأنها أمر من أمور السيادة، وإذا كانت كذلك فلماذا وقعها رئيس الوزراء؟ أم أن الأمر مرده إلى اشتراك مصر في مناورة «تبوك» العسكرية بالسعودية في إطار اتفاقية الدفاع العربى المشترك، وأنها جاءت كرسالة مصرية- سعودية على أنه لو كان هناك خلاف سياسى، فإن الدفاع عن الوطن العربى ضد الأطماع الفارسية أمر لا يمكن تجاوزه، خاصة أن المناورة اشتملت على تبادل الخبرات وعمليات الاستطلاع الجوى والبحرى لمناطق إنزال محددة وتنفيذ أعمال الإخفاء والتمويه، بالإضافة إلى مناورة عسكرية بحرية مشتركة مع السعودية في الإسكندرية وهى «مرجان» باشتراك الوحدات المصرية الخاصة المدربة على الاقتحام والقتال البحرى، وكذلك «المناورة فيصل»، وتشير تقارير غربية إلى أن مصر قد تقود تحالفاً عسكرياً عربياً بمشاركة السعودية والأردن على غرار «الناتو» كاقتراح أمريكى للدفاع عن دول الخليج العربى ضد إيران الأمر الذي يشير إلى أهمية القاهرة من الناحية الاستراتيجية الكبرى..

أرجو أن تتفهم الدولة والحكومة أن الإجابة عن هذه التساؤلات لا تضر بل تنفع كثيراً في تبديد الشكوك وإنارة الطريق أمام أي صحفى وباحث، بدلاً من حالة الحيرة التي تنتابنا ومرارة الوصاية التي يفرضونها علينا بعد أن بلغنا من الكبر عتياً.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على قرار «الأوقاف» بإلغاء مادة التربية الإسلامية في المدارس؟

  • فجر

    03:46 ص
  • فجر

    03:48

  • شروق

    05:18

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:37

  • عشاء

    20:07

من الى